| Mhd. Khaled's profileMKFSBlogLists | Help |
|
MKFSبسم الله بدأنا November, 2009 عن غوانتانامو في ليلة الهالويين : التنكر بالزي الحقيقيعن غوانتانامو في ليلة الهالويين : التنكر بالزي الحقيقي د. أحمد خيري العمري القدس العربي 5/11/2009
بالنسبة لجيلي ، يرتبط الهالويين بسلسلة أفلام رعب ابتدأ إنتاجها الراحل مصطفى العقاد ، كانت العولمة لا تزال في مراحل مبكرة ، ولم تكشر عن أنيابها كما حصل لاحقا ، ولذلك لم يكن الهالويين أكثر من فلم رعب متوسط الجودة حتى بمقاييس أفلام الرعب ، تدور أحداثه في ما بدا أنه عيد غريب الاطوار ، مع بعض الأزياء التنكرية وبوجود اليقطينة المجوفة إياها ...
مع الوقت ، ومع ازدياد حقنة العولمة وجرعة التغريب ، زادت معلومات الأجيال عن الهالويين ، وصارت صور الأطفال بأزيائهم التنكرية وهم يطرقون الأبواب مألوفة أكثر فأكثر في برامج التسلية والترفيه الإجباري (علما أن سلسلة أفلام الرعب لا تزال قائمة وإن كنت لا أدري كم وصل رقم الجزء الآن !) ... أدرك الآن أن الاحتفال قد تم استيراده إلى بعض عواصمنا العربية ولكنه لا يزال محصورا في فنادق الخمس نجوم ونوادي الطبقة الأرستقراطية ... وبالتالي لا أتوقع أن يتأخر تسربه كثيرا إلى الطبقات الأقل الراغبة بالانضمام إلى النخبة ... علما أن الاحتفال بالهالوين أمريكي حصريا ، و أن وصوله إلى أوروبا بالنسخة الامريكية الحالية لم يحدث إلا في العقدين الأخيرين (وأن بابا الفاتيكان – الحالي – قد ندد بالاحتفال بالهالويين بسبب وجود رموز وثنية مضادة للمسيحية ... أي أنه بعباراتنا قد أصدر فتوى ضد المشاركة فيه !) ... الجذور الوثنية للهالويين واضحة ، وقد اختلطت بين بقايا ديانة أوروبية وثنية قبل المسيحية مع ممارسات وثنية لسكان قارة أمريكا الأصليين ... وما هو واضح أيضا في الاستعداد المبكر للهالويين هو قدرة المؤسسات الاستهلاكية على استغلال أي مناسبة ، مهما كانت ، لتحويلها إلى فرصة لجلب الأرباح والمكاسب : فقبل شهر من المناسبة غزت الأسواق ملابس تنكرية لشخصيات مختلفة ، كارتونية وغير كارتونية ، شريرة غالبا ، و خيّرة أحيانا ، وعندما أقول "غزت" الأسواق فإني لا أعني أسواق الملابس الجاهزة أو محلات الأطفال فحسب ، فهذا أمر محسوم سلفا ، ولكني أقصد حتى محلات "السوبر ماركت" الصغيرة . بل وحتى الصيدليات ! (ولكن مالغريب في الأمر ؟ فالصيدليات في أمريكا تبيع السجائر ، أكرر ... السجائر العادية بعلاماتها التجارية المعروفة وليس سجائر خاصة بالامتناع عن التدخين مثلا ... وكل شيء جائز في أرض الأحلام ما دام يدر الربح وما دام هناك كتابة بأحرف صغيرة جدا على علبة السجائر تقول إنه مضر بالصحة ... ولا يهم بعدها حجم الإعلان المروج الذي يقول شيئا آخر) ...
كل ذلك كان متوقعا ومنسجما مع فكرتي عن عيد الهالويين حيث يدق الأطفال الأبواب ويطالبون بالحلوى ... وهو الأمر الذي يشبه تقليد شعبي عراقي (اسمه الماجينا) لا علاقة له بالهالويين أو التغريب حيث يجتمع الأطفال في رمضان أو قبل الأعياد ويطرقون الأبواب من أجل الحلوى ...
في اليوم الموعود قررت أن اذهب سيرا إلى "جورج تاون" – المدينة التاريخية في واشنطن – لأشاهد مواكب الأطفال وهم يرتدون الأزياء التنكرية ولألتقط الصور كنوع من السياحة الاجتماعية في عادات الشعوب لا أكثر و لا أقل ... أقلقني أن لا أرى مواكب أطفال في طريقي ، وقدرت أني ربما أكون مبكرا جدا أو متاخرا جدا ... في الطريق هاتفني صديقي عبد الرحمن الذي يعيش في ولاية كارولاينا الجنوبية ، وأخبرني بأن تجربته مع الهالويين في الليلة السابقة انتهت بأنه بكى على البشرية الضائعة -!- ، سرد لي مشاهداته في مدينة تشارلستون التي يبدو أنها ابتدأت الاحتفالات قبل موعد الهالويين ... وكانت طقوس العربدة الجماعية العلنية قد هزته خاصة أن تشارلستون كانت في نظره مدينة محافظة.. قلت في نفسي إن واشنطن قد تكون محافظة أكثر إذ لم ينبهني أحد من الزملاء الى اختلاط الهالويين بطقوس العربدة ... وقلت إن العربدة حتى لو بدأت فستبدأ حتما في وقت متأخر عندما أكون قد رجعت و شبعت نوما ... وقفت في طريقي وابتعت بطارية لكاميرتي لأتمكن من التقاط "صور الأطفال و ملابسهم التنكرية" ...
لم أستخدم الكاميرة إطلاقا . لم يكن ذلك ممكنا . ليس لأنه لم يكن هناك أطفال تقريبا ، ولكن لأن البالغين كانوا قد ارتدوا ما لا يمكن أن أوثقه بكاميرتي . لم تكن حفلة العربدة قد بدأت ، لكن كل ممهداتها – بالضبط كما وصفها عبد الرحمن – قد بدأت ، كان الزي التنكري النسائي الأكثر انتشارا هو زي المومسات للأسف ، أو تنويعات على زي المومسات مثل زي "الممرضة الفرنسية اللعوب" ... أو زي الشرطية التي ترتدي القليل من الملابس وتحمل معها "الكلبشات الحديدية" بكل الايحاءات السادية الموجودة في ذلك ... كان هناك زي نادلات "البلاي بوي" وهن يضعن على رؤوسهن علامة رأس الأرنب الشهيرة المميزة للبلاي بوي ... بعض الشابات لم يكن يرتدين زي نادلات البلاي بوي لكنهن ارتدين ملابس قصيرة جدا ووضعن على رؤوسهن شارة أرنب البلاي بوي ذاتها ... كان هناك منظر يثير المزيد من الغثيان لسيدة (حامل جدا) تبدو كما لو أنها تجاوزت أشهر الحمل التسع وكانت ترتدي زي المومسات أيضا بطريقة تجعلك تأسف على كل معان الأمومة وعلى من يسكن تلك البطن النافرة تحديدا (ربما كان تأخره في المجيء احتجاجا بطريقة ما على هذا العالم الذي توشك أمه أن تضعه فيه ...) ...
لم يكن هناك أي زي نسائي "محترم"، لا يوجد "الأميرة النائمة" أو "الجنية الطيبة" أو حتى الشريرة ولكن المحتشمة على الأقل ! ... كانت هناك سيدة واحدة بدينة ترتدي ملابس القرويات الأوروبيات (الهولنديات تحديدا ، بدلالة القبقاب الخشبي المميز) وكان رفيقها يرتدي زي ما قبل التاريخ ، أي إنه تعرى بالنيابة عنها أيضا ... ووضع شعرا مستعارا كثيفا على صدره ليستعير فحولة صارت من تراث ما قبل التاريخ ...
بالنسبة للذكور ... كان هناك ملابس لدراكولا أو زومبي أو القراصنة "العائدين من جديد !" وبعض الشخصيات المتفرقة الأخرى ، كما كان هناك كمية كبيرة من الذكور الذين ارتدوا ماكياجا نسائيا كاملا (وهو الأمر الذي أشهد لواشنطن أني لم أصادفه فيها من قبل إطلاقا ...) ... حتى زي معتقلي "غونتانامو" كان له حصة في ذلك ... لم أشاهد أي زي لشخصية "طيبة" أو إنسانية... صحيح إن الهالويين قد رسخ باعتباره يوما للموتى والأرواح ، لكن هناك موتى طيبون وأرواح طيبة أيضا ، حتى شخصيات السوبرمان أو الوطواط التي رسخت في أذهاننا صورة البطل الفرد الذي ينقذ كوكب الارض ومن عليه ، لم أشاهده إطلاقا رغم وجوده في الاسواق مع بقية الازياء ... شاهدت بدلا عنه هياكل عظمية تجوب الشوارع وترفع أقنعتها لتشرب البيرة .. أكثر الأزياء إنسانية واحتشاما بدت لي زي "الدب" الذي كان من المفترض أن يكون مرعبا ... لكنه بدا أكثر ألفة وإنسانية من كل الأزياء الأخرى ...
(فلنتذكر هنا أن زي سجين غوانتانامو بالنسبة للغربيين لا يمثل نفس الصورة الذهنية التي في أذهاننا عن السجين المظلوم ، بل هو يمثل "عدوا محتملا" ... أي أنه يصب ضمن الشخصيات الشريرة الأخرى ، ولو كانت هناك أزياء لشخصيات إنسانية لقلت إنه ربما يمثل احتجاجا ضمنيا على اختراق القانون والدعوة إلى إغلاق المعتقل وهي دعوة موجودة فعلا ، كما إني قرأت في إحدى المواقع الخاصة بأزياء هالويين تحذيرا شديدا وجادا من ارتداء "زي الانتحاري وحزامه الناسف" ...) ...
من الأمور الشائعة جدا والمكملة للأزياء باختلافها ، هو "ندبة" مستعارة في العنق أو الوجه ... كما لو أنها طعنة لم تلتئم تماما ، تشترك في ذلك الممرضة الفرنسية والشرطية وأرنبة البلاي بوي ، مع دراكولا أو الهيكل العظمي ... الجميع – تقريبا – يمتلك تلك الطعنة غير الملتئمة ...
كان من الواضح جدا أن وراء الأكمة ما وراءها ... وأن اختيار الأزياء لم يكن صدفة أو عشوائيا على الاطلاق ، بل إن كل هؤلاء يعبرون عن مظاهر عميقة في الحضارة الغربية ، سواء أدركوا ذلك أم لم يدركوه ...
عدت إلى البيت قبل أن يبدأ الاحتفال الرسمي (ليس ذلك لأنفي وجودي في مهرجان العربدة والمجون بل لأني ببساطة أنام مبكرا أكثر من قدرتكم على التخمين) ... وعندما بحثت على الشبكة على التفسيرات النفسية العلمية للظاهرة وجدت أرشيفا كاملا من الدراسات والأبحاث التي تثبت أن الأمر أكبر بكثير من مجرد زي تنكري واحتفال سنوي ... كل "زي" من هذه الازياء يمثل من وجهة نظر علم النفس الشخصية الكامنة التي توجد في أعماق الفرد ، بل ربما يكون متنكرا السنة كلها بملابس رسمية وجادة ، ولا تظهر شخصيته الحقيقية إلا ليلة الهالويين ... ربما يعبر عبر هذا الزي عن أعمق رغباته ، أو عن رأيه الحقيقي في نفسه ...
هل يمكن تجاهل زي المومس والتنويعات عليه باعتباره الزي الأكثر انتشارا بين الإناث ؟ هل يمكن حقا أن لا نربط بين ذلك وبين حقيقة أن المرأة الغربية صارت مشاعا جنسيا حتى لو كان ذلك برغبتها الظاهرة وبكامل إرادتها المجبرة والمقنعة بالاختيار ... أو ما سيبدو أنه كامل إرادتها لكنه في الحقيقة إملاء من إملاءات الحضارة التي تحتوي ذلك ؟!
هل يمكن أن نتجاهل "أرنبة" البلاي بوي ... مع حقيقة أن الحضارة الغربية التي حررت المرأة لا تزال تشترط عليها أن تكون "أرنبة" ... أي أداة جنسية مطيعة ... حتى لو كانت تحمل أرقى الشهادات وتتشدق بحقوق المرأة ومكانتها ... ؟!
هل يمكن إلا أن يكون ذلك مرتبطا ... ومرتبطا أيضا مع الحقيقة "الإحصائية" التي وثقتها دراسة حديثة نشرت مؤخرا (أغسطس2009) عن كون شعور المرأة الأمريكية بالسعادة قد قل بانتظام خلال الأربعين سنة الماضية ، ووصل إلى أدنى نقطة في هذه السنة بالذات ، أي في السنة التي أشرفت فيها المرأة على المنافسة في دخول البيت الأبيض ... (الدراسة أجريت في جامعة بنسلفانيا ونشرتها المجلة الاقتصادية الأمريكية ،و أتمنى إرسال نسخة من الدراسة إلى حركات تغريب المرأة عندنا ، لكن مالذي أقوله ؟ الدراسة لا تهم والإحصاءات لا تهم ، والسعادة أيضا لا تهم ، المهم هو التغريب وليذهب كل شيء بعده إلى الجحيم ... ! )
هل يمكن أيضا الهرب من اختيارت الذكور التي تركزت على الشخصيات الشريرة ؟ المحللون النفسيون يبرزون هنا شعورا مزمنا بالذنب يؤدي إلى إختيار الشخصيات الشريرة ، ويبرزون كذلك شعورا مزمنا باللا أمان insecurity الذي يجعل اختيار شخصيات قوية وشريرة نوعا من آلية الدفاع عن النفس ... كما لو أن المجتمع الأمريكي بماكنته الاستهلاكية يسحق الأفراد كما يسحقهم وحش مفترس ، ولا يجد هؤلاء وهم في براثنه إلا أن يتقمصوا وحشا آخر صغيرا كرد فعل دفاعي لا تأثير له غير الظهور في ليلة الهالويين ...
و ذلك الماكياج النسائي المفرط على وجوه الذكور ، ألا يعكس حيرة في الهوية لا بد أن تنتج في خضم فوضى انهيار الجدران بين الجنسين ؟
وتلك الندبة غير الملتئمة ؟ هل يمكن إلا أن تكون ذلك الجرح النازف باستمرار من البقية الباقية من الفطرة ؟
استوقفني أيضا زي سجين غوانتانامو ... هل هو اختيار لا واع يبرز أن المجتمع كله – وليس غوانتانامو فحسب – قد تحول إلى "معتقل "لا قانوني لأن قضبانه غير مرئية ولكنها لا تقل قوة وهيمنة عن أعتى القضبان الحديدية ... قضبان وسلاسل استهلاكية تنشؤها الشركات الكبرى وأصحاب رؤوس الأموال و تشد الفرد إلى المزيد من الديون المتراكبة التي يبقى رهينا بتسديدها طيلة حياته ... بدت لي ليلة الهالويين مناسبة حزينة يطلق فيها البشر إشارات استغاثة صاخبة ، لكن للأسف يساء فهم صخبها على أنه دلالة الاحتفال والسعادة ...
لا تساؤلات عندي بشأن ما سيرتديه أعضاء النخب عندنا وهم يقيمون الهالويين في فنادق الخمس نجوم والنوادي الأرستقراطية ، فنحن نستورد المناسبات وملابسها وأمراضها حزمة واحدة ، وحتى لو لم نكن نعاني من المرض فلا بأس من التمارض وادعاء المرض من أجل أن نبدو متقدمين ونليق بالهالويين ...
أما لو دعي أدعياء التجديد الديني ودعاة التغريب إلى حفلة كهذه ، فلا شك عندي أنهم سيختارون – بلا وعي- شيئا يعبر عن حقيقتهم : ربما اليقطينة المجوفة ستكون رمزا مناسبا ، يعبرون فيه عن كونهم مجرد قشرة فارغة من اللب ، أو ربما زي "فزاعة الطيور" ... "خيال المآتة" سيعبر عنهم أفضل ... بفارق إن "خيال المآتة" لها ظل ... أما هؤلاء فلا ظل لهم ... -- المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين October, 2009 الشيخ أديب الكلاس رحمه الله تعالى العلامة المربي الزاهد الفقيه الشيخ محمد أديب الكلاس رحمه الله تعالى العلامة المربي الزاهد الفقيه الشيخ محمد أديب الكلاس بن أحمد بن الحاج ديب الدمشقي أصلاً و الكلاس شهرةً و عملاً. ولادته ونشأته: ولد في دمشق الشام في حي القميرية عام 1921 وسمي محمد ديب الكلاس. والده: أحمد الكلاس كان مجاهداً ضد المستعمر الفرنسي، وكان ذا حجة بيَّنة مستحضراً لكتاب الله عز وجل، وكانت له شهرة بإتقانه لعمله. ووالدته: هي السيدة درية الكلاس، وقد عرفت بسعة الصدر والأخلاق الحسنة والحلم والأدب، وقد توفيت والشيخ محمد أديب الكلاس غلام فقامت ببعض شؤونه أخته بشيرة وخالته امرأة أبيه، وقد ُُُعرف منذ صغره بنشاطه وذكائه واعترافه بالحق لغيره. شيوخه في تحصيل العلوم: أودعه والده في كتاتيب المشايخ لتلقي العلوم النافعة، رغبةً منه بنشأته بعيداً عن المدارس الحكومية أيام الاحتلال الفرنسي، فدرس في المدرسة الكاملية، ثم المدرسة الجوهرية السفرجلانية، حيث أدرك الشيخ الجليل محمد عيد السفرجلاني، وهو يومئذٍ شيخ الشام على الإطلاق، ثم انتقل إلى المدرسة الأمينية وكان فيها من الأساتذة الشيخ كامل البغال. ودرسه أيضاً الشيخ محمد خير الجلاد، ثم انتقل بعد ذلك إلى الكتّاب وجامع الشيخ عبد الله المنجلاني، ثم إلى مدرسة الإرشاد و التعليم. ولما بلغ عشر سنوات عام 1931 قرأ على الشيخ محمد صالح الفرفور الأربعين النووية و مبادئ الفقه بنور الإيضاح، ثم وضعه والده بمهنة الخياطة، وكان يعمل حتى منتصف الليل، فلم يستطع متابعة الشيخ محمد صالح الفرفورفي هذه الآونة. عمل بعد ذلك مع والده بحرفة الكلاسة، وصار يتردد إلى حلقتين: حلقة مجلس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ سهيل الخطيب وحلقة الشيخ هاشم الخطيب يقرؤون فيها القرآن الكريم. ثم كان سبب عودته لتلقي العلوم على الشيخ محمد صالح الفرفور أن الشيخ أديب الكلاس كان يحل معضلات الحساب لأخيه الأصغر في صفوف دراسته المتقدمة، فيتعجب أخوه منه ويقول له: لو درست معي لحصّلت أعلى الدرجات، وكان الأخ الأصغر رمزي وهو أخ لأب لا يستطيع شرح الدروس كما تلقاها من أساتذته. فيقول للشيخ محمد أديب الكلاس: لو تذهب معي إلى المسجد ستجد جوابا ًلأسئلتك ا لمركزة، فقال له: أعلم ذلك وعاد لتلقي العلم بشغف وشوق. فلما رآه العلامة الشيخ محمد صالح الفرفور ثانية رحَّب به، وقال له: وجهك أم ضوء القمر. لما عرف منه من نباهته وفطنته وحفظه. وجعله في حلقة الأستاذ عبد الحليم فارس، فقرأ عليه كتب الدروس النحوية الجزء الثاني، وحاز المرتبة الأولى بالامتحان به، وكانت جائزته هدية من المربي العلامة الشيخ محمد صالح الفرفور كتاب الرسالة القشيرية، وما يزال الكتاب عند الشيخ يعتزُّ به، ثم قرأ الكتاب الثالث والرابع و ابن عقيل و البلاغة الواضحة. وقرأ أيضاً عند الشيخ عبد الرزاق الحلبي بعض متون الفقه، ثم قرأ علم التوحيد من أمهات الكتب المعتمدة على الشيخ العلامة محمد صالح الفرفور، وتعلم منه جل أبواب العلوم والفنون والمنطق والفرائض والتفسير والحديث والفقه والعروض ومصطلح الحديث والتصوف والتجويد وبعضاً من خلاصة الحساب للإمام العاملي. كان الفجر عند الشيخ وقتاً للعبادة ثم وقتاً للدرس في حاشية ابن عابدين، ومساءً بعد المغرب متابعة للدروس، أما نهار الشيخ أديب فكان عملأً مع والده. ولقد حفظ الشيخ ألفية ابن مالك وكتب خلاصة دروسه وكررها للحفظ أثناء عمله في النهار. نبغ الشيخ نبوغاً كبيراً، وكأنه حوى في صدره كل ما قرأه ووعاه حتى غدا جبلاً من جبال العلم يمشي على الأرض، و مع ذلك لم يترك مساعدة والده في عمله، وكان يحرص على نَيْل رضاه يعمل معه نهاراً و يتابع تحصيله العلمي ليلاً. أراد الله له أن يتفرغ لأمور الدعوة إلى الله تعالى، فكان إماماً وخطيباً في العديد من مساجد دمشق، ومدرساً للعلوم التي تلقاها من مشايخه، ثم كلل الشيخ علومه بالقراءة على العلامة الطبيب الشيخ محمد أبو اليسر عابدين مفتي سوريا الذي كان يقول له: " ليتني عرفتك من قبل " لما أعجبه من علمه، واطلاعه، وتدقيقه لمسائل العلوم، والحجة البالغة والتواضع والزهد. قرأ على الشيخ العلامة محمود فايز الديرعطاني بعضاً من سور القرآن الكريم، وطالما سُرَّ العلامة الديرعطاني منه لنباهته وفطنته، وكان يسأل في بعض المسائل فيعجبه جواب الشيخ أديب الكلاس. كذلك قرأ على الشيخ فوزي المنّير، وعلى الشيخ أحمد عبد المجيد الدوماني، وهو من تلاميذ الشيخ محمد سليم الحلواني شيخ القراء في عصره، كما قرأ أيضاً القرآن على الشيخ أبي الحسن الخبازو، كان معروفاً بإتقانه لكتاب الله عز وجل. شيوخه في الإجازة: أجازه العلامة الشيخ محمد صالح الفرفور إجازة عامة بالعلوم الشرعية والعربية وغيرها، كما أجازه الشيخ الطبيب أبو اليسر عابدين مفتي الجمهورية العربية السورية سابقاً. أيضاً نال إجازة من الشيخ المربي محمد سعيد البرهاني بالطريقة الشاذلية، وقد أكرمه الله بإجازة من الشيخ أحمد وهاج الصديقي الباكستاني مولداً والمكي إقامة بالطريقة النقشبندية، والتشتية، والقادرية، والسهرودية، والقلندرية. وتبادل الإجازة مع الشيخ عبد الرزاق الحلبي، والشيخ محمد بن علوي المالكي. وكان الشيخ في أسفاره إلى الحجاز يلتقي مع كبار العلماء و المحدثين ويتبادل الإجازات معهم، فإذا حضر بعض طلاب الشيخ أو أولاده ذلك عُرف ذلك وإلا فالشيخ لا يذكر ذلك بلسانه تواضعاً وخشيةً من الله أن يدخله العجب بنفسه، ويقول: أنا كلاس ما عندي شيء والفضل لله وحده. عنايته بالعلم والتعليم والإرشاد: برع الشيخ بالمناظرة وإبطال الشبهات، والرد على أهل الأهواء والملحدين والمبتدعين، كما أن له شغفاً بالتوحيد وعلم الكلام لذلك فهو صاحب حُجَّة وبرهان وإقناع مع رحابة صدر شديدة وتواضع جم وزهد كبير. له حظ كبير في علوم الفرائض والفقه و علوم الآلة، ولعل أحب علم لديه هو الفقه والتوحيد. ولقد وصفه الشيخ أبو اليسر عابدين بأنه يشبه الفاروق ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه لما يتمتع به من طبع يقارع الباطل ولا يخشى في الله لومة لائم. وكان ُيدرس في معهد الفتح الإسلامي منذ تأسيسه، والمدرسة الأمينية، وبعض الثانويات كدار الثقافة وثانوية الشرق. وكان يتواضع لطالب العلم، ولا يرد طالباً، وكان إذا طلب منه قراءة متن في مبادئ العلوم أو الفقه لا يصرف الطالب أبداً، ويقول له: هذه أوقات فراغي إن وجدت ما يناسبك فضع الوقت الذي تريده فنقرأ فيه معك، وكان يسأل عن تلامذته وطلابه فيقول: هؤلاء أساتذتي فالعلم يزكو بالإنفاق، والفضل بيد الله، وكان لا يصدر عن فتوى إلا بالقول الراجح المعتمد، وإذا ضاق الأمر على السائل ذهب معه إلى أصحاب المذاهب الأخرى المعتمدة إن علم أن له جواباً عندهم. فتح الشيخ داره لكل سائل يرجو بذلك ثواب الله وحده، وما دُعي إلى خير و إصلاح ذات البين إلا أجاب، وما دُعي إلى معروف إلا وسعى فيه ليتمه. تلاميذ الشيخ: تلاميذه هم الذين قرؤوا عليه أو حضروا دروسه وهم لا يُحصون كثرةً من بلاد العالم الإسلامي كله، و من الذين تخرجوا في معهد الفتح الإسلامي، وقد أجاز الشيخ طلابه الذين تخرجوا في معهد الفتح الإسلامي، أو واظبوا على درسه، ورأى فيهم نباهة طلاب العلم، فأجازهم جميعاً بإجازاته عن شيوخه بالمعقول والمنقول، وأوصاهم التزام المذاهب الأربعة الحنفي والشافعي والمالكي والثابت عن الإمام أحمد بن حنبل، مع مواصلة العلم والتحصيل والدعاء له في ظهر الغيب. من قرأ على الشيخ أحبه، ومن سأله مرةً يصادقه، ومن دخل داره يعلم تواضعه، ومن سمع كلامه علم إنصافه، ومن نظر إليه رأى نوره وهيبته. وظائفه التي تقلدها: شغل الشيخ منصب خطيب في مسجد " تحت القناطر " قرب مكتب عنبر، وفي مسجد القطط قرب الجامع الأموي، وكذلك مسجد السيدة رقية رضي الله عنها في محلة العمارة، ثم في مسجد تنكز، وكذلك عمل خطيباً وإماما في جامع الخير في حي المهاجرين، ومدرسا فيه للفتوى، وأخيراً ًشغل منصب خطيب جامع الحمد على رابية قاسيون المطلة على دمشق، وقام بالتدريس في معهد الفتح الإسلامي وفي قسم التخصص بفرعيه للإناث والذكور، كما أنه درس في ثانويتين دار الثقافة، وثانوية الشرق،والمدرسة الأمينية التي كانت في باب الجابية. ُطلب الشيخ إلى التوجيه والتعليم والدعوة في بلاد كثيرة عربية وغير عربية فلم ُيعر اهتماماً لذلك، وبقي يقول عن شيوخه وطلابه ولا تنسوا الفضل بينكم. بعض أخلاق الشيخ: كان الشيخ كريماً يجود بكل ما في يده. من استدان من الشيخ مالاً لا يطالبه بماله ولو لم يعطه. لا يحب أن يستأثر بالخير لنفسه ويؤثر غيره على نفسه. يتواضع لطالب العلم. شيد الأدب مع شيوخه وأهل العلم. صاحب دعابة وتودد ولطف. يحب صلة الرحم كثيراً ويقوم بشؤونهم. يقدم الدرس وطالب العلم على راحته وأهله. لا يحب الظهور ويحب التواضع ويكره المتكبرين. يحب الرجوع إلى الصواب ويتمناه لعباد الله، ينظر في الأشياء وما وراءها ولا يغريه منصب ولا مال. يذكر أهل المعروف بالخير دائماً ويشجعهم ويدعو لهم بالخير. يحب قضاء حوائج الناس ويحرص أن يشفع لهم. يُحسن إلى صديقه ويقدمه على نفسه. فَطِنٌ لكلِّ كلمة تقال، وصاحب جواب سريع بالحق. إذا سأله فقير أعطاه ما في يده، أو قال: أعطيك بعض متاعي فانظر هل يعجبك شيء فخذه. شديد الصراحة والبلاغة، يكره الفخر على الناس والتعالي عليهم. كثير المداومة على الحج والعمرة، ويحب أن يبقى شهراً كاملاً فترة الحج يتعبد الله ويتقرب إليه. يكثر من قراءة التاريخ ويذكر عبره لطلابه. يحب الخلفاء الأربعة بعد رسول الله ويقرر عقيدة المسلم فيهم وأمرهم في الفضل كالخلافة، ويحب آل البيت ويكرمهم وُيجلهم ويدافع عن الصحابة ولا يذكرهم إلا بخير. ويقول: هكذا المسلم العدل كآل البيت يحبون الصحابة جميعاً ولا ينالون من أحد شيئاً. يحب الربَّانيين من عباد الله الصالحين والأولياء الذين لم يعهد عنهم إلا الاستقامة والعمل الصالح. يثق بما عند الله وحده ولا يلتفت إلى شيء سواه. وكتبه: ولده أحمد الكلاس خطيب جامع الحمد وعضو مجلس إدارة معهد الفتح الإسلامي وقرأه عليه فقال الشيخ رحمه الله: اللهم يا تواب. -- المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين October, 2009 Fwd:العنف اللفظي السوريالعنف منذ الصغر
أول درس في العنف لما كنا صغار هو غرفة الفيران...وكانت أول درس في ثقافة العنف المكتسبة ...الغرفة الوهمية إلي كانو يهددونا فيا بالمدرسة يعني كلام الانسة إللي بدي أسمعو عم يحكي بدي حطو بغرفة الفيران وأخيراً تقبروني قديشكن صبورين على هالإيميل .. ودمتم سالمين من كل عنف -- المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين October, 2009 مفاجأة.. إرهابي ليس مسلماً !
-- المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين September, 2009 Fwd: If you printed the internet !!February, 2009 Fwd: قبل ان ننسى : "حقوق المواطن" ليست بدعة غربية
,___ -- المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين February, 2009 كفانا كذباً نحن لم ننتصر
نشرت صحيفة روسية تصدر في أميركا معروفة بتشددها للصهيونية العالمية وسيطرة اللوبي الصهيوني عليها، مقالاً لكاتب أميركي تحت عنوان "هل هذا نصر؟" الأمر الذي أدى إلى سحب العدد الذي يحوي المقال من الأسواق. جاء في المقال: إن كنا ذهبنا الى غزة لإعادة شاليط ... فقد عدنا من دونه . إن كنا ذهبنا الى غزة لوقف الصواريخ ... فقد زاد مداها حتى أخر يوم وزادت رقعة تهديدها . إن كنا ذهبنا الى غزة لإنهاء حماس ... فقد زدناها شعبية واعطيناها شرعية. إن كنا ذهبنا الى غزة لإحتلالها ... فقد ذكرنا أن قوات النخبة لم تستطع التوغل متراً داخل غزة. إن كنا ذهبنا الى غزة لنظهر أن يدنا هي العليا ... فقد توقفت الحرب عندما قررت المقاومة وليس عندما قررنا. إن كنا ذهبنا الى غزة لنستعرض قوتنا ... فقد كان يكفي إجراء عرض عسكري في تل ابيب . إن كنا ذهبنا الى غزة لقتل قادة حماس ... فقد اغتلنا اثنين من بين خمسمئة قائد في الحركة . إن كنا ذهبنا الى غزة لنكسب تعاطفاً عالمياً ... فقد انقلب الرأي العام العالمي علينا ومن كان معنا صار ضدنا. إن كنا ذهبنا الى غزة لنعيد الثقة لجنودنا ... فقد زدناهم جبنا كما زدنا مقاتل المقاومة ثقة بنفسه. إن كنا ذهبنا الى غزة لنثبت قوة الردع ... فقد تبين ان السلاح بيدنا لا نجيد استخدامه على الارض الأمر الذي أثبتته تجربتا 2006 و 2008، فلم نردع حزب الله و لا حماس وزادت تهديدات وكبرياء قادة حماس وحزب الله. يضيف الكاتب : هناك الآن ثمانمئة ألف اسرائيلي من سكان الجنوب إذا ذكرت اسم حماس أمامهم ارتجفوا وذهبوا للملاجئ " فمن ردع من؟ " ويكمل الكاتب الاهداف و النتائج التي توصلوا اليها ويختم قوله : إن هذه الحرب كلفت الكيان الصهيوني مبلغ عشرة تريليونات دولار ونصف التريليون وهي قيمة ما تم دفعه على الحملات الإعلانية على مدى 40 عاما لتجميل صورة اليهود بالعالم فخلال 22 يوماً دمر الجيش الاسرائيلي كل هذه الحملات علماً أن هذه الأرقام لا تشمل تكلفة الحرب، كما لا تشمل الخسائر البشرية التي تكبدناها " عسكريين بالجبهة ومدنيين من الصواريخ " وأنهى مقاله بالقول: هذه النتائج كلها تدعونا للقول " كفانا كذباً نحن لم ننتصر " ! -- المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين February, 2009 Fwd: حافظة النقود أنستني طريق الصمودرأيت فيما يرى النائم أن هاتفًا صاح فينا بصوتٍ هزَّ البلاد وزلزل العباد، يا خيل الله اركبي.. يا خيل الله اركبي.. حي على الجهاد. فانطلق آلاف الشباب إلى حيث يأتيهم الصوت، كلهم يقول لبيك.. لبيك، كلنا فدى الإسلام والأوطان والخلان في كل البلاد. فقال لنا المنادي: جزاكم الله خيرًا عن الدين والوطن والعِرض، لكن جيشنا له شروط!! فصِحتُ من بين الناس قائلاً: اشترط ما شئت فقد بعنا أنفسنا لله، وكل شرط يحقق هذه الصفقة نحققه، فهات ما عندك. فقال لنا: خمسة مطالب، من فعلها انطلق معي للجهاد وإلا رجع !! فصاح الجميع: هات ما عندك واطلب ما تشاء. فقال المنادي: لا يصحبنا إلا من حفظ سورتي الأنفال ومحمد لأنهما أناشيد المجاهدين. فنظر بعضنا إلى بعض، ثم قلنا له أكمل... أكمل وأسمعنا ما عندك أولاً. فقال: لا يتبعنا في معاركنا إلا من صلى الفجر اليوم في الصف الأول، وأدرك تكبيرة الإحرام، فطأطأت رأسي؛ لأنني اليوم بالذات أدركت الإمام في التشهد الأخير وقبل التسليم. ثم صاح المنادي قائلاً: لن ينال شرف الجهاد معنا إلا من يحفظ عشرة أحاديث في فضل الجهاد، بسندها ومتنها؛ ليستشعر شرف الجهاد الذي خرج يبيع نفسه لله من خلاله. فأخذت أسترجع ما أحفظ، فما وجدتني أحفظ إلا حديثًا أو حديثين، إن تذكرت أحدهما كاملاً لا أظنني أتذكر الآخر. فقال المنادي: بقي شرطان، لا يصحبنا إلا من كتب وصيته وتركها لأهله، لأنه لا وقت عندنا الآن لكتابة الوصايا، فتذكرت أن عليَّ لفلان أموالاً هنا ولفلان أموالاً هناك، وأحتاج لأيامٍ لأتذكر الديون الأخرى، ناهيك عن أقساط ومستحقات و.. و.. فصرخ المنادي: قاطعا عليَّ تفكيري وشتاتي في الدنيا التي أهلكتني ومزقتني، وقال: الشرط الأخير ألا يصحبنا إلا من كان مثل المجاهد في حياته، فكما سهر المجاهدون على ثغورهم يحرسون، بات هو مع من كانوا في بيوتهم يصلون، وسهر يقلب أوراق المصحف كما سهر المجاهدون يقبضون على بنادقهم. وما إن تلا الرجل شرطه الخامس حتى انسللت من بين الناس قبل أن يتمَّ كلامه حتى لا يفتضح أمري. وبعد أن ابتعدت خطوات عن الرجل تلفتُّ ورائي فإذا الآلاف على أثري، كلهم رجعوا إلا عددًا قليلاً وقف مع المنادي، فأشفقت عليه أن يعود ببضع رجال وقد كان معه الآلاف فوقفت وقلت له: يا أخي هل لك أن تتنازل عن شرطين أو ثلاثة؛ حتى لا ترجع خائبًا بلا عدد يفرحك أو جيش يؤازرك؟ فابتسم الرجل وقال: لا يا أخي، فمعاركنا اليوم ليست بحاجة إلى أجساد بقدر ما هي بحاجة إلى عبَّاد، وهي معركة قلوب وطهارات، وليست معركة مدافع وآلات. ثم قال لي: ولم لا تغير أنت من حالك لتلحق بنا؟ قلت وهل تنتظرونني حتى أتغيَّر؟ فقال: القوافل كل يوم تمر، والمعارك مع الباطل لن تنتهي حتى تقوم الساعة، فإن فاتك ركب اليوم، فأدرك ركب الغد، لكن حذار أن يفوتك كل الركبان، ولات حين مندم. ثم انصرف وهو يقول لمن معه: هيا يا إخوتاه فلمثلكم تتنزل الملائكة، وعن مثلكم يدافع الله عز وجل، وعلى أيدي أمثالكم يأتي النصر. أما أنا فنظرت حولي فرثيت لحالي وبكيت، فقال لي أحدهم: لا تراع، غدًا نلحق بهم! فصرخت في وجهه قائلاً: منذ عشرات السنين ولم يأت الغد الذي تتحدث عنه، حتى أوشكت قوافل خيل الله أن تنتهي ولم نحجز لأنفسنا فيها مكانًا بعد. ثم أخرجت حافظة نقودي لأخرج منها ورقةً أكتب عليها وصيتي، ففاجأتني صور أبنائي، وخلفها بعض الأوراق المالية، فنسيت الوصية ونسيت الجهاد ومضيت لحالي، ثم استيقظت !! --------------- بقلم الشيخ خالد حمدي * من علماء الأزهر الشريف المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين January, 2009 Fwd: كتابات جنود إسرائيليين على جدران بيت السموني بغزةهذه كتابات ورسوم خلفها جنود الاحتلال وراءهم على جدران بيت عائلة السموني التي استشهد منها أكثر من 30 شخصا، وهي ضمن ما تركوه من حزن وآلام ودمار في غزة. وتكشف الكتابات والرسوم -التي أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية- أن موضوع الحرب الإسرائيلية على غزة أكثر عمقا وتجذرا مما يُعلن من تبريرات وقف صواريخ المقاومة وتأمين الحدود الجنوبية لإسرائيل.
المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين وفاة العالم الصالح الشيخ أحمد الحبال رحمه الله
إن لله ما أخذ وله ما أعطى .. وفاة العالم الصالح الشيخ أحمد الحبال رحمه الله
انتقل إلى ديار الحق العالم الصالح الشيخ أحمد الحبال رحمه الله تعالى. ولد الشيخ عام 1329 هـ [وليس صحيحاً ماذكر من تواريخ أخرى] من أسرة صالحة وأب محب للذكر ، والده الشيخ صالح بن الشيخ عبد الفتاح الرفاعي الشهير بالحبال الحنفي ، وقد نشأ الشيخ في الجو العلمي السائد في وقته ، وحضر دروس الشبخ بدر الدين الحسني ، وأخذ القرآن الكريم على الشيخ محمد الحنبلي المكاوي ، وتتلمذ على الشيخ سعيد البرهاني (رحمهم الله جميعاً). أوصى الشيخ عارف عثمان بأن تكون مجالس الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعده ، بعهدة الشيخ سعيد البرهاني ثم الشيخ أحمد الحبال ، وحتى آخر أيامه كان الشيخ أحمد يداوم على الأوراد والأذكار. حج الشيخ أكثر من خمسين مرة ، وزار المدينة المنورة أكثر من ثمانين مرة ، وكان من المحبين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . (بتصرف نقلاً عن غرر الشآم للدكتور الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسني ، 2/667).
عاش الشيخ ومات وهو يأكل من كسب يده من محله في سوق مدحت باشا ، وكان منزله مفتوحاً للناس ، ومائدته عامرة بالمساكين والصالحين. وكان رحمه الله مثال التواضع والرحمة بالناس ، وملاذهم في حل معضلاتهم ، وأورثه ذلك محبة كبيرة في القلوب ، وشهد له الجميع بالصلاح . وله مكانة عالية عند العامة والخاصة ، وقد كان شديد الإنكار على الدجالين الذين يزينون للناس حل مشاكلهم بأمور ما أنزل الله بها من سلطان. توفي يوم الثلاثاء وصلي عليه في جامع بني أمية الكبير يوم الأربعاء 2 صفر الخير 1430هـ /28 كانون الثاني 2009م. وتم العزاء به في جامع التوبة. اللهم اخلف هذه الأمة بخير وإنا لله وإنا إليه راجعون المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين January, 2009 نص رسالة هنية لأوباما--
المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين Fwd: صحف قديمة
--~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~ You received this message because you are subscribed to the Google Groups "Hamak_CE" group. To post to this group, send email to hamak_ce@googlegroups.com To unsubscribe from this group, send email to hamak_ce+unsubscribe@googlegroups.com For more options, visit this group at http://groups.google.com/group/hamak_ce?hl=en -~----------~----~----~----~------~----~------~--~--- -- المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين January, 2009 شعب الجبارين
January, 2009 ذات فجر.. في فرجينياذات فجر.. في فرجينيا د.أحمد خيري العمري (إهداء خاص الى د.داود نسيمي) استيقظت على صوت لم أتبينه للوهلة الاولى. بقيت لثوان احاول أن افهم هذا الصوت .و لولا الضوء المنبعث من الجوال لما فهمت أصلا ان هذا الصوت هو رنة الجوال الجديد الذي لم اتعود بعد عليه.. لم يكن الوقت متاخرا جدا..لكني كنت قد نمت مبكرا و اغرقت الغرفة في ظلام دامس متعمد ، على أمل أن يكون نومي عميقا.. كان المتحدث هو صديقي الجديد ، الأمريكي المتحدر من اصول افغانية ، و الذي تعرّفت عليه فيما يصلح ان يكون رواية غرائبية ليس الان مجال سردها ، الجمل الثلاثة الاولى من حوارنا كانت اعتذارا منه على ايقاظي من النوم ( كان ذلك واضحا على ما يبدو ) و تأكيدا مفضوح الكذب مني باني لم اكن نائما..! بعدها قال شيئا لم أفهمه للوهلة الاولى ، قال شيئا عن انه سيمر على ليصطحبني إلى".. " و لم افهم. سألت : الى أين ؟ قال : إلى صلاة الفجر.. سكتت أنا و قلبي ينبض فيما بدا لي أنه إنعدام الزمن، و سمعت صوت سكوته ايضا ، ثم يبدو انه أساء فهم سكوتي فقال بأدب ممزوج بخيبة الامل : إن احببت.. إن أحببت !..يا الهي ! أحدهم يعرض عليَّ ان يمر ليصطحبني الى صلاة الفجر و يردف بعدها ..أن احببت !.. صلاة الفجر !..لو كان يدري..! **************************************** لم أنم تقريبا بعدها .بقيت اتقلب قلقا من أن يفوتني الموعد لسبب ما..كنت مرتبكا مثل مراهق عاشق ولهان في أول موعد له بعد صبر و حرمان.. عندما سقطت بغداد ، حرمت لثلاث سنوات تقريبا من صلاة الفجر ، لأسباب تتراوح بين منع التجول القسري و منع التجول الطوعي الذي مارسناه خوفا من "الشرطة و الحرامية" على حد سواء ..في عصر لم يعد هناك أي فرق فيه بين الاثنين.. و عندما سكنت الشام ( آه الشام…) كانت صلاة الفجر مثل كنز استرجعته بعدما سلبه قطاع الطرق.. بل أكثر : كنت كمن أرجعوا له أبنه بعدما خطفوه لأعوام.. يومها اتصلت بزيد ، رفيق الرحلة الاطول ، و كان لا يزال في بغداد ، و قلت له كمن يتحدث عن معجزة "تخيل ! استطيع ان اذهب الى صلاة الفجر!". قال لي زيد يومها ، هو الذي يفهم شوقي و يكابده ، قال لي بالعراقي : " بألف عافية ..".. و بعدها بأسابيع كان يصلي الفجر ، في الشام أيضا.. ثم يقال لي " الفجر..إن احببت "..
تأنقت كما يليق بعاشق في موعده الاول ، أفرغت كمية من العطر من اغلى قارورة عندي ( بالذات كما يفعل إبني دوما..) و ابتسمت و انا أتذكره و هو يفعل ذلك سرا و تفضحه الرائحة المنتشرة في البيت كله دوما.. بلغة الارقام كان هذا هو اليوم الثالث عشر دون صلاة الفجر..لكن كيف تستطيع الارقام ان تستوعب صلاة الفجر..أن تفهم ما تعنيه بالنسبة لي..كيف للأرقام ان تقيس كم أفتقدها ، كم احتاجها في غربتي ، في وحدتي ، في هرولتي بين المترو و الباص ، في الماراثون اليومي الذي هو ايقاع الحياة هنا.. اسبوعان فقط ؟ بل أقل ..! .لكن صلاة الفجر كانت كل ما احتاجه لمواجهة كل السنين الضوئية التي قضيتها في هذين الاسبوعين..كل ما احتاجه لتنفيذ القمع الذي كنت قررته بنحو مسبق للشوق ..الشوق لمن احملهم كالوشم في قلبي…و الذين لا اريد ان أشير لهم الان..كجزء من خطة القمع تلك..( أو بعبارة اخرى :كي لا أنهار باكيا..) لكن لا..لن أقول..لن اقول أكثر من اني احتاجها : صلاة الفجر..! ******************************* قبل عشر دقائق من الموعد هبطت انتظر صديقي في مرآب الفندق .كانت درجة الحرارة ( او البرودة بالأحرى) قد فارقت الصفر المئوي بعدة درجات..و كان الفندق قد أزدحم في الليلة الماضية بعشرات النزلاء الجدد الذين جاءوا من كل مكان في شرق الويات المتحدة ليشاركوا في حفل تنصيب أوباما ، و قضوا الليل هنا على مشارف واشنطون ، ليتمكنوا من الانطلاق فجرا ..كانوا يخرجون من الفندق متدثرين بكل ملابسهم ، ثوان فقط و ينطلقون الى الحفل الذي أعدوا انفسهم له.. أما أنا ، فقد تدثرت بالبرد الفرجيني القارس ، أنتظر أيضا "حفلا تنصيبيا " بطريقة ما.. شعرت انه حفلي انا ، تنصيبي أنا.. فكرت انه ربما كانت ملائكة السماء تعد احتفالا بعودتي لصلاة الفجر.. بطريقة او بأخرى.. شعرت بذلك ..ذات فجر في فرجينيا.. ********************************** عندما وصلنا الى مركز أدامز ، حيث تقام الصلاة ، شعرت أن المكان كان مألوفا لي جداً..ليس لأني كنت زرته قبل يومين فحسب..و لكن بدا مألوفا على نحو اكثر عمقا..شئ في مرآب السيارات ، في الاضاءة الخارجية للمكان ، في المدخل..لا ادري ..كل شئ بدا مألوفا كما لو أني زرته من قبل.. و عندما دخلت قاعة الصلاة ، و لم اكن دخلتها من قبل ، فوجئت بالمكان يحتضنني و يرحب بي دون سابق إنذار..و فهمت ! كان كل شئ يشبه أول مسجد صليت فيه الفجر..جامع الزهاوي قرب بيتي في بغداد التي لم تعد بغداد ،كل شئ كان يشبه ذلك المسجد الصغير الحبيب الواقع على بعد عشرة آلاف ميل بمقاييس الجغرافيا ، و على بعد شهقة و دمعة من جفوني و قلبي..كانت قاعة الصلاة هنا تشبه حرم المسجد جداً ، بسيطة و خالية من البهرجة تماما ، بستائر عادية يمكن ان تكون ستائرا لبيت متوسط ، و بأنابيب "نيون" للأضاءة ..و بمحراب صغير جدا في الوسط.. ذات فجر في فرجينيا ، اخذتني أنابيب النيون ، التي اكرهها عادة ، أخذتني الى جامع الزهاوي حيث ذلك الزمان الذي لن يعود..( لن يعود !) ، الى صلاتي الاولى فيه ، بالذات الى صلاة الفجر الاولى فيه ، عندما تسللت خلسة و دون ان يعلم احد ، و كنت مراهقا "خائبا" كما يليق بابن الخامسة عشر ان يكون ، و مذعورا و مرعوبا و مستثارا مما بدا انه مغامرة كبيرة وقتها.. لا ازال أذكر كيف أمّنا "ناصر" وقتها ، و كيف فهم وقتها – و هو جار العمر- أن المراهق الخجول يحتاج الى الكثير من الدعم ليستمر..و قد كان.. ذات فجر في فرجينيا ، و الصلاة على وشك ان تقام ، أخذتني انابيب النيون ، كما لو كانت آلةً للزمن ، الى تلك الوجوه الحبيبة المغروسة بعمق في لاوعيي و ذاكرتي ..اخذتني الى فيصل ، الى جلسته خلف الحرم دوماً ، حيث يصلي السُنة و ينتظر إقامة الصلاة ، و اشاكسه و اناكفه أنا بكل طاقتي في هذه الاثناء.. تذكرت كيف حذفت صلاة الفجر فرق السن بيننا ( أو انني تصرفت على انها قد فعلت بكل الاحوال..!) ، تذكرت كيف كان "فيصل" كتفا جاهزا دوما ليحكي له هذا الشخص الذي كنته ، او يشكي له ..او حتى يبكي له.. ملأني شوق لفيصل الذي انقطعت عني اخباره او كادت ، و قررت أن اتصل به ، فور خروجي من الصلاة..(فعلت ، و لكن هاتفه لم يرد للأسف!).. أخذتني انابيب النيون تلك الى أثير..كنت اعلم بقدومه الى المسجد قبل ان يدخل ، لان عطره الخاص كان يسبق حضوره الذي لا يقل عطرا ، اخذتني الى نقاشاتنا التي لا تنتهي امام باب المسجد ، و التي أسهمت في تكوين الشخص الذي هو انا الان..تذكرت كيف تبدل أئمة المسجد واحدا بعد الأخر، و بقينا نحن الاثنين نتناقش عند باب المسجد ، و كيف انهم جميعا كانوا يخبروننا بطريقة او بأخرى ان وقفتنا تلك تثير شبهات السلطات ! لم نكن نعرف آنذاك ، انه سيأتي عصر "يسميه البعض عصر الحرية" حيث لن نستطيع ان نقف تلك الوقفة لأننا لن نستطيع أن نصلي في الجامع أصلا..! تذكرت ذلك الكاهي و القيمر اللامنسيين..حيث كنا نذهب نحن الثلاثة ، أنا و فيصل و أثير الى "الكمب" صباح الجمعة بعد صلاة الفجر.. و تلك المطاردات الشعرية بينهما ..و تعليقي إياه الذي لا أشك ان اثير لا يزال يذكره ..لا شئ طبعا في العالم يمكنه ان يرجعني إلى ذلك..لا شئ يمكنه ان يرجعني الى تلك اللحظات ..الى أثير و فيصل و الكاهي و القيمر بعد صلاة الفجر في جامع الزهاوي.. أخذتني آلة الزمن تلك ، الى آخر من عرفته من أئمة المسجد .."الشيخ عبد القادر" الذي كان يكبرني بثلاث سنوات فقط..المسالم الى درجة تثير الغيظ..و الذي لم تشفع له مسالمته تلك ، يوم اختطفته تلك الغربان السود ..و عذبته و ثقبّته حتى الموت ..و القت بجثته عاريا في القمامة.. ذات فجر في فرجينيا ، وجدتني ارحل الى كل تلك الوجوه الحبيبة : التي عرفتها و التي لم اعرفها..لكل تلك الجثث المجهولة و المعلومة ..لكل تلك الجثث المظلومة..لأبن خالتي الذي قتلوه بسبعة عشر رصاصة قبل ان ينهي كوب الشاي الذي بداه بعدما أنهى تناول العشاء..و الذي بقى جسده ينزف طويلا طويلا حتى بعدما مات.. ذات فجر في فرجينيا .. و قبل ان يقول الامام"الله أكبر" ..كنت أمطر في الداخل..و بغزارة. لكن عندما تقدم الامام و بدء بالصلاة..أدركت ان صلاة الفجر الفرجيني هذه تحمل رسالة اكبر من مجرد "نكش الذكريات" و "الشوق لما لن يعود".. فهمت ذلك فوراً عندما قرأ الامام تلك الايات من سورة الصافات.. بالذات الايات التي تتحدث عن يونس.. *************** كنت قد قلت لنفسي و للآخرين ، منذ ان قررت ، و في لحظة بدا انه لم يكن هناك خيار آخرأمامي ، أن آتي الى امريكا ، قلت لنفسي و للاخرين ايضا ، اني ذاهب بملئ ارادتي ، الى "بطن الحوت"..كنت أدرك طبعا أن بطن الحوت قد أبتلع تقريبا العالم كله..و ان البعض قد ابتلع الحوت رأسه و أنه كان ممتنا جدا للامر بل و اقتنع أن ذلك افضل ما حدث له.. لم اكن من هؤلاء ، لكن في لحظة ما لم يكن هناك امامي إلا ان أقول" نعم " و احزم حقائبي لارحل الى "هناك".."هناك" التي صارت الان "هنا".. أي "بطن الحوت" و ذات صلاة فجر في فرجينيا ، و من بين كل الآيات في القرآن..و من بين كل قصص الانبياء..كنت على موعد مع هذه الايات تحديدا..آيات سورة الصافات.. ليس لأن الايات عن يونس و بطن الحوت فحسب ، بل ل بالذات أنها الايات التي روت كيف تتوج الخروج من بطن الحوت بأرساله الى "مائة الف او يزيدون".. فهمت و الامام يقرا بتلك اللكنة التي أجهلها ، ما لم أفهمه بأكثر اللهجات قربا للغة القرآن ..فهمت كيف ان المرور ببطن الحوت كان ضروريا جدا ليكون مؤهلا للمائة الف او يزيدون..فهمت ان بطن الحوت مرحلة…و ان المهم هو ما بعدها ..المهم هو تجاوزها لا من اجل "النجاة الفردية" فحسب ، بل من أجل "المائة الف " و اكثر.. ذات فجر في فرجينيا ، قرأ الامام تلك الايات ، و هطل المطر من الداخل و الخارج ..لا أدري عن الآخرين ، لكني شعرت فجاة أني أصبحت الارض و المحراث و البذرة و قطرة المطر في آن واحد.. الآن هناك نور في نهاية النفق.. الآن هناك نور ، حتى في بطن الحوت.. و لم يكن هذا كل شئ ايضا.. فعندما انتهت الصلاة (للأسف!) قال الامام شيئا و رحب بي ، و انطلقت الوجوه بالوانها المختلفة مبتسمة ترحب ..ثم طلب منهم ان يرحبوا بآخر..أمريكي أسلم حديثا..عمره لا يتجاوز السابعة عشر او ربما أقل..و كان اسمه "زكريا"..بدا لي الاسم موحيا جدا.."زكريا" ..كما لو كان الاسم و الشخص يتحدى الجدب و العقم في بطن الحوت..وجدت اننا متشابهان بشكل أو بأخر : كنت انا جديدا على بطن الحوت ..و كان هو جديدا على الاسلام ..أقتربت منه و سألته : كيف الامور؟ قال كلمة بدت لي على بساطتها كما لو أنها عصارة الحكمة ، قال : كل مرة آتي هنا ، تصير الامور أحسن..! ابن السابعة عشر ، بدا لي لحظتها ، فيلسوفا طاعناً في الحكمة .. هل هذا يرجع إلى انه قد ادرك انه في بطن الحوت يا ترى. ..و ان عليه ان يخرج الى مائة الف أو يزيدون؟ ******************** ذات فجر في فرجينيا ، حدث ذلك كله.. و عندما هبطت من سيارة صديقي الافغاني ، التفتَّ له و قلت له شكرا ..شكرا على كل شئ.. ربما تصور أنني أجامل ..أو أقول ما يجب ان يقال.. لكنه سيفهم كل ما اعنيه ..عندما يقرأ هذا كله.. فرجينيا 25-1-2009 -- المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين January, 2009 الصيام من اجل غزة : “صمام الأمان” الشعائري..!الصيام من اجل غزة : "صمام الأمان" الشعائري..! د.أحمد خيري العمري لأن قوانين الفيزياء هي جزء من منظومة "سُننية" اكبر بكثير من مجرد الفيزياء كعلم مستقل ، فأن بعض جوانب النفس و المجتمعات الانسانية تنطبق عليها قوانين مماثلة لتلك التي تنطبق على المعادلات الفيزيائية الجامدة.. و هكذا فان قوانين الفعل و رد الفعل و قوانين ضغط الماء تنطبق على البخار المضغوط كما في التجربة المعروفة و المشاهدة عمليا.. و تنطبق أيضا و بطريقة مشاهدة و محسوسة على النفس الانسانية و على المجتمع بشكل عام..فنرى الضغط يزيد و يزيد لدرجة الانفجار و نرى للفعل رد فعل..مساو و معاكس..و كما إستطاع الانسان ان يستخدم السنن و القوانين ليسخرّها لخدمته ، فان بعض المؤسسات الاجتماعية تمكنت أيضا من إستخدام نفس تطبيقات الامان من أجل تأخير رد الفعل او تحجيمه او حتى الغائه .. و هكذا فان زيادة الضغط وصولا الى حافة الانفجار أدّى الى إبتكار "صمام الامان" من اجل احتواء ذلك – قد وجد أيضا تطبيقات إجتماعية تفعل الشئ نفسه لأمتصاص زيادة الضغط الاجتماعي. "صمام الامان الاجتماعي" هذا يفترض بشكل حاسم ان "الانفجار امر خاطئ و مضر للمجتمع لذا فهو يقوم بأحتوائه كما هو الامر في التطبيقات الفيزيائية المباشرة. لكن من قال إن الانفجار دوما امر سئ؟ ربما كان الانفجار أحيانا عملية لا بُدَّ منها ، خاصة عندما يطيح بما يجب ان يعاد بناؤه ، بما لم يعد ممكنا الاستمرار فيه..خاصة عندما يهدم أسساً ظالمة و قواعد خاطئة قام عليها مجتمع عليه ان يراجع أسسه و مقوماته..من هذا المنطلق فان صمام الأمان الاجتماعي هذا ، الذي يؤخر الانفجار "محمود العواقب" ، لا يمكن ان يمنح الامان الا للمؤسسات القائمة المستفيدة من واقع الخراب و الفساد ..اما الأمان الحقيقي ، بعيد المدى…متعدد الابعاد ، فهو بالتأكيد ياتي من إقامة أسس جديدة قد يتطلب بناؤها هدم ما يجب هدمه. صمام الامان الحقيقي هنا هو ذاك ليس الذي يخفف الضغط من اجل دفع الانفجار، بل هو الصمام الذي يحوّل الضغط المتزايد الى عامل بناء- بدل أن يكون هدماً عبثياً فحسب.. أقول هذا كمقدمة لا بد منها قبل الدخول الى "حقل الغام " الحديث عن ذلك التوظيف السلبي للشعائر في مواجهة الأزمات عموما ..و اعتقد إن إستخدامها في مواجهة المذبحة الجارية حاليا في غزة ، هو مثال عملي قريب و واضح عن كل ما أود قوله. منذ ان بدأت المذبحة الاخيرة و أنا ، كما ملايين غيري ، نستلم على البريد الالكتروني و على الجوّال ، رسائل تنادي و تدعو باداء شعيرة معينة (الصيام او قيام الليل أو الدعاء )"من أجل غزة" و انا بالتاكيد أقدّر جدا الدوافع النبيلة خلف هذه الدعوات و لا اشكك على الاطلاق في نية من ينادي بها ، لكن " النية الحسنة" لا تكفي لجعل العمل صوابا. انا هنا اتحدث عن ثقافة متأصلة و متوارثة عندنا يمكن تسميتها بثقافة "صمام الامان" الشعائري..و يكفي القليل فقط لأستفزاز هذه الثقافة و إستحضارها.. كعراقي ، مر بما يشابه ما يمرّ به سكان غزة ، لا أستطيع إلا ان أذكر شعوري الحاد بالمرارة من ذلك التعاطف الشعبي العربي الذي كان يتخذ شكل الصيام و الدعاء ..أذكر بالذات عند بدء الغزو في آذار 2003 حيث لم تنقطع الاتصالات تماما الا في اليوم الثالث او الرابع من الحرب ، و كنت خلال ذلك أستلم رسائل على البريد الالكتروني تدعو إلى التضامن معنا من خلال الصيام و الصلاة و الدعاء من أجلنا..و لا أزال أذكر ذلك الشعور المر و التساؤل الذي يطفو بعده : حسناً جداً ، و لكن ماذا بعد؟.. لا أقول ذلك للتقليل من اهمية تلك المشاعر و لا من نية من يروج لها ..و لكن السبب في المرارة هو إن الاساطيل التي جاءتنا مرّت من مضايق في نفس البلدان التي كان الناس فيها يتبادلون الرسائل و يصومون من اجلنا ..الطائرات التي أمطرت الموت و الدمار كانت تنطلق من قواعد عسكرية في دول لا أشك ان أهلها كانوا يشاطروننا التعاطف و يصومون و يدعون من أجلنا أيضا..لكن ذلك كله لم يغير شيئا مما حدث لنا و بنا.. و الوضع العراقي ليس حالة نادرة و إلا ما كان هناك داع للخوض فيه ، لكن هذه ظاهرة متكررة في تأريخنا و ازماتنا و مذابحنا و أسلوبنا في التعامل معها..و مجزرة غزة نموذج آخر مشابه جدا في خطوطه العامة لما حدث معنا ..و أي مجزرة اخرى ستكون مشابهة أيضا ما دامت جزءا من ظاهرة عامة أكثر من كونها حدث عابر.. يمكن القول بتبسيط : إن الشعوب مغلوبة على أمرها.. و هذا صحيح ، و هو لب المشكلة بالضبط : إنها "مغلوبة" على امرها اكثر مما يجب ، بالضبط لقد قولبت داخل ثقافة جعلتها كذلك.. هناك ثلاث عوامل اساسية في هذه الظاهرة ، هناك عدوان خارجي ( مذبحة ، حصار، غزو ..الخ) و هناك تواطؤ داخلي ( يتراوح بين الصمت السلبي ، الى المشاركة الفعلية غير المعلنة أو حتى شبه المعلنة في النموذج الحالي)..و هناك ثالثا رفض شعبي لكل هذا و شعور بالتعاطف الحاد و الغضب الحاد و الرغبة في" الفعل" .. فعل أي شئ.. هنا ، عند هذه النقطة بالذات ، يأتي توظيف الشعائر في هذا السياق ، ليتدخل بطريقة أزعم انها معاكسة تماما للمقصد من الشعائر و العبادات في الاسلام… الصيام من اجل غزة ، قيام الليل دعاءاً من اجلها ..الخ يجعلك تشعر أنك تقوم بشئ ما من أجلها ..و في الحقيقة أن إستجابة الدعاء من قبل الباري عز و جل مشروطة بسنن آلهية وضعها البارئ نفسه ، و الاستثناءات هنا محكومة ايضا بهامش المضطر "أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ".. والمعنى هنا إن هذا المضطر هنا قد عمد الى إتخاذ كل السنن و العمل بها لكن ذلك بقي يحتاج الى تدخل الهي للسداد و للتوفيق أو النجاة من ظروف استثنائية , أما من اكتفى بالكسل وا لتواكل و اللافعل فليس داخلا حتى في "سُنة " إستجابة الدعاء..و قد قال العملاق عمر بن الخطاب "لا يقعدن احدكم عن طلب الرزق فأن السماء لا تمطر ذهبا و لا فضة"..و هي لا تمطر إنتصارت كذلك للقاعدين. و الذي يحدث هنا ان الجماهير "تغلي" لكي تفعل شيئا تجاه ما يدور ..و كما يفعل صمام الامان في "قدر الضغط" فان الصيام و قيام الليل من اجل غزة ، سيخفف من غليانها ، عبر إيمانها إنها على الاقل قد فعلت شيئا.. و هكذا ، و بعد ان صُمتَ يوماً او يومين ، او الاسبوع كله ، او خلال الازمة كلها، فانك ستعتقد انك قد فعلت "شيئا " من اجل غزة..و بالتالي فانك لن تبحث عن شئ آخر لتفعله :اي إن "إرادة العمل" قد غيبت و أستهلكت هنا..و بالتالي عملت الشعائر هنا عمل صمام الأمان الذي يخفف من الضغط و يمنع الانفجار..و هو الانفجار الذي يمكن ان يكون "محمود العواقب".. الذي يمكن ان يطيح بكل الاسباب التي اوصلتنا إلى هذا الدرك ، الانفجار الذي يجب ان يحدث ليس ليزيح الانظمة السياسية المتواطئة فحسب ، بل ليطيح بكل البنية الثقافية التحتية التي أوصلت هذه الانظمة ، ضمن اشياء أخرى ،الى التحكم بنا..الانفجار الذي يجب ان يطيح بثقافة الخنوع و الخضوع و الاستسلام لكل ما يحدث : ثقافة الدعاء للغالب و الخضوع للغالب ..تلك الثقافة السلبية التي جعلتنا ما نحن عليه و غيبت معظم الايجابيات الكامنة في ديننا و في نصوصنا الدينية.. تلك الثقافة تستحق الانفجار لأن الاستمرار فيها لا يحقق أي امان ..و الضغط المتولد عن نتائجها ( و مذبحة غزة هنا هي نتيجة بارزة من نتائجها ) يجب ان لا يخفف عبر صمام امان من أي نوع ..بل يجب أن يوظف نحو ما يجب أن يوظف نحوه.. شئ آخر يجب ان لا أتجاهله هنا ، و هو ان التبرع بالاموال لغزة لا يندرج إطلاقا ضمن نفس خانة صمام الامان الذي تحدثنا عنه لإعتبارات واضحة ، لكن ينبغي أن أن نتذكر هنا أن هذا ليس كل شئ : فما حدث و يحدث في غزة ليس "تسونامي" طبيعية لكي يكون التبرع هو كل ما يمكن القيام به ، بل هو كارثة حتمية نتجت عن ثقافة آن أوان مواجهتها… أمر آخر : بعض التيارات الاسلامية إنتقدت الدعوة الى "الصيام من اجل غزة" و لكن مما سيبدو إنه زاوية أخرى تماماً : فقد قيل إن هذا "بدعة"..و كل بدعة ضلالة..و كل ضلالة في النار.. بغض النظر عن التوصيف الفقهي للأمر ، أجد إن توظيف الشعائر كصمام أمان من هذا النوع هو بدعة فعلا..فالشعائر في الاسلام شرعت لتقيم الانسان ، لتشد عوده ، لتجعله قادرا على بناء المجتمع و هدم ما يجب هدمه منه ضمن عملية البناء..و ليس من أجل منح بعض الأمان لقطيع الخراف المساقة الى الذبح. إجتزاء الشعائر من سياقها النهضوي البنّاء الى سياق "صمام الامان" هذا ، هو بالتأكيد "بدعة"..بطريقة او بأخرى. --المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين |
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|