Mhd. Khaled's profileMKFSBlogLists Tools Help

Blog


    November, 2009

    عن غوانتانامو في ليلة الهالويين : التنكر بالزي الحقيقي

    عن غوانتانامو في ليلة الهالويين : التنكر بالزي الحقيقي

    د. أحمد خيري العمري

    القدس العربي 5/11/2009

     

    بالنسبة لجيلي ، يرتبط الهالويين بسلسلة أفلام رعب ابتدأ إنتاجها الراحل مصطفى العقاد ، كانت العولمة لا تزال في مراحل مبكرة ، ولم تكشر عن أنيابها كما حصل لاحقا ، ولذلك لم يكن الهالويين أكثر من فلم رعب متوسط الجودة حتى بمقاييس أفلام الرعب ، تدور أحداثه في ما بدا أنه عيد غريب الاطوار ، مع بعض الأزياء التنكرية وبوجود اليقطينة المجوفة إياها ...

     

    مع الوقت ، ومع ازدياد حقنة العولمة وجرعة التغريب ، زادت معلومات الأجيال عن الهالويين ، وصارت صور الأطفال بأزيائهم التنكرية وهم يطرقون الأبواب مألوفة أكثر فأكثر في برامج التسلية والترفيه الإجباري (علما أن سلسلة أفلام الرعب لا تزال قائمة وإن كنت لا أدري كم وصل رقم الجزء الآن !) ... أدرك الآن أن الاحتفال قد تم استيراده إلى بعض عواصمنا العربية ولكنه لا يزال محصورا في فنادق الخمس نجوم ونوادي الطبقة الأرستقراطية ... وبالتالي لا أتوقع أن يتأخر تسربه كثيرا إلى الطبقات الأقل الراغبة بالانضمام إلى النخبة ... علما أن الاحتفال بالهالوين أمريكي حصريا ، و أن وصوله إلى أوروبا  بالنسخة الامريكية الحالية لم يحدث إلا في العقدين الأخيرين (وأن بابا الفاتيكان – الحالي – قد ندد بالاحتفال بالهالويين بسبب وجود رموز وثنية مضادة للمسيحية ... أي أنه بعباراتنا قد أصدر فتوى ضد المشاركة فيه !) ...

    الجذور الوثنية للهالويين واضحة ، وقد اختلطت بين بقايا ديانة أوروبية وثنية قبل المسيحية مع ممارسات وثنية لسكان قارة أمريكا الأصليين ... وما هو واضح أيضا في الاستعداد المبكر للهالويين هو قدرة المؤسسات الاستهلاكية على استغلال أي مناسبة ، مهما كانت ، لتحويلها إلى فرصة لجلب الأرباح والمكاسب : فقبل شهر من المناسبة غزت الأسواق ملابس تنكرية لشخصيات مختلفة ، كارتونية وغير كارتونية ، شريرة غالبا ، و خيّرة أحيانا ، وعندما أقول "غزت" الأسواق فإني لا أعني أسواق الملابس الجاهزة أو محلات الأطفال فحسب ، فهذا أمر محسوم سلفا ، ولكني أقصد حتى محلات "السوبر ماركت" الصغيرة . بل وحتى الصيدليات ! (ولكن مالغريب في الأمر ؟ فالصيدليات في أمريكا تبيع السجائر ، أكرر ... السجائر العادية بعلاماتها التجارية المعروفة وليس سجائر خاصة بالامتناع عن التدخين مثلا ... وكل شيء جائز في أرض الأحلام ما دام يدر الربح وما دام هناك كتابة بأحرف صغيرة جدا على علبة السجائر تقول إنه مضر بالصحة ... ولا يهم بعدها حجم الإعلان المروج الذي يقول شيئا آخر) ...

     

    كل ذلك كان متوقعا ومنسجما مع فكرتي  عن عيد الهالويين حيث يدق الأطفال الأبواب ويطالبون بالحلوى ... وهو الأمر الذي يشبه تقليد شعبي عراقي (اسمه الماجينا) لا علاقة له بالهالويين أو التغريب حيث يجتمع الأطفال في رمضان أو قبل الأعياد ويطرقون الأبواب من أجل الحلوى ...

     

    في اليوم الموعود قررت أن اذهب سيرا إلى "جورج تاون" – المدينة التاريخية في واشنطن – لأشاهد مواكب الأطفال وهم يرتدون الأزياء التنكرية ولألتقط الصور كنوع من السياحة الاجتماعية  في عادات الشعوب لا أكثر و لا أقل ... أقلقني أن لا أرى مواكب أطفال في طريقي ، وقدرت أني ربما أكون مبكرا جدا أو متاخرا جدا ... في الطريق هاتفني صديقي عبد الرحمن الذي يعيش في ولاية كارولاينا الجنوبية ، وأخبرني بأن تجربته مع الهالويين في الليلة السابقة انتهت بأنه بكى على البشرية الضائعة -!- ، سرد لي مشاهداته في مدينة تشارلستون التي يبدو أنها ابتدأت الاحتفالات قبل موعد الهالويين ... وكانت طقوس العربدة الجماعية العلنية قد هزته خاصة أن تشارلستون كانت في نظره مدينة محافظة.. قلت في نفسي إن واشنطن قد تكون محافظة أكثر إذ لم ينبهني أحد من الزملاء الى اختلاط الهالويين بطقوس العربدة ... وقلت إن العربدة حتى لو بدأت فستبدأ حتما في وقت متأخر عندما أكون قد رجعت و شبعت نوما ... وقفت في طريقي وابتعت بطارية لكاميرتي لأتمكن من التقاط "صور الأطفال و ملابسهم التنكرية" ...

     

    لم أستخدم الكاميرة إطلاقا . لم يكن ذلك ممكنا  . ليس لأنه لم يكن هناك أطفال تقريبا ، ولكن لأن البالغين كانوا قد ارتدوا ما لا يمكن أن أوثقه بكاميرتي . لم تكن حفلة العربدة قد بدأت ، لكن كل ممهداتها – بالضبط كما وصفها عبد الرحمن – قد بدأت ، كان الزي التنكري النسائي الأكثر انتشارا هو زي المومسات للأسف ، أو تنويعات على زي المومسات مثل  زي "الممرضة الفرنسية اللعوب" ... أو زي الشرطية التي ترتدي القليل من الملابس وتحمل معها "الكلبشات الحديدية" بكل الايحاءات السادية الموجودة في ذلك ... كان هناك زي نادلات "البلاي بوي" وهن يضعن على رؤوسهن علامة رأس الأرنب الشهيرة المميزة للبلاي بوي ... بعض الشابات لم  يكن يرتدين زي نادلات البلاي بوي لكنهن ارتدين ملابس قصيرة جدا ووضعن على رؤوسهن شارة أرنب البلاي بوي ذاتها ... كان هناك منظر يثير المزيد من الغثيان لسيدة (حامل جدا) تبدو كما لو أنها تجاوزت أشهر الحمل التسع وكانت ترتدي زي المومسات أيضا بطريقة تجعلك تأسف على كل معان الأمومة وعلى من يسكن تلك البطن النافرة  تحديدا (ربما كان تأخره في المجيء احتجاجا بطريقة ما على هذا العالم الذي توشك أمه أن تضعه فيه ...) ...

     

    لم يكن هناك أي زي نسائي "محترم"، لا يوجد "الأميرة النائمة" أو "الجنية الطيبة" أو حتى الشريرة ولكن المحتشمة  على الأقل ! ... كانت هناك سيدة واحدة بدينة ترتدي ملابس القرويات الأوروبيات (الهولنديات تحديدا ، بدلالة القبقاب الخشبي المميز) وكان رفيقها يرتدي زي ما قبل التاريخ ، أي إنه تعرى بالنيابة عنها أيضا ... ووضع شعرا مستعارا كثيفا على صدره ليستعير فحولة صارت من تراث ما قبل التاريخ  ...

     

    بالنسبة للذكور ... كان هناك ملابس لدراكولا أو زومبي أو القراصنة "العائدين من جديد !" وبعض الشخصيات المتفرقة الأخرى ، كما كان هناك كمية كبيرة من الذكور الذين ارتدوا ماكياجا نسائيا كاملا (وهو الأمر الذي أشهد لواشنطن أني لم أصادفه فيها من قبل إطلاقا ...) ... حتى زي معتقلي "غونتانامو" كان  له حصة في ذلك ... لم أشاهد أي زي لشخصية "طيبة" أو إنسانية... صحيح إن الهالويين قد رسخ باعتباره يوما للموتى والأرواح ، لكن هناك موتى طيبون وأرواح طيبة أيضا ، حتى شخصيات السوبرمان أو الوطواط التي رسخت في أذهاننا صورة البطل الفرد الذي ينقذ كوكب الارض ومن عليه ، لم أشاهده إطلاقا رغم وجوده في الاسواق مع بقية الازياء ...  شاهدت بدلا عنه هياكل عظمية تجوب الشوارع وترفع أقنعتها لتشرب البيرة .. أكثر الأزياء إنسانية واحتشاما بدت لي زي "الدب" الذي كان من المفترض أن يكون مرعبا ... لكنه بدا أكثر ألفة وإنسانية من كل الأزياء الأخرى ...

     

    (فلنتذكر هنا أن زي سجين غوانتانامو بالنسبة للغربيين لا يمثل نفس الصورة الذهنية التي في أذهاننا عن السجين المظلوم ، بل هو يمثل "عدوا محتملا" ... أي أنه يصب ضمن الشخصيات الشريرة الأخرى ، ولو كانت هناك أزياء لشخصيات إنسانية لقلت إنه ربما يمثل احتجاجا ضمنيا على اختراق القانون والدعوة إلى إغلاق المعتقل وهي دعوة موجودة فعلا ، كما إني قرأت في إحدى المواقع الخاصة بأزياء هالويين تحذيرا شديدا وجادا من ارتداء "زي الانتحاري وحزامه الناسف" ...) ...

     

    من الأمور الشائعة جدا والمكملة للأزياء باختلافها ، هو "ندبة" مستعارة في العنق أو الوجه ... كما لو أنها طعنة لم تلتئم تماما ، تشترك في ذلك الممرضة الفرنسية والشرطية وأرنبة البلاي بوي ، مع دراكولا أو الهيكل العظمي ... الجميع – تقريبا – يمتلك تلك الطعنة غير الملتئمة ...

     

    كان من الواضح جدا أن وراء الأكمة ما وراءها ... وأن اختيار الأزياء لم يكن صدفة أو عشوائيا على الاطلاق ، بل إن كل هؤلاء يعبرون عن مظاهر عميقة في الحضارة الغربية ، سواء أدركوا ذلك أم لم يدركوه ...

     

    عدت إلى البيت قبل أن يبدأ الاحتفال الرسمي (ليس ذلك لأنفي وجودي في مهرجان العربدة والمجون بل لأني ببساطة أنام مبكرا أكثر من قدرتكم على التخمين) ... وعندما بحثت على الشبكة على التفسيرات النفسية العلمية للظاهرة وجدت أرشيفا كاملا من الدراسات والأبحاث التي تثبت أن الأمر أكبر بكثير من مجرد زي تنكري واحتفال سنوي ... كل "زي" من هذه الازياء  يمثل من وجهة نظر علم النفس الشخصية الكامنة التي توجد في أعماق الفرد ، بل ربما يكون متنكرا السنة كلها بملابس رسمية وجادة ، ولا تظهر شخصيته الحقيقية إلا ليلة الهالويين ... ربما يعبر عبر هذا الزي عن أعمق رغباته ، أو عن رأيه الحقيقي في نفسه ...

     

    هل يمكن تجاهل زي المومس والتنويعات عليه باعتباره الزي الأكثر انتشارا بين الإناث ؟ هل يمكن حقا أن لا نربط بين ذلك وبين حقيقة أن المرأة الغربية صارت مشاعا جنسيا حتى لو كان ذلك برغبتها الظاهرة وبكامل إرادتها المجبرة والمقنعة بالاختيار ... أو ما سيبدو أنه كامل إرادتها لكنه في الحقيقة إملاء من إملاءات الحضارة التي تحتوي ذلك ؟!

     

    هل يمكن أن نتجاهل "أرنبة" البلاي بوي ... مع حقيقة أن الحضارة الغربية التي حررت المرأة لا تزال تشترط عليها أن تكون "أرنبة" ... أي أداة جنسية مطيعة ... حتى لو كانت تحمل أرقى الشهادات وتتشدق بحقوق المرأة ومكانتها ... ؟!

     

    هل يمكن إلا أن يكون ذلك مرتبطا ... ومرتبطا أيضا مع الحقيقة "الإحصائية" التي وثقتها دراسة حديثة نشرت مؤخرا (أغسطس2009) عن كون شعور المرأة الأمريكية بالسعادة قد قل بانتظام خلال الأربعين سنة الماضية ، ووصل إلى أدنى نقطة في هذه السنة بالذات ، أي في السنة التي أشرفت فيها المرأة على المنافسة في دخول البيت الأبيض ... (الدراسة أجريت في جامعة بنسلفانيا ونشرتها  المجلة الاقتصادية الأمريكية ،و أتمنى إرسال نسخة من الدراسة إلى حركات تغريب المرأة عندنا  ، لكن مالذي أقوله ؟ الدراسة لا تهم والإحصاءات لا تهم ، والسعادة أيضا لا تهم ، المهم هو التغريب وليذهب كل شيء بعده إلى الجحيم ... ! )

     

    هل يمكن أيضا الهرب من اختيارت الذكور التي تركزت على الشخصيات الشريرة ؟ المحللون النفسيون يبرزون هنا شعورا مزمنا بالذنب يؤدي إلى إختيار الشخصيات الشريرة ، ويبرزون كذلك شعورا مزمنا باللا أمان insecurity الذي يجعل اختيار شخصيات قوية وشريرة نوعا من آلية الدفاع عن النفس ... كما لو أن المجتمع الأمريكي بماكنته الاستهلاكية يسحق الأفراد كما يسحقهم وحش مفترس ، ولا يجد هؤلاء وهم في براثنه إلا أن يتقمصوا وحشا آخر صغيرا كرد فعل دفاعي لا تأثير له غير الظهور في ليلة الهالويين ...

     

    و ذلك الماكياج النسائي المفرط على وجوه الذكور ، ألا يعكس حيرة في الهوية لا بد أن تنتج في خضم فوضى انهيار الجدران بين الجنسين ؟

     

    وتلك الندبة غير الملتئمة ؟ هل يمكن إلا أن تكون ذلك الجرح النازف باستمرار من البقية الباقية من الفطرة ؟

     

    استوقفني أيضا زي سجين غوانتانامو ... هل هو اختيار لا واع يبرز أن المجتمع كله – وليس غوانتانامو فحسب – قد تحول إلى "معتقل "لا قانوني لأن قضبانه غير مرئية ولكنها لا تقل قوة وهيمنة عن أعتى القضبان الحديدية ... قضبان وسلاسل استهلاكية تنشؤها الشركات الكبرى وأصحاب رؤوس الأموال و تشد الفرد إلى المزيد من الديون المتراكبة التي يبقى رهينا بتسديدها طيلة حياته ...

    بدت لي ليلة الهالويين مناسبة حزينة يطلق فيها البشر إشارات استغاثة صاخبة ، لكن للأسف يساء فهم صخبها على أنه دلالة الاحتفال والسعادة ...

     

    لا تساؤلات عندي بشأن ما سيرتديه أعضاء النخب عندنا وهم يقيمون الهالويين في فنادق الخمس نجوم والنوادي الأرستقراطية ، فنحن نستورد المناسبات وملابسها وأمراضها حزمة واحدة ، وحتى لو لم نكن نعاني من المرض فلا بأس من التمارض وادعاء المرض من أجل أن نبدو متقدمين ونليق بالهالويين ...

     

    أما لو دعي أدعياء التجديد الديني ودعاة التغريب إلى حفلة كهذه ، فلا شك عندي أنهم سيختارون – بلا وعي- شيئا يعبر عن حقيقتهم : ربما اليقطينة المجوفة ستكون رمزا مناسبا ، يعبرون فيه عن كونهم مجرد قشرة فارغة من اللب ، أو ربما  زي "فزاعة الطيور" ... "خيال المآتة" سيعبر عنهم أفضل ... بفارق إن "خيال المآتة" لها ظل ... أما هؤلاء فلا ظل لهم ...


    --
    المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين
    October, 2009

    الشيخ أديب الكلاس رحمه الله تعالى

     العلامة المربي الزاهد الفقيه الشيخ  محمد أديب الكلاس رحمه الله تعالى


    العلامة المربي الزاهد الفقيه الشيخ محمد أديب الكلاس بن أحمد بن الحاج ديب الدمشقي أصلاً و الكلاس شهرةً و عملاً.
    ولادته ونشأته:

    ولد في دمشق الشام في حي القميرية عام 1921 وسمي محمد ديب الكلاس.

     والده: أحمد الكلاس كان مجاهداً ضد المستعمر الفرنسي، وكان ذا حجة بيَّنة مستحضراً لكتاب الله عز وجل، وكانت له شهرة بإتقانه لعمله. ووالدته: هي السيدة درية الكلاس، وقد عرفت بسعة الصدر والأخلاق الحسنة والحلم والأدب، وقد توفيت والشيخ محمد أديب الكلاس غلام فقامت ببعض شؤونه أخته بشيرة وخالته امرأة أبيه، وقد ُُُعرف منذ صغره بنشاطه وذكائه واعترافه بالحق لغيره.
    شيوخه في تحصيل العلوم:

    أودعه والده في كتاتيب المشايخ لتلقي العلوم النافعة، رغبةً منه بنشأته بعيداً عن المدارس الحكومية أيام الاحتلال الفرنسي، فدرس في المدرسة الكاملية، ثم المدرسة الجوهرية السفرجلانية، حيث أدرك الشيخ الجليل محمد عيد السفرجلاني، وهو يومئذٍ شيخ الشام على الإطلاق، ثم انتقل إلى المدرسة الأمينية وكان فيها من الأساتذة الشيخ كامل البغال. ودرسه أيضاً الشيخ محمد خير الجلاد، ثم انتقل بعد ذلك إلى الكتّاب وجامع الشيخ عبد الله المنجلاني، ثم إلى مدرسة الإرشاد و التعليم.

    ولما بلغ عشر سنوات عام 1931 قرأ على الشيخ محمد صالح الفرفور الأربعين النووية و مبادئ الفقه بنور الإيضاح، ثم وضعه والده بمهنة الخياطة، وكان يعمل حتى منتصف الليل، فلم يستطع متابعة الشيخ محمد صالح الفرفورفي هذه الآونة.

    عمل بعد ذلك مع والده بحرفة الكلاسة، وصار يتردد إلى حلقتين: حلقة مجلس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ سهيل الخطيب وحلقة الشيخ هاشم الخطيب يقرؤون فيها القرآن الكريم.

    ثم كان سبب عودته لتلقي العلوم على الشيخ محمد صالح الفرفور أن الشيخ أديب الكلاس كان يحل معضلات الحساب لأخيه الأصغر في صفوف دراسته المتقدمة، فيتعجب أخوه منه ويقول له: لو درست معي لحصّلت أعلى الدرجات، وكان الأخ الأصغر رمزي وهو أخ لأب لا يستطيع شرح الدروس كما تلقاها من أساتذته. فيقول للشيخ محمد أديب الكلاس:  لو تذهب معي إلى المسجد ستجد جوابا ًلأسئلتك ا لمركزة، فقال له: أعلم ذلك وعاد لتلقي العلم بشغف وشوق.

    فلما رآه العلامة الشيخ محمد صالح الفرفور ثانية رحَّب به، وقال له:  وجهك أم ضوء القمر. لما عرف منه من نباهته وفطنته وحفظه. وجعله في حلقة الأستاذ عبد الحليم فارس، فقرأ عليه كتب الدروس النحوية الجزء الثاني، وحاز المرتبة الأولى بالامتحان به، وكانت جائزته هدية من المربي العلامة الشيخ محمد صالح الفرفور كتاب الرسالة القشيرية، وما يزال الكتاب عند الشيخ يعتزُّ به، ثم قرأ الكتاب الثالث والرابع و ابن عقيل و البلاغة الواضحة. وقرأ أيضاً عند الشيخ عبد الرزاق الحلبي بعض متون الفقه، ثم قرأ علم التوحيد من أمهات الكتب المعتمدة على الشيخ العلامة محمد صالح الفرفور، وتعلم منه جل أبواب العلوم والفنون والمنطق والفرائض والتفسير والحديث والفقه والعروض ومصطلح الحديث والتصوف والتجويد وبعضاً من خلاصة الحساب للإمام العاملي.

    كان الفجر عند الشيخ وقتاً للعبادة ثم وقتاً للدرس في حاشية ابن عابدين، ومساءً بعد المغرب متابعة للدروس، أما نهار الشيخ أديب فكان عملأً مع والده.

    ولقد حفظ الشيخ ألفية ابن مالك وكتب خلاصة دروسه وكررها للحفظ أثناء عمله في النهار.

    نبغ الشيخ نبوغاً كبيراً، وكأنه حوى في صدره كل ما قرأه ووعاه حتى غدا جبلاً من جبال العلم يمشي على الأرض، و مع ذلك لم يترك مساعدة والده في عمله، وكان يحرص على نَيْل رضاه يعمل معه نهاراً و يتابع تحصيله العلمي ليلاً.

    أراد الله له أن يتفرغ لأمور الدعوة إلى الله تعالى، فكان إماماً وخطيباً في العديد من مساجد دمشق، ومدرساً للعلوم التي تلقاها من مشايخه، ثم كلل الشيخ علومه بالقراءة على العلامة الطبيب الشيخ محمد أبو اليسر عابدين مفتي سوريا الذي كان يقول له: " ليتني عرفتك من قبل " لما أعجبه من علمه، واطلاعه، وتدقيقه لمسائل العلوم، والحجة البالغة والتواضع والزهد.

    قرأ على الشيخ العلامة محمود فايز الديرعطاني بعضاً من سور القرآن الكريم، وطالما سُرَّ العلامة الديرعطاني منه لنباهته وفطنته، وكان يسأل في بعض المسائل فيعجبه جواب الشيخ أديب الكلاس.
    كذلك قرأ على الشيخ فوزي المنّير، وعلى الشيخ أحمد عبد المجيد الدوماني، وهو من تلاميذ الشيخ محمد سليم الحلواني شيخ القراء في عصره، كما قرأ أيضاً القرآن على الشيخ أبي الحسن الخبازو، كان معروفاً بإتقانه لكتاب الله عز وجل.
    شيوخه في الإجازة:

    أجازه العلامة الشيخ محمد صالح الفرفور إجازة عامة بالعلوم الشرعية والعربية وغيرها، كما أجازه الشيخ الطبيب أبو اليسر عابدين مفتي الجمهورية العربية السورية سابقاً.

    أيضاً نال إجازة من الشيخ المربي محمد سعيد البرهاني بالطريقة الشاذلية، وقد أكرمه الله بإجازة من الشيخ أحمد وهاج الصديقي الباكستاني مولداً والمكي إقامة بالطريقة النقشبندية، والتشتية، والقادرية، والسهرودية، والقلندرية.

    وتبادل الإجازة مع الشيخ عبد الرزاق الحلبي، والشيخ محمد بن علوي المالكي.

    وكان الشيخ في أسفاره إلى الحجاز يلتقي مع كبار العلماء و المحدثين ويتبادل الإجازات معهم، فإذا حضر بعض طلاب الشيخ أو أولاده ذلك عُرف ذلك وإلا فالشيخ لا يذكر ذلك بلسانه تواضعاً وخشيةً من الله أن يدخله العجب بنفسه، ويقول: أنا كلاس ما عندي شيء والفضل لله وحده.
    عنايته بالعلم والتعليم والإرشاد:

    برع الشيخ بالمناظرة وإبطال الشبهات، والرد على أهل الأهواء والملحدين والمبتدعين، كما أن له شغفاً بالتوحيد وعلم الكلام لذلك فهو صاحب حُجَّة وبرهان وإقناع مع رحابة صدر شديدة وتواضع جم وزهد كبير.
    له حظ كبير في علوم الفرائض والفقه و علوم الآلة، ولعل أحب علم لديه هو الفقه والتوحيد. ولقد وصفه الشيخ أبو اليسر عابدين بأنه يشبه الفاروق ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه لما يتمتع به من طبع يقارع الباطل ولا يخشى في الله لومة لائم.

    وكان ُيدرس في معهد الفتح الإسلامي منذ تأسيسه، والمدرسة الأمينية، وبعض الثانويات كدار الثقافة وثانوية الشرق.

    وكان يتواضع لطالب العلم، ولا يرد طالباً، وكان إذا طلب منه قراءة متن في مبادئ العلوم أو الفقه لا يصرف الطالب أبداً، ويقول له: هذه أوقات فراغي إن وجدت ما يناسبك فضع الوقت الذي تريده فنقرأ فيه معك، وكان يسأل عن تلامذته وطلابه فيقول: هؤلاء أساتذتي فالعلم يزكو بالإنفاق، والفضل بيد الله، وكان لا يصدر عن فتوى إلا بالقول الراجح المعتمد، وإذا ضاق الأمر على السائل ذهب معه إلى أصحاب المذاهب الأخرى المعتمدة إن علم أن له جواباً عندهم.

    فتح الشيخ داره لكل سائل يرجو بذلك ثواب الله وحده، وما دُعي إلى خير و إصلاح ذات البين إلا أجاب، وما دُعي إلى معروف إلا وسعى فيه ليتمه.
    تلاميذ الشيخ:

    تلاميذه هم الذين قرؤوا عليه أو حضروا دروسه وهم لا يُحصون كثرةً من بلاد العالم الإسلامي كله، و من الذين تخرجوا في معهد الفتح الإسلامي، وقد أجاز الشيخ طلابه الذين تخرجوا في معهد الفتح الإسلامي، أو واظبوا على درسه، ورأى فيهم نباهة طلاب العلم، فأجازهم جميعاً بإجازاته عن شيوخه بالمعقول والمنقول، وأوصاهم التزام المذاهب الأربعة الحنفي والشافعي والمالكي والثابت عن الإمام أحمد بن حنبل، مع مواصلة العلم والتحصيل والدعاء له في ظهر الغيب.

    من قرأ على الشيخ أحبه، ومن سأله مرةً يصادقه، ومن دخل داره يعلم تواضعه، ومن سمع كلامه علم إنصافه، ومن نظر إليه رأى نوره وهيبته.
    وظائفه التي تقلدها:

    شغل الشيخ منصب خطيب في مسجد " تحت القناطر " قرب مكتب عنبر، وفي مسجد القطط قرب الجامع الأموي، وكذلك مسجد السيدة رقية رضي الله عنها في محلة العمارة، ثم في مسجد تنكز، وكذلك عمل خطيباً وإماما في جامع الخير في حي المهاجرين، ومدرسا فيه للفتوى، وأخيراً ًشغل منصب خطيب جامع الحمد على رابية قاسيون المطلة على دمشق، وقام بالتدريس في معهد الفتح الإسلامي وفي قسم التخصص بفرعيه للإناث والذكور، كما أنه درس في ثانويتين دار الثقافة، وثانوية الشرق،والمدرسة الأمينية التي كانت في باب الجابية.

    ُطلب الشيخ إلى التوجيه والتعليم والدعوة في بلاد كثيرة عربية وغير عربية فلم ُيعر اهتماماً لذلك، وبقي يقول عن شيوخه وطلابه ولا تنسوا الفضل بينكم.
    بعض أخلاق الشيخ:

    كان الشيخ كريماً يجود بكل ما في يده.

    من استدان من الشيخ مالاً لا يطالبه بماله ولو لم يعطه.

    لا يحب أن يستأثر بالخير لنفسه ويؤثر غيره على نفسه.

    يتواضع لطالب العلم. شيد الأدب مع شيوخه وأهل العلم.

    صاحب دعابة وتودد ولطف. يحب صلة الرحم كثيراً ويقوم بشؤونهم.

    يقدم الدرس وطالب العلم على راحته وأهله. لا يحب الظهور ويحب التواضع ويكره المتكبرين.

    يحب الرجوع إلى الصواب ويتمناه لعباد الله، ينظر في الأشياء وما وراءها ولا يغريه منصب ولا مال.

    يذكر أهل المعروف بالخير دائماً ويشجعهم ويدعو لهم بالخير.

    يحب قضاء حوائج الناس ويحرص أن يشفع لهم. يُحسن إلى صديقه ويقدمه على نفسه.

    فَطِنٌ لكلِّ كلمة تقال، وصاحب جواب سريع بالحق.

    إذا سأله فقير أعطاه ما في يده، أو قال: أعطيك بعض متاعي فانظر هل يعجبك شيء فخذه.

    شديد الصراحة والبلاغة، يكره الفخر على الناس والتعالي عليهم.

    كثير المداومة على الحج والعمرة، ويحب أن يبقى شهراً كاملاً فترة الحج يتعبد الله ويتقرب إليه.

    يكثر من قراءة التاريخ ويذكر عبره لطلابه.

    يحب الخلفاء الأربعة بعد رسول الله ويقرر عقيدة المسلم فيهم وأمرهم في الفضل كالخلافة، ويحب آل البيت ويكرمهم وُيجلهم ويدافع عن الصحابة ولا يذكرهم إلا بخير. ويقول: هكذا المسلم العدل كآل البيت يحبون الصحابة جميعاً ولا ينالون من أحد شيئاً.

    يحب الربَّانيين من عباد الله الصالحين والأولياء الذين لم يعهد عنهم إلا الاستقامة والعمل الصالح.

    يثق بما عند الله وحده ولا يلتفت إلى شيء سواه.

    وكتبه: ولده أحمد الكلاس خطيب جامع الحمد وعضو مجلس إدارة معهد الفتح الإسلامي وقرأه عليه فقال الشيخ رحمه الله: اللهم يا تواب.



    --
    المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين
    October, 2009

    Fwd:العنف اللفظي السوري

    العنف منذ الصغر

    أول درس في العنف لما كنا صغار هو غرفة الفيران...وكانت أول درس في ثقافة العنف المكتسبة ...الغرفة الوهمية إلي كانو يهددونا فيا بالمدرسة يعني كلام الانسة إللي بدي أسمعو عم يحكي بدي حطو بغرفة الفيران 
    كمان العنف النفسي اللي كان يتمارس من قبل الأهل
    يعني الكلمات اللي كنا نسمعا دائماً 
    مثلاً : والله لأفرمك - والله لكسرك - بدي كسر ايديك - بدي اقبرك - بدي أهري نعمتك - اذامابسلخ 
     جلدك عن عضمك ..................الخ
    في مصطلحات عنف كانت تعتمد على الطب
    والله لشيل عيونك - والله لطير راساك - يشوفك الحكيم ويهز براسه - والله لأقرف رقبتك وحملك ياها -  والله لأقص عصبك ( أو لسانك أو إيدك ) لا فرق
    في عنف مشتق من الكلام الوطني
    والله لأطرأك كف خلي سنانك تمشي مسيرة قدامك
    في عنف مشتق من الحيوانات
    والله لخليك تقاقي ماتلاقي - والله لخليك تعوّي متل الكليب
    وفي عنف رومانسي 
    والله لفرجيك نجوم الضهر اللي صارت معروفة عنا أكتر من نجوم الليل
    في عنف دبلوماسي أكيد عرفتوا
    هو هديك اللحظة اللي بيجي فيا الوالد الكريم حامل معو صحن سيكارتو وبيقلنا: تعال بابا نتناقش بهدوء اعتبرني رفيقك
    وبغباء الابن المعهود منسدق
      وعند أول اختلاف وجهة نظر بيناتنا"طبعاً بابا"وبس نقول :بس يا بابا هدا رأيي.... 
    بيطفي الوالد سيكارتو وبيطفي وجهة نظرنا بكلمة وحدة ولاك "...."صار عندك وجهة نظر !! سماع ولا نص نصيص
    كبرت لما صغرت .. طلعت لما نزلت .. بضلك تحت هالـ"...."و مابيمشي غير اللي أنا بقولو أوم ولا !! جيل اّخر زمن .. والله عال
    حتى
     صار عنا عنف باعترافاتنا العاطفية
    يعني اذا حبينا حدا منقلو.. تقبر قلبي - تطلع على قبري
      وغيرو كتير من المفردات الي مليانة عنف

    وأخيراً تقبروني قديشكن صبورين على هالإيميل .. ودمتم سالمين من كل عنف


    --
    المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين
    October, 2009

    مفاجأة.. إرهابي ليس مسلماً !

    مفاجأة.. إرهابي ليس مسلماً! 

    أ.فهمى هويدى

    توقيت الحادث بدا شديد الحساسية، فقد كان الرئيس أوباما عائدا لتوِّه من رحلته التي زار فيها الرياض والقاهرة، ووجَّه خلالها إلى العرب والمسلمين خطابا تصالحيا أثار لديهم درجات متفاوتة من الترحيب والتفاؤل.

     
    في هذه الأجواء المعطرة، حاول رجل اقتحام متحف «الهولوكوست» في واشنطن وأطلق الرصاص على ضابط الحراسة الواقف عند باب الدخول، فأرداه قتيلا، كما استمر في إطلاق النيران على باحة داخلية قبل أن يردّ عليه الحراس ويلقون القبض عليه.
     
    حين وقعت عيناي على «الخبر العاجل» الذي تم بثه على شاشة التلفزيون يومذاك. كان أول ما خطر لي أن يكون الفاعل واحدا من الشباب العرب أو المسلمين المهووسين الذين فتنوا بفكرة محاربة الصليبيين واليهود التي سوقها تنظيم «القاعدة»، ومن ثم تصور أنه يمكن أن يدخل الجنة إذا ما أسهم في تلك الحرب «المقدّسة».
    ولا تستغرب، فأمثال هؤلاء الشباب لهم وجود في الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية، خصوصا بين الذين ولدوا في تلك الدول واتجهوا إلى التديّن البسيط، وعانوا من كونهم مضطهدين لأنهم مسلمون أو ملونون، ومن ثم أصبحوا مسكونين بمشاعر الرفض والمرارة والنقمة على المجتمعات الغربية التي يعيشون فيها.
    لم أتحمّس لهذه الفكرة، ليس فقط لظني أن المسلمين في الولايات المتحدة تعلموا درسا قاسيا من أحداث ١١سبتمبر، ولكن لأن «سيناريو» آخر خطر لي. وأعترف بأن ما جعلني أكثر قبولا لهذا السيناريو الآخر، أنني التقيت قبل أيام واحدة من الناشطات المسلمات في الولايات المتحدة، حدثتني عن صور اضطهاد المباحث الفيدرالية لهم، وكيف أن عملاءها أصبحوا يندسّون في أوساط المسلمين المترددين على المساجد بوجه أخص، لكي يتخيّروا أكثرهم ضعفا وخفة، ويقنعوهم بوجوب «الجهاد» ضد الأميركيين الكفار. وحين يجدون منهم قبولا، فإنهم يحددون لهم الأهداف التي يتعيّن الهجوم عليها، ويوفرون لهم «عدة الشغل» من خرائط وأسلحة ومتفجرات، لينتهي الأمر بهم إما إلى السجن أو الترحيل.
     
    استرحت لهذا السيناريو، وقلت إن «أبالسة» المباحث الفيدرالية لابد أنهم ورَّطوا أحدا من المسلمين في الهجوم على متحف الهولوكوست، لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، فمن ناحية تفسد القصة الأجواء التي أحدثها خطاب أوباما في أذهان الرأي العام الغربي، بما يعيد إلى الواجهة صورة العربي أو المسلم «الإرهابي»، وتهدم في الوقت ذاته الصورة المنصفة التي رسمها له أوباما في خطابه الذي ألقاه بجامعة القاهرة، ومن ناحية ثانية، فإن افتعال حادث من ذلك القبيل الذي وقع، من شأنه أن يساعد على إحياء فكرة الحرب على الإرهاب التي أعلنها الرئيس السابق بوش، ومن ناحية ثالثة، فإن تلفيق الحادث يمكن أن يكون ذريعة لإبعاد المسلمين من الولايات المتحدة، باعتبارهم خطرا يهدد الأمن القومي.
     
    لم أكن الوحيد الذي تشكك في أن يكون الفاعل مسلما، فقد قرأت أن الإدارة الأميركية «حبست أنفاسها» لذات السبب حين تلقت الأنباء الأولى التي تحدّثت عن محاولة الاقتحام والقتل، المفاجأة أن كل ما خطر على بالي لم يكن له أساس من الصحة، إذ تبين أن الشخص المهاجم (جيمس فون برين) أميركي أبيض عمره 88 سنة، وله موقع إلكتروني سجل فيه كراهيته لليهود والسود. كما تبيّن أنه قضى سنتين في ولاية «إيداهو» التي بها مقر منظمة «النازيين الجدد» ولم تستبعد مصادر الشرطة أن يكون الرجل من أعضائها.
    حمدت الله وتنفست الصعداء حين عرفت هذه التفاصيل، لكن شعورا بالخجل غمرني، لأنني أدركت أن التعبئة الإعلامية المضادة، التي ندينها ونقاومها حققت نجاحا في اللعب بمشاعرنا، حتى أن واحدا مثلي تصور للوهلة الأولى أن الفاعل عربي أو مسلم، ولم يخطر على باله أنه يمكن أن يكون أميركيا «قحا» ولا شأن للعرب أو المسلمين به، وحينئذ قلت إنه إذا كان ذلك التشويه المتعمد أثر على سلوكنا وخيالنا، فلابد أن نعذر المواطن الغربي العادي إذا ظل مسيئا الظن بنا، وخائفا ومتوجسا من تلك الوجوه «الشرق أوسطية» التي مازالت تلاحقها لعنة «11 سبتمبر».

    --
    المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين
    September, 2009

    Fwd: If you printed the internet !!


     
    .
     
    --
    المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين






    February, 2009

    Fwd: قبل ان ننسى : "حقوق المواطن" ليست بدعة غربية



     
     

    قبل أن ننسى:  "حقوق المواطن" ليست بدعة غربية..

                          د. أحمد خيري العمري - القدس العربي

    طالب عربي يدرس في واحدة من الجامعات الأمريكية المرموقة تعرض لإساءة لفظية من قبل أحد أساتذته، لن أقول إنها إساءة كبيرة، لكنها إساءة على أي حال، تضمنت تعريضاً غير مبرر بالدولة التي ينتمي لها الطالب والتي لم يزرها الأستاذ، ولا تفسير لهذا غير الحكم المسبق الذي يمتلكه هذا الأستاذ عن العرب والمسلمين عموما..

    ولأن هذا الطالب ينتمي لواحدة من الدول العربية النادرة التي – تحترم - مواطنيها فقد اتصل فورا بسفارة بلده طالباً منها التدخل... السفارة لم تغرق الطالب وطلبه في بيروقراطية "كتابنا وكتابكم" المعتادة، بل اتصلت على الفور بإدارة الجامعة وطالبت بحزم باعتذار علني يقدمه الأستاذ للطالب وقد وافقت الجامعة على ذلك، وهذا ما كان.

    لن أقول لكم "احزروا اسم الدولة العربية التي تعامل مواطنيها بهذا الاحترام" فهذا ليس هو موضوعي على الإطلاق، لكني سأذكر هنا أمرين:

    الأول: إن الطالب ليس ابنا لمسؤول أو شقيقاً لوزير أو قريبا للعائلة الحاكمة من قريب أو بعيد، أي إن تدخل السفارة لم يكن بناءاً على الواسطة أو العلاقة الشخصية كما يحدث في معظم دولنا، كان الطالب مجرد طالب آخر من بين مئات الطلاب الذين يدرسون على نفقة  حكومة بلده واتصل بالسفارة على الأرقام الاعتيادية ووجد موقفا يسنده قولاً وفعلا خلال دقائق.

    الأمر الثاني: إن السفارة لم تنجر إلى تسييس غير مجدي وبيروقراطي للقضية، فقط كان هناك تلميح إلى عدم ابتعاث طلاب آخرين إلى تلك الجامعة وإلى نقل الموجودين منهم إلى جامعة أخرى، وهي لغة "مادية"  يفهمها الغربيون جيدا ويزداد فهمهم لها في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية... هذا مع العلم بأن السفارة لم تنحز إلى الطالب الذي ربما يكون مخطئا وربما لا، لكنها فصلت خطأه المحتمل عن تعميم ذلك على بلده... كما إن استخدام  كلمة "التمييز" discrimination  يثير خوفا مباشرا من اللجوء إلى القضاء وهي لغة مفهومة في الغرب أيضا ومرة أخرى يزيد فهمهم لها في الأزمات الاقتصادية حيث يؤدي اللجوء إلى القضاء إلى دفع تعويضات مالية كبيرة تتجنبها المؤسسات الكبيرة حاليا...

    شخصيا فرحت جدا للطالب الذي أدّت سفارة بلده واجبها في حمايته والانتصار لكرامته، كما إني لا أنكر شعوري بالشماتة عندما علمت بالحرج الذي تعرض له الأستاذ المسيء...

    لكن بعد قليل، تبخر شعوري بالفرح وحل محله شعور عميق بالمرارة... ذلك أن العرب والمسلمين الذين يمكنهم أن يفعلوا ما فعل الطالب ويحصلون في الوقت نفسه على ما لقاه من دعم، هم قلائل جدا بل وشبه معدومين، إلا إن كانوا أقرباء لمسئولين في بلدانهم...

    على العكس من ذلك، لا أتوقع  أن أحدا من مواطني بلدي سيفكر في الاتصال بسفارة بلده، هذا إن كان لديه رقمها أصلا! وكذلك الحال بالنسبة لمعظم الدول العربية للأسف... هناك سوء ظن مسبق مبني على تجارب تاريخية... وسوء معاملة سفاراتنا لمواطنيها هو في النهاية جزء من سوء معاملة أوطاننا لنا، وهو أيضا جزء من الأسباب التي تجعل المواطنين عندنا يصطفون منذ الفجر أمام سفارت أخرى، آملين بمعاملة أفضل في أوطان الآخرين!

    تذكرت ما حدث لي منذ قرابة الشهرين عندما وجدت أن الخطوط الجوية البريطانية مناسبة للموعد الذي أرغب الوصول فيه إلى واشنطن، وطلبت أن أحجز تذكرة عليها، يومها تلعثمت موظفة الحجز طويلا قبل أن تعتذر مني وتقول إن هذا غير ممكن "في حالتي"، لم أفهم ما الذي تقصده، وأكدت لها أن تأشيرتي قانونية تماما، لكنها تلعثمت مجددا قبل أن تقول "إن الخطوط الجوية البريطانية ترفض نقل العراقيين"!

    هكذا بكل بساطة: العراقيون كلهم، مرة واحدة!

    سألتها إن كان ذلك يشمل مواطني دول عربية أخرى اتهم مواطنوها بما يعرف بالإرهاب... لكنها أجابتني بالنفي "لا، فقط العراقيين"... قلت لها: لكننا لم نخطف ولا حتى طائرة واحدة! لكن ذلك كله لم يكن من اختصاص الموظفة التي كانت في النهاية تنفذ التعليمات...

    شعرت بذل لا حدود له، لا لشيء إلا لأني أعرف أن حكومة بلدي – التي هي في أحسن حالات علاقاتها ببريطانيا لأسباب لا تخفى- لا تأبه ولن تأبه للأمر... ولن تحاول إزالة هذا التمييز الذي يلحق بشعب كامل دون سبب واضح أو غير واضح...

    شعرت بذل وأنا أتخيل أن الخطوط البريطانية التي تمنع العراقيين كلهم دون أن يرف لها جفن لن تستطيع مثلا أن تمنع حاملي فيروس الإيدز مثلا أو المتحولين جنسيا من الركوب في طائراتها، لأن هؤلاء سيكون خلفهم مؤسسات تحميهم وتطالب بحقوقهم، أما العراقيون فهم مشردون في المنافي بلا ظهر يحميهم وعليهم أن يتدبروا أمورهم إما بأبتلاع الإهانات والتعود عليها (وسب من تسبب بها!) أو بالرد عليها بمثلها وأكثر(الاحذية هنا ستكون خيارا رائجا!) ولكن الاتصال بالسفارة سيكون أمرا مستبعدا جدا، بل إن المواطنين يحملون هم الذهاب إلى السفارة لإنجاز معاملة ما، أكثر من أي شيء آخر... (ولا يمكن هنا إنكار أن بعض موظفي السفارات يتصرفون استثناء على نحو أخلاقي تماما وفي منتهى التعاون، لكن هذا يعود لشخوصهم وليس لأسلوب السفارات في التعامل مع المواطنين).

    لم ينتهي أمر الذل هنا، فعندما حجزت على خطوط عربية متجهة إلى واشنطن، كان خط الرحلة يتضمن التوقف في عاصمة دولة شقيقة لمدة أربع عشرة ساعة، وهذا يتضمن الإقامة في فندق كما هو الأمر مع كل ترانزيت يتجاوز وقته الاثنتي عشرة ساعة... لكني فوجئت مجددا أن العراقيين (والفلسطينين المقيمين في دولة معينة) لا يحق لهم الخروج من المطار... وعليهم قضاء الأربع عشرة ساعة كيفما كان (بالنوم على الارض مثلا!)...

    جلدني ذلي يومها بلا هوادة، أدهشني كيف إن تلك معلومة بدهية يعرفها الجميع سواي، وإن كل ما يبدر تجاهها هو لعنة كل من أوصلنا لما وصلنا إليه (وهي لعنة عامة ولا تضم فردا محددا كما يحلو للبعض أن يتصور، بل لعلها تشمل مجموعة مفتوحة من الأشخاص الذين تعاونوا رغم اختلافاتهم على إيصالنا إلى هنا... وتعاوننا معهم أيضا! ولكن هذا موضوع آخر...)...

    أستطيع أن أسطر الأوراق في الندب والبكاء على العراق الذي كان، يوم كان العراقيون لا يركبون الخطوط الجوية البريطانية فحسب بل ولا يتسوقون إلا من لندن، أستطيع أن أذكر بما يعرفه الجميع من أفضال للعراق على دول تحتجزنا حاليا في قاعات الترانزيت... لكن هذا كله، أيضا، خارج الموضوع... فالأمر هو أن معظم دولنا العربية تحترف تعويد مواطنيها على التعايش مع الذل... قد تختلف درجة الذل من دولة إلى أخرى، لكننا عموماً كلنا في الذل شرق!

    بالنسبة للكثيرين، الخروج من التعايش مع الذل يكون عبر الحصول على "جواز سفر" آخر ينتمي إلى دولة تحترم مواطنيها، وهذا منطقي تماما في السياق الفردي، لكني لا أريد أن أروج له الآن لأني ذكرت كل ما سبق لأدلل على أن احترام الدولة لمواطنيها ليس بدعة غربية لا تنمو إلا في المناطق الباردة...!

    وها هي دولة عربية أصر على عدم ذكر اسمها تنتصر لمواطنها الذي أصر أيضا على أنه ليس ابنا لمسئول أو قريبا لوزير... وتجبر الأستاذ على الاعتذار العلني.

    لقد تعودنا الذل وألفناه حتى صرنا نعد أحترام المواطن بدعة غربية، وصرنا نعتبر أن هذه الدولة التي انتصرت لمواطنها إنما فعلت ذلك لأنها مضت شوطا في عملية التغريب!

    ليس هناك ما هو أبعد من ذلك عن الحقيقة... لا أحب كثيرا أن أمجّد تاريخنا لكي لا يكون ذلك تخديرا عن واقع سيء... لكن لا يمكن أيضا أن نلغي إيجابياته التي كانت يوم كنّا (أو التي كنّا يوم كانت؟!): هل نسينا ذلك الخليفة العظيم الذي كان يحاسب نفسه لو تعثرت دابة في واحدة من ولاياته؟ هل نسينا أن مواطنا ذميا قاضى الخليفة وحكم له القضاء لأن الخليفة لم يمتلك أدلة تسنده؟... بل كيف استهلكنا صرخة "وامعتصماه" وابتذلناها في مزايداتنا الخطابية والشعرية وغفلنا عن معناها الأهم: الوقوف لحق مواطن تعرض للإساءة... وهذا الوقوف لا يعني بالضرورة استنفار الجيوش (خاصة جيوشنا العربية التي ينطبق عليها مثل "أسد عليّ وفي الحروب نعامة"!)... ولكن يمكن أن يتم تحصيل حق هذا المواطن بوسائل وقنوات مختلفة على قدر الإساءة...

    إذن المواطنة وحقوقها ليست عندهم فقط، وحدوثها ليس مستحيلا عندنا كما يحاول البعض أن يروج إما بدافع اليأس العفوي أو بدافع التيئيس المدروس...

    نعم هناك تاريخ من الذل والتعود عليه وفتاوى سلطانية تروج الطاعة للمتغلب مهما كان ومهما فعل ومهما انتهك من حقوقي وحقوق سواي، لكن جيناتنا الأصلية، القرآنية والنبوية، تحتوي على ما هو غير ذلك، تحتوي بذور المواطنة الحقة بتوازن الحقوق والواجبات... وقد حدث ذلك تاريخيا ويمكن اعتبار هذه الدولة وموقفها من مواطنيها دليلا معاصرا على إمكانية حدوث ذلك... وعلينا أن نحاول جاهدين بكل الوسائل على أن نساهم في إعادة بناء أوطاننا بشكل يجعلها تحترم مواطنتنا في الداخل والخارج...علينا ان نؤصل مفهوم المواطنة على أسس جديدة و متينة..

    سيبدو الأمر صعبا جدا لدرجة أن الحصول على "جواز سفر" أجنبي يحل مشكلتك سيبدو أسهل بكثير...

    وهذا صحيح، لكن جواز السفر الأجنبي ليس سوى طوق نجاة فردي، ليس سوى قارب إنقاذ صغير قد يتسع لك ولأفراد عائلتك (وقد يودي بهم إلى هاوية أخرى لاحقا، ولكن هذا مرة أخرى موضوع آخر!)... أما التغيير الشامل فهو إصلاح المركب نفسه... المركب الذي يوشك على الغرق والذي يفر منه الجميع تباعاً... ربما جزء كبير من مشكلتنا أننا نفكر بترتيب قارب الإنقاذ والإعداد له أكثر مما نفعل لإصلاح المركب...

    بالمناسبة، واحد من أصدقائي أكّد لي أن سفارة دولته ستكون مهتمة أيضا لو حصل الأمر مع واحد من طلابها... لكنها ستطلب من الطالب أن يأتي فورا للسفارة، وعندما يأتي، سيتم باختصار تذكيره بأن السفارة هي امتداد لأقبية المخابرات في الوطن العزيز... وستكون تهمته محاولة الإساءة للعلاقات مع دولة صديقة!

     

     


    ,___



    --
    المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين
    February, 2009

    كفانا كذباً نحن لم ننتصر

    نشرت صحيفة روسية تصدر في أميركا معروفة بتشددها للصهيونية العالمية وسيطرة اللوبي الصهيوني عليها، مقالاً لكاتب أميركي تحت عنوان "هل هذا نصر؟" الأمر الذي أدى إلى سحب العدد الذي يحوي المقال من الأسواق.

    جاء في المقال: 

    إن كنا ذهبنا الى غزة لإعادة شاليط ... فقد عدنا من دونه .

    إن كنا ذهبنا الى غزة لوقف الصواريخ ... فقد زاد مداها حتى أخر يوم وزادت رقعة تهديدها .

    إن كنا ذهبنا الى غزة لإنهاء حماس ... فقد زدناها شعبية واعطيناها شرعية.

    إن كنا ذهبنا الى غزة لإحتلالها ... فقد ذكرنا أن قوات النخبة لم تستطع التوغل متراً داخل غزة.

    إن كنا ذهبنا الى غزة لنظهر أن يدنا هي العليا ... فقد توقفت الحرب عندما قررت المقاومة وليس عندما قررنا.

    إن كنا ذهبنا الى غزة لنستعرض قوتنا ... فقد كان يكفي إجراء عرض عسكري في تل ابيب .

    إن كنا ذهبنا الى غزة لقتل قادة حماس ... فقد اغتلنا اثنين من بين خمسمئة قائد في الحركة .

    إن كنا ذهبنا الى غزة لنكسب تعاطفاً عالمياً ... فقد انقلب الرأي العام العالمي علينا ومن كان معنا صار ضدنا.

    إن كنا ذهبنا الى غزة لنعيد الثقة لجنودنا ... فقد زدناهم جبنا كما زدنا مقاتل المقاومة ثقة بنفسه.

    إن كنا ذهبنا الى غزة لنثبت قوة الردع ... فقد تبين ان السلاح بيدنا لا نجيد استخدامه على الارض الأمر الذي أثبتته تجربتا 2006 و 2008، فلم نردع حزب الله و لا حماس وزادت تهديدات وكبرياء قادة حماس وحزب الله.

    يضيف الكاتب : هناك الآن ثمانمئة ألف اسرائيلي من سكان الجنوب إذا ذكرت اسم حماس أمامهم ارتجفوا وذهبوا للملاجئ  " فمن ردع من؟ "

    ويكمل الكاتب الاهداف و النتائج التي توصلوا اليها ويختم قوله : إن هذه الحرب كلفت الكيان الصهيوني مبلغ عشرة تريليونات دولار ونصف التريليون وهي قيمة ما تم دفعه على الحملات الإعلانية على مدى 40 عاما لتجميل صورة اليهود بالعالم فخلال 22 يوماً دمر الجيش الاسرائيلي كل هذه الحملات علماً أن هذه الأرقام لا تشمل تكلفة الحرب، كما لا تشمل الخسائر البشرية التي تكبدناها " عسكريين بالجبهة ومدنيين من الصواريخ " 

    وأنهى مقاله بالقول: هذه النتائج كلها تدعونا للقول " كفانا كذباً نحن لم ننتصر " !


    -- 

    المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين

    February, 2009

    Fwd: حافظة النقود أنستني طريق الصمود

    رأيت فيما يرى النائم أن هاتفًا صاح فينا بصوتٍ هزَّ البلاد وزلزل العباد، يا خيل الله اركبي.. يا خيل الله اركبي.. حي على الجهاد.
    فانطلق آلاف الشباب إلى حيث يأتيهم الصوت، كلهم يقول لبيك.. لبيك، كلنا فدى الإسلام والأوطان والخلان في كل البلاد.
    فقال لنا المنادي: جزاكم الله خيرًا عن الدين والوطن والعِرض، لكن جيشنا له شروط!!
    فصِحتُ من بين الناس قائلاً: اشترط ما شئت فقد بعنا أنفسنا لله، وكل شرط يحقق هذه الصفقة نحققه، فهات ما عندك.
    فقال لنا: خمسة مطالب، من فعلها انطلق معي للجهاد وإلا رجع !!
    فصاح الجميع: هات ما عندك واطلب ما تشاء.
    فقال المنادي: لا يصحبنا إلا من حفظ سورتي الأنفال ومحمد لأنهما أناشيد المجاهدين. فنظر بعضنا إلى بعض، ثم قلنا له أكمل... أكمل وأسمعنا ما عندك أولاً.
    فقال: لا يتبعنا في معاركنا إلا من صلى الفجر اليوم في الصف الأول، وأدرك تكبيرة الإحرام، فطأطأت رأسي؛ لأنني اليوم بالذات أدركت الإمام في التشهد الأخير وقبل التسليم.
    ثم صاح المنادي قائلاً: لن ينال شرف الجهاد معنا إلا من يحفظ عشرة أحاديث في فضل الجهاد، بسندها ومتنها؛ ليستشعر شرف الجهاد الذي خرج يبيع نفسه لله من خلاله.
    فأخذت أسترجع ما أحفظ، فما وجدتني أحفظ إلا حديثًا أو حديثين، إن تذكرت أحدهما كاملاً لا أظنني أتذكر الآخر.
    فقال المنادي: بقي شرطان، لا يصحبنا إلا من كتب وصيته وتركها لأهله، لأنه لا وقت عندنا الآن لكتابة الوصايا، فتذكرت أن عليَّ لفلان أموالاً هنا ولفلان أموالاً هناك، وأحتاج لأيامٍ لأتذكر الديون الأخرى، ناهيك عن أقساط ومستحقات و.. و.. فصرخ المنادي: قاطعا عليَّ تفكيري وشتاتي في الدنيا التي أهلكتني ومزقتني، وقال: الشرط الأخير ألا يصحبنا إلا من كان مثل المجاهد في حياته، فكما سهر المجاهدون على ثغورهم يحرسون، بات هو مع من كانوا في بيوتهم يصلون، وسهر يقلب أوراق المصحف كما سهر المجاهدون يقبضون على بنادقهم.
    وما إن تلا الرجل شرطه الخامس حتى انسللت من بين الناس قبل أن يتمَّ كلامه حتى لا يفتضح أمري.
    وبعد أن ابتعدت خطوات عن الرجل تلفتُّ ورائي فإذا الآلاف على أثري، كلهم رجعوا إلا عددًا قليلاً وقف مع المنادي، فأشفقت عليه أن يعود ببضع رجال وقد كان معه الآلاف فوقفت وقلت له: يا أخي هل لك أن تتنازل عن شرطين أو ثلاثة؛ حتى لا ترجع خائبًا بلا عدد يفرحك أو جيش يؤازرك؟

    فابتسم الرجل وقال: لا يا أخي، فمعاركنا اليوم ليست بحاجة إلى أجساد بقدر ما هي بحاجة إلى عبَّاد، وهي معركة قلوب وطهارات، وليست معركة مدافع وآلات.
    ثم قال لي: ولم لا تغير أنت من حالك لتلحق بنا؟

    قلت وهل تنتظرونني حتى أتغيَّر؟
    فقال: القوافل كل يوم تمر، والمعارك مع الباطل لن تنتهي حتى تقوم الساعة، فإن فاتك ركب اليوم، فأدرك ركب الغد، لكن حذار أن يفوتك كل الركبان، ولات حين مندم.
    ثم انصرف وهو يقول لمن معه: هيا يا إخوتاه فلمثلكم تتنزل الملائكة، وعن مثلكم يدافع الله عز وجل، وعلى أيدي أمثالكم يأتي النصر.

    أما أنا فنظرت حولي فرثيت لحالي وبكيت، فقال لي أحدهم: لا تراع، غدًا نلحق بهم!  فصرخت في وجهه قائلاً: منذ عشرات السنين ولم يأت الغد الذي تتحدث عنه، حتى أوشكت قوافل خيل الله أن تنتهي ولم نحجز لأنفسنا فيها مكانًا بعد.

    ثم أخرجت حافظة نقودي لأخرج منها ورقةً أكتب عليها وصيتي، ففاجأتني صور أبنائي، وخلفها بعض الأوراق المالية، فنسيت الوصية ونسيت الجهاد ومضيت لحالي، ثم استيقظت !!

    ---------------

     بقلم الشيخ خالد حمدي * من علماء الأزهر الشريف

    --
    المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين
    January, 2009

    Fwd: كتابات جنود إسرائيليين على جدران بيت السموني بغزة



    هذه كتابات ورسوم خلفها جنود الاحتلال وراءهم على جدران بيت عائلة السموني التي استشهد منها أكثر من 30 شخصا، وهي ضمن ما تركوه من حزن وآلام ودمار في غزة.

    وتكشف الكتابات والرسوم -التي أوردتها وكالة الصحافة الفرنسية- أن موضوع الحرب الإسرائيلية على غزة أكثر عمقا وتجذرا مما يُعلن من تبريرات وقف صواريخ المقاومة وتأمين الحدود الجنوبية لإسرائيل.

    "نعم للحرب لا للسلام" 

    "موتوا جميعا"

    "بإمكانكم أن تفروا لكن ليس بإمكانكم أن تختبئوا" 

    رسم يصور مصير العرب (القبر) من 1948 حتى 2009


    "يجب أن يموت العرب"

    المصدر : الجزيرة

    --
    المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين

    وفاة العالم الصالح الشيخ أحمد الحبال رحمه الله

    إن لله ما أخذ وله ما أعطى .. وفاة العالم الصالح الشيخ أحمد الحبال رحمه الله


    انتقل إلى ديار الحق العالم الصالح الشيخ أحمد الحبال رحمه الله تعالى.

    ولد الشيخ عام 1329 هـ  [وليس صحيحاً ماذكر من تواريخ أخرى] من أسرة صالحة وأب محب للذكر ، والده الشيخ صالح بن الشيخ عبد الفتاح الرفاعي الشهير بالحبال الحنفي ، وقد نشأ الشيخ في الجو العلمي السائد في وقته ، وحضر دروس الشبخ بدر الدين الحسني ، وأخذ القرآن الكريم على الشيخ محمد الحنبلي المكاوي ، وتتلمذ على الشيخ سعيد البرهاني (رحمهم الله جميعاً).

    أوصى الشيخ عارف عثمان بأن تكون مجالس الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعده ، بعهدة الشيخ سعيد البرهاني ثم الشيخ أحمد الحبال ، وحتى آخر أيامه كان الشيخ أحمد يداوم على الأوراد والأذكار.

    حج الشيخ أكثر من خمسين مرة ، وزار المدينة المنورة أكثر من ثمانين مرة ، وكان من المحبين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم .

    (بتصرف نقلاً عن غرر الشآم للدكتور الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسني ، 2/667).

     

    عاش الشيخ ومات وهو يأكل من كسب يده من محله في سوق مدحت باشا ، وكان منزله مفتوحاً للناس ، ومائدته عامرة بالمساكين والصالحين. وكان رحمه الله مثال التواضع والرحمة بالناس ، وملاذهم في حل معضلاتهم ، وأورثه ذلك محبة كبيرة في القلوب ، وشهد له الجميع بالصلاح . وله مكانة عالية عند العامة والخاصة ، وقد كان شديد الإنكار على الدجالين الذين يزينون للناس حل مشاكلهم بأمور ما أنزل الله بها من سلطان.

    توفي يوم الثلاثاء وصلي عليه في جامع بني أمية الكبير يوم الأربعاء 2 صفر الخير 1430هـ /28 كانون الثاني 2009م. وتم العزاء به في جامع التوبة.

    اللهم اخلف هذه الأمة بخير وإنا لله وإنا إليه راجعون

    --
    المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين
    January, 2009

    نص رسالة هنية لأوباما

    نص رسالة هنية لأوباما

    إسماعيل هنية  يدعو باراك أوباما إلى الوقوف إلى جانب الشعوب لنيل حقها في التحرر 

    بعث رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في قطاع غزة إسماعيل هنية  برسالة إلى الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما يهنئه فيها بمنصبه الجديد ويدعوه إلى الوقوف إلى جانب الشعوب لنيل حقها في التحرر من العنصرية كما حدث في أميركا وجنوب أفريقيا، وهذا هو النص المترجم للرسالة:

    السيد الرئيس باراك أوباما:
    إنني أشعر بالسعادة وأنا أشارك العالم في الاحتفاء اليوم بما سيسجله التاريخ من نصر لكفاح الإنسان من أجل الحرية والعدالة في تاريخ العصر الحديث وليس فقط في تاريخ أميركا المعاصرة.

    إن الكفاح من أجل تحقيق العدالة والحرية ليس له جنسية ولا حدود. وتوليك سدة الحكم يؤكد سيادة العدالة على الظلم، والإنسانية على التعصب الأعمى.

    لقد قطعتم شوطا طويلا بدءا من الأيام التي استعبد فيها الإنسان أخاه الإنسان، وقطعتم شوطا طويلا منذ الأيام التي سادت فيها أغلال الفصل العنصري وسلاسل التمييز بين البشر.

    إن الإنسان بطبيعته ينشد الكرامة والسلامة، والشعب الأبي هو الذي لا يتنازل عنهما للشيطان. فمسيرة الحرية والتطلع إلى العدالة تبدأ منذ اللحظة التي يحاول فيها الأشرار فرض إرادتهم. وفي هذا الوقت يرفض بعض الناس الاعتقاد بأن بنك العدالة قد أفلس.

    "
    مارتن لوثر كينغ وجي روزا لويس وماكولي باركس ومالكولم أكس رفضوا الاعتقاد بأن بنك العدالة قد أفلس
    "
    فقد رفض كل من مارتن لوثر كينغ  وجي روزا لويس وماكولي باركس ومالكولم أكس الاعتقاد بأن بنك العدالة قد أفلس.

    وبعد عقود من مسيرة الحرية المعروفة حيث كان الحصول على حق التصويت مجرد حلم، نشهد اليوم زمنا يُولّى فيه رجل أميركي من أصل أفريقي مفعم بالطموح والآمال أعلى منصب على الأرض.

    وهذا لا يشكل إلهاما للسود في أميركا وحسب، بل لجميع الشعوب في أرجاء المعمورة التي ما زالت تحلم بأن تنعم بالتحرر يوما ما من التعصب الأعمى.

    إن هذا النجاح الذي حققته لم يكن الوحيد من نوعه، بل كان هناك أمثلة كثيرة انتهى مطاف بعضها بالطريقة التي نأملها جميعا كما حصل في جنوب أفريقيا، في حين أن بعضا آخر ما زال يكافح كما هي الحال في فلسطين.

    ومهما اختلفت الأسماء والأماكن، فإن الفضيلة دائما تبقى هي ذاتها، غير أن الأشرار لا ينام لهم جفن حتى يتمكنوا من حرمان الآخرين مما وهبهم الله.

    قد يستغرق الأمر بعض الوقت لتوضيح عناصر الشبه بين الأنظمة العنصرية في أميركا في السابق وبين الوضع في جنوب أفريقيا. لدينا القضية ذاتها والطموح نفسه الذي كان لدى شعبكم نحو الحرية والكرامة وحق العيش بحرية. ولم ينظر إلى هذه الأمور يوما ما باعتبارها تطلعات شريرة إلا في عيون الطغاة.

    هذا هو فهمنا الذي كان ولا يزال، فنحن لم يُعهد علينا أننا خذلنا أي شخص لديه نفس الهدف النبيل. فلقد دعمنا وناصرنا وتضامنا مع شعب جنوب أفريقيا وشعب الولايات المتحدة في سعيهم إلى الحرية والعدالة. ولم نترككم تسيرون وحيدين في رحلتكم وسعيكم إلى الحرية.

    وإن الكثير من الأصدقاء المزعومين اليوم كانوا أصدقاء وشركاء لتلك الأنظمة الطاغية في جنوب أفريقيا، وأما غالبية شعوبنا فهي تعتبر نيلسون مانديلا ومارتن لوثر كينغ أبطالا للإنسانية.

    ذلك أن نضالهما لم يكن يهدف إلى فرض أيديولوجية الكراهية وإنما لتحقيق العدل، ونحن لا نستطيع أن نسير وحيدين ويجب ألا نفعل ذلك، كما يجب علينا ونحن نواصل المسيرة التعهد بأننا لن نساوم أبدا على قيمنا وأحلامنا.

    ولا يمكننا أن نرضى أبدا طالما بقينا ضحايا للفظائع التي لا توصف من جراء وحشية الاحتلال، وإن الـ1330 من الشهداء الذين قضوا على أيدي قوات الاحتلال والـ5500 الذي جرحوا في غزة لم يلقوا ذلك المصير بسبب انتمائهم السياسي، بل لأنهم فلسطينيون يبحثون عن الحرية.

    وإن أفضل الفلسطينيين والذين يعدون مقبولين في نظر الاحتلال هم الفلسطينيون الموتى، ونحن مصممون على ألا نجعل حلم الاحتلال هذا يتحقق.

    "
    البوابة الوحيدة إلى العالم الإسلامي هي عبر فلسطين، ومفتاحها العدالة والحرية للفلسطينيين،
    ونأمل ألا يمضي زمن طويل قبل أن تكونوا أمام تلك البوابة
    "
    إن ذلك النوع من الجنون الذي انصب على غزة لا يعبر عن شيء سوى مدى اليأس الحقيقي الذي وصل إليه الاحتلال، وإن أكثر الأوقات ظلمة من الليل هو ذلك الجزء الذي يأتي قبيل بزوغ الفجر، ونحن لم نكن أبدا قريبون من الحرية بقدر ما نحن قريبون منها في اللحظة الراهنة.

    إن سلفكم كان على الجانب الخطأ، كان في جانب الأشرار، ولما كنتم الرجل الذي يمثل النصر بعد طريق طويل وشاق من النضال، فإننا نأمل أن تقوموا بتصحيح أخطاء الإدارة السابقة.

    وليس بمقدورنا أن نكون راضين ما دمنا محرومين من كل الحقوق الإنسانية المصانة لشعب الولايات المتحدة والشعوب الأخرى في العالم.

    ونحن اليوم ننضم إليكم في مسيرة التغيير، التغيير الذي سيجلب العدالة لجميع الناس. وربما لن تلاموا إذا لم تتحقق العدالة لتشمل العالم بأكمله، لكنكم قطعا ستلامون إذا ما لوحظ أنكم تدافعون عن الطغاة والمستبدين.

    شعوب كثيرة حول العالم تراقب خطاكم في نفس اللحظة التي تعول فيها عليكم في تحقيق آمالها، فلا تخذلوا الشعوب التي ما انفكت تدعم قضيتكم، وإن البوابة الوحيدة إلى العالم الإسلامي هي عبر فلسطين.

    وبوابة العالم الإسلامي وهي فلسطين معروفة جيدا، ومفتاحها هو العدالة والحرية للفلسطينيين.

    ونحن ننتظر ونرحب بكل أولئك الذين يرغبون في العبور من تلك البوابة، ونأمل أن لا يمضي زمن طويل قبل أن تكونوا أمام تلك البوابة.



    --
    المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين

    Fwd: صحف قديمة



    سقى الله تلك الأيام


     







     
     

     

     

     


     



    --~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~
    You received this message because you are subscribed to the Google Groups "Hamak_CE" group.
    To post to this group, send email to hamak_ce@googlegroups.com
    To unsubscribe from this group, send email to hamak_ce+unsubscribe@googlegroups.com
    For more options, visit this group at http://groups.google.com/group/hamak_ce?hl=en
    -~----------~----~----~----~------~----~------~--~---




    --
    المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين
    January, 2009

    شعب الجبارين

    شعب الجبارين


    فهمي هويدي

    أشهد أن أهل غزة يستحقون منا الحفاوة والإكبار، أكثر مما يستحقون من الرثاء أو الإعذار.

    (1)
    أدري أننا مسكونون هذه الأيام بمشاعر اللوعة والحزن، جراء ما شاهدناه على شاشات التلفزيون من صور سجلت بشاعة البربرية الإسرائيلية التي فتكت بالبشر، وحولت القطاع إلى خرائب وأنقاض. كأن ما جرى لم يكن اجتياحاً عسكرياً، وإنما كان حملة انتقام وترويع استهدفت تدمير القطاع، وذبح أهله والتمثيل بهم، حتى يكونوا أمثوله وعبرة لغيرهم ممن يتحدون العجرفة والاستعلاء الإسرائيليين.

    "
    جرح غزة أكبر من أن يلتئم لأجيال مقبلة, وشعورنا بالخزي والعار لا يمكن إنكاره، سواء لأننا لم نستطع إغاثة الفلسطينيين وهم يذبحون، في حين وقفت أنظمتنا متفرجة عليهم، أو لأن بعضنا كان عليهم وليس معهم أو لهم
    "
    أدرى أيضا أن الجرح أكبر من أن يلتئم لأجيال مقبلة. وأن شعورنا بالخزي والعار لا يمكن إنكاره، سواء لأننا لم نستطع إغاثة الفلسطينيين وهم يذبحون، في حين وقفت أنظمتنا متفرجة عليهم، أو لأن بعضنا كان عليهم وليس معهم أو لهم.

    ذلك كله صحيح لا ريب. لكن من الصحيح أيضاً أن دماء فلسطينيي غزة التي نزفت وأشلاءهم التي تناثرت وصرخات أطفالهم التي ألهبت ضمائرنا وما زالت أصداؤها تجلجل في أعماقنا، إذا كانت قد سجلت أسطر المأساة، إلا أن وقفة الشعب، وصموده الرائع ومقاومته الباسلة، هذه أيضاً سجلت صفحات مضيئة في تاريخ أمتنا لا ينبغي أن نبخسها حقها.

    يكفي أن شعب الجبارين هذا رغم كل ما تعرض له من حمم أمطرته بها آلة الحرب الإسرائيلية بكل جبروت وقسوة، ظل رافضاً للركوع والتسليم، وها هو سيل الشهادات التي سمعناها بعد وقف المذبحة على ألسنة الأطفال والنساء والشيوخ، كلها تجمع على أن طائر الفينيق الذي تحدثت عنه الأسطورة -ذلك الذي يخرج حياً من تحت الرماد- ثبتت رؤيته في غزة.

    لأنهم لم يركعوا ولم يرفعوا رايات التسليم فإنهم نجحوا وأفشلوا خطة عدوهم. صحيح أن هذا كلام لا يروق لبعض الساسة والمثقفين من بني جلدتنا ممن يرون أن شرف الأمة لا يستحق أن يموت المرء من أجل الدفاع عنه، إلا أن المعلومة تظل صحيحة، أعجبت أصحابنا هؤلاء أم لا تعجبهم.

    تشهد بذلك كتابات أغلب المعلقين الإسرائيليين، التي سجلها تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط في 19/1، تضمن خلاصة لتلك الكتابات. منها مثلاً أن رون بن بشاي المعلق العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، ذكر في النسخة العبرية للصحيفة في (18/1)، أن إسرائيل فشلت بشكل واضح في تحقيق الهدف الرئيسي المعلن للحرب، المتمثل في تغيير البيئة الأمنية في جنوب إسرائيل. وهو ما لم يتحقق حين تبين أن حركة حماس مستمرة في إطلاق صواريخها.

    وهو نفس المعنى الذي أكده المعلق السياسي ألوف بن ، وكرره جاكي كوخي معلق الشؤون العربية في صحيفة معاريف الذي قال أن إسرائيل فشلت في توفير صورة النصر في معركة غزة، وأن ما تبقى من هذه الحرب هو صور الأطفال والنساء والقتلى. التي أوصلت إلى عشرات الملايين في العالم رسالة أكدت تدني الحس لدى الجيش الإسرائيلي.

    منها أيضاً ما قاله يوسي ساريد الرئيس السابق لحركة ميرتس في مقال نشرته صحيفة هآرتس "إن عملية القتل البشعة التي أنهت بها إسرائيل مهمتها في غزة تدل على أنها هزمت في هذه المعركة ولم تنتصر". أما المعلق عوفر شيلح فقد ذكر أن القيادة الإسرائيلية حين قررت تدمير غزة فإنها تأثرت في ذلك بالنهج الذي اتبعه رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين مع الشيشان وجورجيا، ثم أضاف "إذا كنا نريد أن نظهر كمنتصرين باستخدام هذا النهج، فويل لنا".

    (2)
    صحيح أن المقاومة لم تستطع أن تفعل شيئاً يذكر أمام الغارات التي أطلقت فيها إسرائيل أقوى طائراتها النفاثة لأسباب مفهومة، إلا أن معركتها الحقيقة كانت على الأرض، حيث فاجأت المقاومة فيها إسرائيل بما لم تتوقعه.

    "
    ضابط إسرائيلي: كنا نخوض حرب أشباح لا نرى فيها مقاتلين بالعين المجردة، لكنهم سرعان ما يندفعون صوبنا من باطن الأرض, لقد كنا نتحرك في الشوارع ونحن ندرك أن أسفل منا مدينة خفية تعج بالشياطين
    "
    لم تهزم المقاومة القوات الإسرائيلية، لكن كل الشواهد دلت على أنها صمدت أمام تلك القوات، ووجهت إليها ضربات موجعة، أسهمت في إفشال مهمتها. ولا تنس أن يوفال ديكسن رئيس المخابرات الداخلية الإسرائيلية كان قد توقع أن يسقط القطاع في 36 ساعة، ولكن بسالة المقاومة أطالت الحرب، حتى اضطرت إسرائيل إلى وقف إطلاق النار من جانبها في اليوم الثاني والعشرين.

    ليلة الاثنين 12/1، والاجتياح في أسبوعه الثاني، فوجئ الجنرال يو إف بيليد قائد لواء الصفوة (غولاني) والعشرات من جنوده بأن النيران فتحت عليهم عندما كانوا يقومون بتمشيط المنطقة الريفية التي تقع شرق مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة. فما كان منه إلا أن اندفع مع جنوده للاحتماء ببيت أحد الفلسطينيين في المنطقة، كان قد تم إخلاؤه من سكانه.

    لكن ما إن تجمع الجنود والضباط في قلب المنزل، حتى دوى انفجار كبير انهار على أثره المنزل، فقتل ثلاثة جنود وجرح 24 منهم بيليد نفسه، وعرف أن ستة من الجرحى في حالة ميؤوس منها. وكانت تلك إحدى صور الاستدراج التي لجأت إليها المقاومة. ذلك أن إطلاق النار أريد به دفع الجنود للاحتماء بالمنزل الذي تم تفخيخه بالمتفجرات في وقت سابق.

    موقع صحيفة يديعوت أحرونوت على الإنترنت تحدث باقتضاب عن قصة ضابط آخر هو الرائد ميكي شربيط، الذي يرقد في إحدى المستشفيات للعلاج من إصابته في اشتباك مع رجال المقاومة الفلسطينية في شمال القطاع. هذا الضابط الذي خدم قائد سرية بسلاح المدرعات في حرب لبنان الثانية، استهجن تجاهل الإعلام الإسرائيلي الإشارة إلى شراسة المقاومة التي واجهتها القوات الإسرائيلية. وفي الحديث الذي أدلى به إلى النسخة العبرية لموقع الصحيفة وصف الحرب الدائرة وقتذاك بأنها "حرب أشباح لا نرى فيها مقاتلين بالعين المجردة، لكنهم سرعان ما يندفعون صوبنا من باطن الأرض. لقد كنا نتحرك في الشوارع ونحن ندرك أن أسفل منا مدينة خفية تعج بالشياطين".

    فوجئ الإسرائيليون بكل ذلك. واعترف روني دانئيل المعلق العسكري لقناة التلفزة الإسرائيلية الثانية بأن قوات الجيش الزاحفة واجهت مقاتلين أشداء، وقال على الهواء إن الإبداع العسكري الذي يواجه به نشطاء حماس الجيش الإسرائيلي فاجأ قادته بشكل صاعق. ونوّه إلى أنه محظور عليه التحدث عن المفاجآت التي تعرض لها الجنود الإسرائيليون في غزة، التي تفسر عدم قدرة هؤلاء الجنود على التقدم في كل القطاعات رغم مضي 19 يوماً على الحملة، رغم إلقاء الطائرات الإسرائيلية مئات الأطنان من القنابل الفتاكة لتقليص قدرة المقاتلين الفلسطينيين على المقاومة.

    في هذا السياق نقل أليكس فيشمان المعلق العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت عن عدد من الجنود في ساحة المعركة أن الهاجس الذي سيطر عليهم طول الوقت هو الخوف من الوقوع في الأسر. وأشار هؤلاء إلى أن مقاتلي حماس أعدوا شبكة من الأنفاق للمساعدة في محاولات أسر الجنود.

    (3)

    "
    رغم الجحيم الذي عاشه أهل غزة والمآسي التي لحقت بهم، فإنهم لم يفقدوا صبرهم الأسطوري, وكشفت محنتهم عن معدنهم الحقيقي، بالتحامهم وتكافلهم وإصرارهم على الاستمرار والثبات على الأرض
    "
    هؤلاء المقاومون البواسل لم يهبطوا على غزة من السماء، ولكنهم أحفاد وأبناء شعب الجبارين، الذي لا يزال منذ مائة عام متشبثاً بأرضه التي رواها بدمه. لقد راقبت أبناء غزة الذين ظهروا على شاشات التلفزيون طوال المذبحة وبعدها، فلم أسمع واحداً منهم أعلن تمرده أو سخطه على الأوضاع في القطاع. كانوا جميعاً ودون استثناء أكثر نضجاً ونزاهة من كل الأصوات التي حاولت تمييع الموقف وإلقاء تبعة ما جرى على وقف التهدئة تارة أو على حكومة القطاع تارة أخرى. لم يروا إلا عدواً واحداً ومجرماً واحداً هو إسرائيل. وانعقد إجماعهم على أن حماس ليست الهدف، وإنما رأس المقاومة هو المطلوب وتركيع الفلسطينيين هو الهدف.

    رغم الجحيم الذي عاشوا في ظله والمآسي التي لحقت بهم، فإنهم لم يفقدوا صبرهم الأسطوري. وكشفت محنتهم عن معدنهم الحقيقي، بالتحامهم وتكافلهم وإصرارهم على الاستمرار والثبات على الأرض. القصص التي تروى عن المدى الذي بلغه الالتحام والتكافل لا تكاد تصدق، وكلها تثير الدهشة والإعجاب، يتحدث القادمون عن الموسرين الذين كانوا يشترون شاحنات الخضار وأكياس الدقيق ويوزعونها على المعوزين.

    يتحدثون أيضاً عن البيوت التي فتحت لمن دمرت مساكنهم، وعن الثياب والبطانيات التي جمعت لتوزع على الذين لاذوا بالخيام احتماء من البرد. وعن السيدات اللاتي أصبحن يخبزن يومياً مئات الأرغفة لجيرانهم، وأخريات كن يتناوبن طبخ العدس والبقول ويبعثن بالوجبات الساخنة إلى أماكن تجمعات الفارين من الجحيم. يتحدثون أيضاً عن الكيروسين الذي كانوا يتقاسمونه فيما بينهم يوماً بيوم، لإشعال المصابيح والمواقد البدائية التي أصبحت تهرب من مصر، بعدما اختفت هناك منذ عقود .. الخ.

    الذي لا يقل إدهاشا عن ذلك هو حالة الانضباط الشديد التي مر بها القطاع، فقد كانت أجهزة السلطة تتولى طول الوقت الإشراف على توزيع الخبز والبطانيات والكيروسين. ورغم أن الدوائر كانت معطلة، إلا أن رواتب الموظفين كانت تصل إليهم في بيوتهم.

    ورغم أن القصف المكثف كان يمكن أن يدفع ألوف البشر إلى الاتجاه صوب الحدود المصرية ومحاولة عبورها هرباً من الموت، إلا أن ذلك لم يحدث، ووقفت شرطة القطاع تحرس الحدود وتؤمنها. وفور إعلان وقف إطلاق النار، سجلت الفضائيات كيف تحركت الأجهزة لضبط المرور وإزالة ركام الأبنية المدمرة، والتخلص من النفايات. وقبل هذا وبعده، رفع الأنقاض بحثاً عن الأحياء وانتشال بقايا الجثث. لقد دبت الحياة في طائر الفينيق.

    (4)

    "
    غزة لم تهزم، وما حدث في القطاع ليس مأساة ولكنه ملحمة, لكن الهزيمة الحقيقية والمأساة التي يندى لها جبين الشرفاء، هي من نصيب الواقفين على الضفة الأخرى من المنسوبين إلى الأمة العربية، الذين تقاعسوا وولوا الأدبار حين جد الجد
    "
    لقد كان المقاومون يعرفون جيداً أنهم سيواجهون العدو في واحدة من معارك كسر العظم، لذلك أطلقت كتائب عز الدين القسام على المعركة اسم "الفرقان" باعتبارها اشتباكاً مصيرياً يفرق بين الحق والباطل. وحسب مصادر الحركة، فإن المقاومة لم تخسر أكثر من 10% من مقاتليها، في حين أن قدرتها التسليحية مازالت جيدة، وبوسعها أن تواصل إطلاق صواريخها التي تكدر حياة العدو لشهر آخر على الأقل.

    بل إنها لم تستخدم الطاقة القصوى لمدى الصواريخ، لأنها أرادت أن تحتفظ به للتوقيت الذي تختاره. وأغلب الظن أن إسرائيل أدركت ذلك جيداً، وذلك هو التفسير الوحيد للوثة التي أصابتها وهي تستنفر أميركا وأوروبا وبعض العرب لكي يهبوا جميعاً لأجل وقف تهريب السلاح إلى غزة.

    غزة لم تهزم، وما حدث في القطاع ليس مأساة ولكنه ملحمة. لكن الهزيمة الحقيقية والمأساة التي يندى لها جبين الشرفاء، هي من نصيب الواقفين على الضفة الأخرى من المنسوبين إلى الأمة العربية، الذين تقاعسوا وولوا الأدبار حين جد الجد. وهم الذين وصفهم القرآن بأنهم: يحلفون بالله إنهم لمنكم، وما هم منكم، ولكنهم قوم يفرقون.
    ـــــــــــ
    كاتب ومفكر مصري

    المصدر: الجزيرة
    January, 2009

    ذات فجر.. في فرجينيا

    ذات فجر.. في فرجينيا

    د.أحمد خيري العمري

    (إهداء خاص الى د.داود نسيمي)

    استيقظت على صوت لم أتبينه للوهلة الاولى. بقيت لثوان احاول أن افهم هذا الصوت .و لولا الضوء المنبعث من الجوال لما فهمت أصلا ان هذا الصوت هو رنة الجوال الجديد الذي لم اتعود بعد عليه..

    لم يكن الوقت متاخرا جدا..لكني كنت قد نمت مبكرا و اغرقت الغرفة في ظلام دامس متعمد ، على أمل أن يكون نومي عميقا..

    كان المتحدث هو صديقي الجديد ، الأمريكي المتحدر من اصول افغانية ، و الذي تعرّفت عليه فيما يصلح ان يكون رواية غرائبية ليس الان مجال سردها ، الجمل الثلاثة الاولى من حوارنا كانت اعتذارا منه على ايقاظي من النوم ( كان ذلك واضحا على ما يبدو ) و تأكيدا مفضوح الكذب  مني باني لم اكن نائما..!

    بعدها قال شيئا لم أفهمه للوهلة الاولى ، قال شيئا عن انه سيمر على ليصطحبني إلى".. " و لم افهم.

    سألت : الى أين ؟

    قال : إلى صلاة الفجر..

    سكتت أنا  و قلبي ينبض فيما بدا لي أنه  إنعدام الزمن، و سمعت صوت سكوته ايضا ، ثم يبدو انه أساء فهم سكوتي  فقال بأدب ممزوج بخيبة الامل إن احببت..

    إن أحببت !..يا الهي ! أحدهم يعرض عليَّ ان يمر ليصطحبني الى صلاة الفجر و يردف بعدها ..أن احببت !..

    صلاة الفجر !..لو كان يدري..!

    ****************************************

    لم أنم تقريبا بعدها .بقيت اتقلب قلقا من أن يفوتني الموعد لسبب ما..كنت مرتبكا مثل  مراهق عاشق ولهان في أول موعد له بعد صبر و حرمان..

    عندما سقطت بغداد ، حرمت لثلاث سنوات تقريبا من صلاة الفجر ، لأسباب تتراوح بين منع التجول القسري و منع التجول الطوعي الذي مارسناه خوفا من "الشرطة و الحرامية" على حد سواء ..في عصر لم يعد هناك أي فرق فيه بين الاثنين..

    و عندما سكنت الشام ( آه الشام…) كانت صلاة الفجر مثل كنز استرجعته بعدما سلبه قطاع الطرق..

    بل أكثر : كنت كمن أرجعوا له أبنه بعدما خطفوه لأعوام..

    يومها اتصلت بزيد ، رفيق الرحلة الاطول ، و كان لا يزال في بغداد ، و قلت له كمن يتحدث عن معجزة "تخيل ! استطيع ان اذهب الى صلاة الفجر!".

    قال لي زيد يومها ، هو الذي يفهم شوقي و يكابده ، قال لي بالعراقي :

    " بألف عافية .."..

    و بعدها بأسابيع كان يصلي الفجر ، في الشام أيضا..

    ثم يقال لي " الفجر..إن احببت "..

     

    تأنقت كما يليق بعاشق في موعده الاول ، أفرغت كمية من العطر من اغلى قارورة عندي ( بالذات كما يفعل إبني دوما..) و ابتسمت و انا أتذكره و هو يفعل ذلك سرا و تفضحه الرائحة المنتشرة في البيت كله دوما..

    بلغة الارقام كان هذا هو اليوم الثالث عشر دون صلاة الفجر..لكن كيف تستطيع الارقام ان تستوعب صلاة الفجر..أن تفهم ما تعنيه بالنسبة لي..كيف للأرقام ان تقيس كم أفتقدها  ، كم احتاجها في غربتي ، في وحدتي ، في هرولتي بين المترو و الباص ، في الماراثون اليومي الذي  هو ايقاع  الحياة هنا..

    اسبوعان فقط ؟

    بل أقل ..!

    .لكن صلاة الفجر كانت كل ما احتاجه لمواجهة كل السنين الضوئية التي قضيتها في هذين الاسبوعين..كل ما احتاجه لتنفيذ القمع الذي  كنت قررته بنحو مسبق للشوق ..الشوق لمن احملهم كالوشم في قلبي…و الذين لا اريد ان أشير لهم الان..كجزء من خطة القمع تلك..( أو بعبارة اخرى :كي لا أنهار باكيا..)

    لكن لا..لن أقول..لن اقول أكثر من اني احتاجها : صلاة الفجر..!

    *******************************

    قبل عشر دقائق من الموعد هبطت انتظر صديقي في مرآب الفندق .كانت درجة الحرارة ( او البرودة بالأحرى) قد فارقت الصفر المئوي بعدة درجات..و كان الفندق قد أزدحم في الليلة الماضية بعشرات النزلاء الجدد  الذين جاءوا من كل مكان في شرق الويات المتحدة ليشاركوا في حفل تنصيب أوباما ، و قضوا الليل  هنا على مشارف واشنطون ، ليتمكنوا من الانطلاق فجرا ..كانوا يخرجون من الفندق متدثرين بكل ملابسهم ، ثوان فقط  و ينطلقون الى الحفل الذي أعدوا انفسهم له..

    أما أنا ، فقد تدثرت بالبرد الفرجيني القارس ، أنتظر أيضا "حفلا تنصيبيا " بطريقة ما..

     شعرت انه حفلي انا ، تنصيبي أنا.. فكرت انه ربما كانت  ملائكة السماء تعد احتفالا بعودتي لصلاة الفجر..

    بطريقة او بأخرى.. شعرت بذلك ..ذات فجر في فرجينيا..

    **********************************

    عندما وصلنا الى مركز أدامز ، حيث تقام الصلاة ، شعرت أن المكان كان مألوفا لي جداً..ليس لأني كنت زرته قبل يومين فحسب..و لكن بدا مألوفا على نحو اكثر عمقا..شئ في مرآب السيارات ، في الاضاءة الخارجية للمكان ، في المدخل..لا ادري ..كل شئ بدا مألوفا كما لو أني زرته من قبل..

    و عندما دخلت قاعة الصلاة ، و لم اكن دخلتها من قبل ، فوجئت بالمكان يحتضنني و يرحب بي دون سابق إنذار..و فهمت !

    كان كل شئ يشبه أول مسجد صليت فيه الفجر..جامع الزهاوي قرب بيتي في بغداد التي لم تعد بغداد ،كل شئ كان يشبه ذلك المسجد الصغير الحبيب الواقع على بعد عشرة آلاف ميل  بمقاييس الجغرافيا ، و على بعد شهقة و دمعة من جفوني و قلبي..كانت قاعة الصلاة هنا تشبه حرم المسجد جداً ، بسيطة و خالية من البهرجة تماما ، بستائر عادية يمكن ان تكون ستائرا لبيت متوسط ، و بأنابيب "نيون" للأضاءة ..و بمحراب صغير جدا في الوسط..

    ذات فجر في فرجينيا ، اخذتني أنابيب النيون ، التي اكرهها عادة ، أخذتني الى جامع الزهاوي حيث ذلك الزمان الذي لن يعود..( لن يعود !) ، الى صلاتي الاولى فيه ، بالذات الى صلاة الفجر الاولى فيه ، عندما تسللت خلسة و دون ان يعلم احد ، و كنت مراهقا "خائبا"  كما يليق بابن الخامسة عشر ان يكون ، و  مذعورا و مرعوبا و مستثارا مما بدا انه مغامرة كبيرة وقتها..

    لا ازال أذكر كيف أمّنا "ناصر" وقتها ، و كيف  فهم وقتها – و هو جار العمر- أن المراهق الخجول يحتاج الى الكثير من الدعم ليستمر..و قد كان..

    ذات فجر في فرجينيا ، و الصلاة على وشك ان تقام ، أخذتني انابيب النيون ، كما لو كانت آلةً  للزمن ، الى تلك الوجوه  الحبيبة المغروسة بعمق في لاوعيي و ذاكرتي ..اخذتني الى فيصل ، الى جلسته خلف الحرم دوماً ، حيث يصلي السُنة و ينتظر إقامة الصلاة ، و اشاكسه و اناكفه  أنا بكل طاقتي في هذه الاثناء..

    تذكرت كيف حذفت صلاة الفجر فرق السن بيننا ( أو انني تصرفت على انها قد فعلت بكل الاحوال..!) ، تذكرت كيف كان "فيصل"  كتفا جاهزا دوما ليحكي له هذا الشخص الذي كنته ، او يشكي له ..او حتى يبكي له..

    ملأني شوق لفيصل الذي انقطعت عني اخباره او كادت ، و قررت أن اتصل به ، فور خروجي من الصلاة..(فعلت ، و لكن هاتفه لم يرد للأسف!)..

    أخذتني انابيب النيون تلك الى أثير..كنت اعلم بقدومه الى المسجد قبل ان يدخل ، لان عطره الخاص كان يسبق حضوره الذي لا يقل عطرا ، اخذتني الى نقاشاتنا التي لا تنتهي امام باب المسجد ، و التي أسهمت في تكوين الشخص الذي هو انا الان..تذكرت كيف تبدل أئمة المسجد واحدا بعد الأخر، و بقينا نحن  الاثنين  نتناقش عند باب المسجد ، و كيف انهم جميعا كانوا يخبروننا بطريقة او بأخرى ان وقفتنا تلك تثير شبهات السلطات ! لم نكن نعرف آنذاك ، انه سيأتي عصر "يسميه البعض عصر الحرية" حيث لن نستطيع ان نقف تلك الوقفة لأننا لن نستطيع أن نصلي في الجامع أصلا..!

    تذكرت ذلك الكاهي و القيمر اللامنسيين..حيث كنا نذهب نحن الثلاثة ، أنا و فيصل و أثير الى  "الكمب" صباح الجمعة بعد صلاة الفجر.. و تلك المطاردات الشعرية بينهما ..و  تعليقي إياه الذي  لا أشك ان اثير لا يزال يذكره ..لا شئ طبعا  في العالم يمكنه ان يرجعني إلى ذلك..لا شئ يمكنه ان يرجعني الى تلك اللحظات ..الى أثير و فيصل و الكاهي و القيمر بعد صلاة الفجر في جامع الزهاوي..

    أخذتني آلة الزمن تلك ، الى آخر من عرفته من أئمة المسجد .."الشيخ عبد القادر" الذي كان يكبرني بثلاث سنوات فقط..المسالم الى درجة تثير الغيظ..و الذي لم تشفع له مسالمته تلك ، يوم اختطفته تلك الغربان السود ..و عذبته و ثقبّته حتى الموت ..و القت بجثته عاريا في القمامة..

    ذات فجر في فرجينيا ، وجدتني ارحل الى كل تلك الوجوه الحبيبة : التي عرفتها و  التي لم اعرفها..لكل تلك الجثث المجهولة و المعلومة ..لكل تلك الجثث المظلومة..لأبن خالتي الذي قتلوه بسبعة عشر رصاصة قبل ان ينهي كوب الشاي  الذي بداه بعدما أنهى تناول العشاء..و الذي بقى جسده ينزف طويلا  طويلا حتى بعدما مات..

    ذات فجر في فرجينيا .. و قبل  ان يقول الامام"الله أكبر" ..كنت  أمطر في الداخل..و بغزارة.

    لكن عندما تقدم الامام و بدء بالصلاة..أدركت ان صلاة الفجر الفرجيني هذه تحمل رسالة اكبر من مجرد "نكش الذكريات" و "الشوق لما لن يعود"..

    فهمت ذلك فوراً عندما قرأ الامام تلك الايات من سورة الصافات.. بالذات الايات التي تتحدث عن يونس..

                           ***************

    كنت قد قلت لنفسي و للآخرين ، منذ ان قررت ، و في لحظة بدا انه لم يكن هناك خيار آخرأمامي ، أن آتي الى امريكا ، قلت لنفسي و للاخرين ايضا ، اني ذاهب بملئ ارادتي ، الى "بطن الحوت"..كنت أدرك طبعا أن بطن الحوت قد أبتلع تقريبا العالم كله..و ان البعض قد ابتلع الحوت رأسه و أنه كان ممتنا جدا للامر بل و اقتنع أن ذلك افضل ما حدث له..

    لم اكن من هؤلاء ، لكن في لحظة ما لم يكن هناك امامي إلا ان أقول" نعم " و احزم حقائبي لارحل الى "هناك".."هناك" التي صارت الان "هنا".. أي "بطن الحوت"

    و ذات صلاة فجر في فرجينيا ، و من بين كل الآيات في القرآن..و من بين كل قصص الانبياء..كنت على موعد مع هذه الايات تحديدا..آيات سورة الصافات..

    ليس لأن الايات عن يونس و بطن الحوت فحسب ، بل ل بالذات أنها الايات التي روت كيف تتوج الخروج من بطن الحوت بأرساله الى "مائة الف او يزيدون"..

    فهمت و الامام يقرا بتلك اللكنة التي أجهلها ،  ما لم أفهمه بأكثر اللهجات قربا للغة القرآن ..فهمت كيف ان المرور ببطن الحوت كان ضروريا جدا ليكون مؤهلا للمائة الف او يزيدون..فهمت ان بطن الحوت مرحلة…و ان المهم هو ما بعدها ..المهم هو تجاوزها لا من اجل "النجاة الفردية" فحسب ، بل من أجل "المائة الف " و اكثر..

    ذات فجر في فرجينيا ، قرأ الامام تلك الايات ، و هطل المطر من الداخل و الخارج ..لا أدري عن الآخرين ، لكني شعرت فجاة أني أصبحت الارض و المحراث و البذرة و قطرة المطر في آن واحد..

    الآن هناك نور في نهاية النفق..

    الآن هناك نور ، حتى في بطن الحوت..

    و لم يكن هذا كل شئ ايضا..

    فعندما انتهت الصلاة (للأسف!) قال الامام شيئا و رحب بي ، و انطلقت الوجوه بالوانها المختلفة  مبتسمة ترحب ..ثم طلب منهم ان يرحبوا بآخر..أمريكي أسلم حديثا..عمره لا يتجاوز السابعة عشر او ربما أقل..و كان اسمه "زكريا"..بدا لي الاسم موحيا جدا.."زكريا" ..كما لو كان الاسم و الشخص يتحدى الجدب و العقم في بطن الحوت..وجدت اننا متشابهان بشكل أو بأخر : كنت انا جديدا على بطن الحوت ..و كان هو جديدا على الاسلام ..أقتربت منه و سألته : كيف الامور؟

    قال كلمة بدت لي على بساطتها كما لو أنها عصارة الحكمة ، قال : كل مرة آتي هنا ، تصير الامور أحسن..!

    ابن السابعة عشر ، بدا لي لحظتها ، فيلسوفا طاعناً في الحكمة ..

    هل هذا يرجع إلى انه قد ادرك انه في بطن الحوت يا ترى. ..و ان عليه ان يخرج الى مائة الف أو يزيدون؟

    ********************

    ذات فجر في فرجينيا ، حدث ذلك كله..

    و عندما هبطت من سيارة صديقي الافغاني ، التفتَّ له و قلت له شكرا ..شكرا على كل شئ..

    ربما تصور أنني أجامل ..أو أقول ما يجب ان يقال..

    لكنه سيفهم كل ما اعنيه ..عندما يقرأ هذا كله..

    فرجينيا 25-1-2009


    --
    المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين
    January, 2009

    الصيام من اجل غزة : “صمام الأمان” الشعائري..!

    الصيام من اجل غزة : "صمام الأمان"  الشعائري..!

    د.أحمد خيري العمري

    لأن قوانين الفيزياء هي جزء من منظومة "سُننية" اكبر بكثير من مجرد الفيزياء كعلم مستقل ، فأن بعض جوانب النفس و المجتمعات الانسانية تنطبق عليها قوانين مماثلة لتلك التي تنطبق على المعادلات الفيزيائية الجامدة..

    و هكذا فان قوانين الفعل و رد الفعل و قوانين ضغط الماء تنطبق على البخار المضغوط كما في التجربة المعروفة و المشاهدة عمليا.. و تنطبق أيضا و بطريقة مشاهدة و محسوسة على النفس الانسانية و على المجتمع بشكل عام..فنرى الضغط يزيد و يزيد لدرجة الانفجار و نرى للفعل رد فعل..مساو و معاكس..و كما إستطاع الانسان ان يستخدم السنن و القوانين ليسخرّها لخدمته ، فان بعض المؤسسات الاجتماعية تمكنت أيضا من إستخدام نفس تطبيقات الامان من أجل تأخير رد الفعل او تحجيمه او  حتى الغائه ..

    و هكذا فان زيادة الضغط  وصولا الى حافة الانفجار أدّى الى إبتكار  "صمام الامان" من اجل احتواء ذلك – قد وجد أيضا تطبيقات إجتماعية تفعل الشئ نفسه لأمتصاص زيادة الضغط الاجتماعي.

    "صمام الامان الاجتماعي" هذا يفترض بشكل حاسم ان "الانفجار امر خاطئ و مضر للمجتمع لذا فهو يقوم بأحتوائه كما هو الامر في التطبيقات الفيزيائية المباشرة.

    لكن من قال إن الانفجار دوما امر سئ؟  ربما كان الانفجار أحيانا عملية لا بُدَّ منها ، خاصة عندما يطيح بما يجب ان يعاد بناؤه ، بما لم يعد ممكنا الاستمرار فيه..خاصة عندما يهدم أسساً ظالمة و قواعد خاطئة قام عليها مجتمع عليه ان يراجع أسسه و مقوماته..من هذا المنطلق فان صمام الأمان الاجتماعي هذا ، الذي يؤخر الانفجار "محمود العواقب" ، لا يمكن ان يمنح الامان الا للمؤسسات القائمة المستفيدة من واقع الخراب و الفساد ..اما الأمان الحقيقي ، بعيد المدى…متعدد الابعاد ، فهو بالتأكيد ياتي من إقامة أسس جديدة قد يتطلب بناؤها هدم ما يجب هدمه.

    صمام الامان الحقيقي هنا هو ذاك  ليس الذي يخفف الضغط من اجل دفع الانفجار، بل هو الصمام الذي يحوّل الضغط المتزايد الى عامل بناء- بدل أن يكون هدماً عبثياً فحسب..

    أقول هذا كمقدمة لا بد منها قبل الدخول الى "حقل الغام " الحديث عن ذلك التوظيف السلبي للشعائر في مواجهة الأزمات عموما ..و اعتقد إن إستخدامها في مواجهة المذبحة الجارية حاليا في غزة ، هو مثال عملي قريب و واضح عن كل ما أود قوله.

    منذ ان بدأت المذبحة الاخيرة و أنا  ، كما ملايين غيري ، نستلم على البريد الالكتروني و على الجوّال ، رسائل تنادي و تدعو باداء شعيرة معينة (الصيام  او قيام الليل أو الدعاء )"من أجل غزة" و انا بالتاكيد أقدّر جدا الدوافع النبيلة خلف هذه الدعوات  و لا اشكك على الاطلاق في نية من ينادي بها ، لكن " النية الحسنة" لا تكفي لجعل العمل صوابا. انا هنا اتحدث عن ثقافة متأصلة و متوارثة عندنا يمكن تسميتها بثقافة "صمام الامان" الشعائري..و يكفي القليل فقط لأستفزاز هذه الثقافة و إستحضارها..

    كعراقي ، مر بما يشابه ما يمرّ به سكان غزة ، لا أستطيع إلا ان أذكر شعوري الحاد بالمرارة من ذلك التعاطف الشعبي العربي  الذي كان يتخذ شكل الصيام و الدعاء ..أذكر بالذات عند بدء الغزو في آذار 2003   حيث لم تنقطع الاتصالات تماما الا في اليوم الثالث  او الرابع من الحرب ، و كنت خلال ذلك أستلم رسائل على البريد الالكتروني تدعو إلى التضامن معنا من خلال الصيام و الصلاة و الدعاء من أجلنا..و لا أزال أذكر ذلك الشعور المر و التساؤل الذي يطفو بعده : حسناً جداً ، و لكن ماذا بعد؟..

    لا أقول ذلك للتقليل من اهمية تلك المشاعر و لا من نية من يروج لها ..و لكن السبب في المرارة هو إن الاساطيل التي جاءتنا مرّت من مضايق في نفس البلدان التي كان الناس فيها يتبادلون الرسائل و يصومون من اجلنا ..الطائرات التي أمطرت الموت و الدمار كانت تنطلق من قواعد عسكرية في دول لا أشك ان أهلها كانوا يشاطروننا التعاطف و يصومون و يدعون من أجلنا أيضا..لكن ذلك كله لم يغير شيئا مما حدث لنا و بنا..

    و الوضع العراقي ليس حالة نادرة و إلا ما كان هناك داع للخوض فيه ، لكن هذه ظاهرة متكررة في تأريخنا و ازماتنا و مذابحنا و أسلوبنا في التعامل معها..و مجزرة غزة نموذج آخر مشابه جدا في خطوطه العامة لما حدث معنا ..و أي مجزرة اخرى ستكون مشابهة أيضا ما دامت جزءا من ظاهرة عامة أكثر من كونها حدث عابر..

    يمكن القول بتبسيط : إن الشعوب مغلوبة على أمرها.. و هذا صحيح ، و هو لب المشكلة  بالضبط : إنها "مغلوبة" على امرها اكثر مما يجب ، بالضبط  لقد قولبت داخل ثقافة جعلتها كذلك..

    هناك ثلاث عوامل اساسية في هذه الظاهرة ، هناك عدوان خارجي ( مذبحة ، حصار، غزو ..الخ) و هناك تواطؤ داخلي ( يتراوح بين الصمت السلبي ، الى المشاركة الفعلية غير المعلنة أو حتى شبه المعلنة في النموذج الحالي)..و هناك ثالثا رفض شعبي لكل هذا و شعور بالتعاطف الحاد و الغضب الحاد و الرغبة في" الفعل" .. فعل أي شئ..

    هنا ، عند هذه النقطة بالذات ، يأتي توظيف  الشعائر في هذا السياق ، ليتدخل بطريقة أزعم انها معاكسة تماما للمقصد من الشعائر و العبادات في الاسلام…

    الصيام من اجل غزة ، قيام الليل دعاءاً من اجلها ..الخ يجعلك تشعر أنك تقوم بشئ ما من أجلها ..و في الحقيقة أن إستجابة الدعاء من قبل الباري عز و جل مشروطة بسنن آلهية وضعها البارئ نفسه ، و الاستثناءات هنا محكومة ايضا بهامش المضطر "أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ".. والمعنى هنا إن هذا المضطر هنا قد عمد الى إتخاذ كل السنن و العمل بها لكن ذلك بقي يحتاج الى تدخل الهي للسداد و للتوفيق أو النجاة من ظروف استثنائية , أما من اكتفى بالكسل وا لتواكل و اللافعل فليس داخلا حتى في "سُنة " إستجابة الدعاء..و قد قال العملاق عمر بن الخطاب "لا يقعدن احدكم عن طلب الرزق فأن السماء لا تمطر ذهبا و لا فضة"..و هي لا تمطر إنتصارت كذلك للقاعدين.

    و الذي يحدث هنا ان الجماهير "تغلي" لكي تفعل شيئا تجاه ما يدور ..و كما يفعل صمام الامان في "قدر الضغط" فان الصيام و قيام الليل من اجل غزة ، سيخفف من غليانها ، عبر إيمانها إنها على الاقل قد فعلت شيئا..

    و هكذا ، و بعد ان صُمتَ يوماً او يومين ، او الاسبوع كله ، او خلال الازمة كلها، فانك ستعتقد انك قد فعلت "شيئا " من اجل غزة..و بالتالي فانك لن تبحث عن شئ آخر لتفعله :اي إن "إرادة العمل" قد غيبت و أستهلكت هنا..و بالتالي عملت الشعائر هنا عمل صمام الأمان الذي يخفف من الضغط و يمنع الانفجار..و هو الانفجار الذي يمكن ان يكون "محمود العواقب".. الذي يمكن ان يطيح بكل الاسباب التي اوصلتنا إلى هذا الدرك ، الانفجار الذي يجب ان يحدث ليس ليزيح الانظمة السياسية المتواطئة فحسب ، بل ليطيح بكل البنية الثقافية التحتية التي أوصلت هذه الانظمة ، ضمن اشياء أخرى ،الى التحكم بنا..الانفجار الذي يجب ان يطيح بثقافة الخنوع و الخضوع و الاستسلام لكل ما يحدث : ثقافة الدعاء للغالب و الخضوع للغالب ..تلك الثقافة السلبية التي جعلتنا ما نحن عليه و غيبت معظم الايجابيات الكامنة في ديننا و في نصوصنا الدينية.. تلك الثقافة تستحق الانفجار لأن الاستمرار فيها لا يحقق أي امان ..و الضغط المتولد عن نتائجها ( و مذبحة غزة هنا هي نتيجة بارزة من نتائجها ) يجب ان لا يخفف عبر صمام امان من أي نوع ..بل يجب أن يوظف نحو ما يجب أن يوظف نحوه..

    شئ آخر يجب ان لا أتجاهله هنا ، و هو ان التبرع بالاموال لغزة لا يندرج إطلاقا ضمن نفس خانة صمام الامان الذي تحدثنا عنه لإعتبارات واضحة ، لكن ينبغي أن أن نتذكر هنا أن هذا ليس كل شئ : فما حدث و يحدث في غزة ليس "تسونامي" طبيعية لكي يكون التبرع هو كل ما يمكن القيام به ، بل هو كارثة حتمية نتجت عن ثقافة آن أوان مواجهتها…

    أمر آخر : بعض التيارات الاسلامية إنتقدت الدعوة الى "الصيام من اجل غزة" و لكن مما سيبدو إنه زاوية أخرى تماماً : فقد قيل إن هذا "بدعة"..و كل بدعة ضلالة..و كل ضلالة في النار..

    بغض النظر عن التوصيف الفقهي للأمر ، أجد إن توظيف الشعائر كصمام أمان من هذا النوع هو بدعة فعلا..فالشعائر في الاسلام شرعت لتقيم الانسان ، لتشد عوده ، لتجعله قادرا على بناء المجتمع و هدم ما يجب هدمه منه ضمن عملية البناء..و ليس من أجل منح بعض الأمان لقطيع الخراف المساقة الى الذبح.

    إجتزاء الشعائر من سياقها النهضوي البنّاء الى سياق "صمام الامان" هذا ، هو بالتأكيد "بدعة"..بطريقة او بأخرى. --
    المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين

    January, 2009

    شوقٌ إلى الشهادة

    شوقٌ إلى الشهادة

     

    إلى الجنات سعيي واشتياقي             فهل من طعنةٍ يومَ التلاقي

    إلى دارٍ بقربِ الله طابت                  بها الشهداء أهلي أو رفاقي

    لقد ملت دمائي من عروقي              وتاقت للخروجِ والاندفاق

    وعافت ضيق هذا الجسم روحي        وحنَّت مُهجتي للانعتاق

    حَببتُكَ خالقي والحُب مني               عنيفٌ لاهبُ الأنفاس راقِ

    وما كل ادعاء بالهيام                     يتَّوجُ صدقهُ بدمٍ مُراقِ

    فحُبٌّ لا يكلفُ غير دمعٍ                   وحُبٌّ ينتهي بالاحتراق



    نعزي أهل الحق والجهاد باستشهاد القائد سعيد صيام يوم الخميس19 محرم 1430 هجرية/ 15 كانون الثاني 2009م  بعد القصف الهمجي على حي الشيخ رضوان في غزة ،  ونحسبه عند الله من خيرة الشهداء .. وإن لله ما أخذ ولله ما أعطى .. اللهم أجرنا في مصيبتنا وعوضنا خيراً منها واخلف الأمة بخير.


    --
    المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين
    January, 2009

    فصائل المقاومة في غزة

    السلام عليكم

    وجدت هذه المقالة....وهي مترجمة من موقع "فيلكا" الإسرائيلي الشهير.....وهو يتكلم عن أدوار فصائل المقاومة في غزة

    لا يمكن التأكد من مصداقية المعلومات التي بالمقال

    أحببت أن أتشاركها معكم كما هي......وسامحوني على العبارات التي فيها.....فالكاتب إسرائيلي



    الفصائل تعيث بأبنائنا فسادا
    قيادة الأركان بحاجة لافتعال حادث باص إخفاء الخسائر


    واحد وعشرين جندي إسرائيلي (شهيد) حتى الليلة وأكثر من مئة جريح أغلبهم جروحهم طفيفة بمعنى أن عدد من فقدوا رجلا أو يدا أو عينا لم يزد عن خمسة وثلاثين مقاتلا .

    الليلة فقط سقط سبعة من المقاتلي الإسرائيليين شهداء بعبوة غادرة نصبها (كلاب حركة الجهاد الإرهابية) في منزل ثم قاموا بمخالفة قوانين الحرب الدولية وإتفاقية جنيف إذ إستعملوا منزلا مدنيا فخخوه لإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية في صفوف أبنائنا المقاتلين في جيش الدفاع ما تسبب بمقتل سبعة وإصابة ستةوعشرين بين ساعات الغروب ومنتصف الليل

    (هذه الممارسات البربرية التي تقوم بها الجهاد وحماس وفتح صلاح الدين غير مقبولة على الإطلاق ويجب على محبي السلام في العالم الدعوة إلى تجرك عالمي لمنع الإرهابيين من مخالفة القوانين الدولية التي تحدد شروط خوض الحروب.)


    يقول مصدر إسرائيلي مقرب من الجيش ان سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي تعمل كرأس حربة بالنسبة لحماس الأكبر عددا حيث يقوم رجال الجهاد بالعمل خلف الخطوط على تنفيذ هجمات معقدة وعلى التسلل إلى مواقع الإسرائيلين وزرع عبوات على مقربة من الدبابات (بكل وقاحة )وبعضهم يتحدث العبرية بشكل متقن جدا وهم يلبسون يونيفورما مماثلا للألبسة الجيش ولدروعه بينما تعمل حماس كجيش المشاة الذي يطوق المدن الرئيسية في غزة من الداخل حيث ينتشر رجالها بشكل دائري على عدة أطواق. أما فتح( شو جاب فتح هنا ,قصدهم ألوية الناصر ) صلاح الدين فهي المتخصصة بإطلاق الصواريخ والمدفعية وهي التي تؤمن الأمن الداخلي المضاد للجواسيس . وعلى ما يبدو فأن القوات الثلاث في القطاع وحدت قيادتها العسكرية وكلها تعمل بإمرة أبو محمد جنادي وهو شخص مجهول بالنسبة للمخابرات الإسرائيلية ويعتقد بأنه تلقى تدريبات في دول خارج القطاع تمكنه من إدارة الحرب بطريقة حديثة وأكاديمية.

    القوى الثلاث تملك قوة نارية فعالة أكبر مما تملكه حماس لوحدها فمعظم صواريخ الفانتوم والبي أطلقها رجال حماس تسلموها من الجهاد الأغنى بالمال والسلاح كما أن عبواتهم ليست محلية


    المصدر وصف رجال حماس والجهاد وصلاح الدين بأنهم منظمون وتكتيكاتهم مهنية فهم علموا باستحالة تمسكهم بكل حبة تراب من غزة فتركوا الأماكن المفتوحة لتتقدم فيها الدبابات ثم خرجوا من خلفها من حفر مجهزة ومخفية بإتقان ليقاتلوا الجيش من جهتين خلفية ووجها لوجه.
    صعوبة المعركة فرضت على الجيش الاستعانة بالقوات الخاصة فقط لأن رجال العصابات الفلسطينية يعادلونهم تدريبا ولديهم دافع للتشبث بمواقعهم رغم القصف الجوي الأرضي والبحري الذي أحرق ودمر كل ما يعتقد بأنه موقع للعصابات التخريبية

    مرسلة بواسطة FLIKKA ISRAEL

    --
    المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين
    January, 2009

    دعاء لأهل الثغور

    دعاء لأهل الثغور

     

    اللهم صل على قائدنا محمد وعلى آله الأطهار وصحبه الأخيار وكل متبع لهم إلى يوم الدين.

    اللهم حصِّن ثغورَ المسلمين بعزتك وأيد حُماتها بقوتك ، واحرس حوزتهم وامنع حومتهم بعظمتك ، وألِّف جمعهم ودبر أمرهم وتوحد بكفاية مؤنهم بعنايتك.

    اللهم أعنهم بالصبر والطف بهم في المكر وعرِّفهم ما يجهلون وعلمهم مالا يعلمون وبصِّرهُم مالا يبصرون ، وأنسِهِم عند لقائهم العدوَ ذكر دنياهم الخداعة الغَرور ، وامح عن قلوبهم خطراتِ المال الفتون ، واجعل الجنة نَصب أعينهم ، ولوح منها لأبصارهم ما أعددت فيها من مساكن الخُلد ومنازل الكرامة حتى لا يَهُمَّ أحدٌ منهم بالإدبار ولا يحدث نفسه بفرار.

    اللهم افلل عزائم الكفرةِ المجرمين وفرِّق بينهم وبين أسلحتهم ، واخلع وثائق أفئدتهم ، وباعد بينهم وبين أزودتهم ، وحيرهم في سُبُلهم ، واقطع عنهم المددَ وانقص منهم العدد واملأ أفئدتهم بالرعب ، واقبض أيديهم عن البسط ، واخزِم ألسنتهم عن النطق ، وشرد بهم مَن خَلفَهم ، ونكل بهم من وَرائهم ، واقطع بخزيك أطماع من بَعدهم حتى لا يعبد في بقاع الأرض غيرك.َ

    اللهم أشغل الكافرين بأنفسهم عن تناول أطراف المسلمين ، وخذهم بالنقص عن تنقصهم ، وثبطهم بالفُرقة عن الاحتشاد عليهم ، وأخلِ قلوبهم من الأمَنَة ، وأبدانهم عن القوة ، وأذهل قلوبهم عن النزال ، وجبنهم عن مقارعة الرجال ، وابعث عليهم جنداً من ملائكتك ببأس كبأسك يوم بدر ، تقطع به دابرهم ، وتحصد به شوكتهم ، وتفرق به عددهم.

    اللهم وأيما مجاهدٍ قارعهم من أهل ملتك ، أو مقتحم ٍ لك نازلهم من أتباع سنتك ، ليكون دينك الأعلى وحزبك الأقوى ، وحظك الأوفى ، فلقه اليُسر وهيئ له الأمر وتوله بالنُّجح وتخير له الأصحاب ، واستقو له الظهر ومتعه بالقوة وأجِرهُ من غَمِّ الوَحشة ، وأنسِهِ ذكر الأهل والولد وعظِّم له النية ، وتوله بالعافية وأَصحِبهُ السلامةَ وانزع من قلبه الجبن والخوف ، وارزقه الشدة والقوة ، واعزله عن الرياء وخلصه من السُّمعةِ ، واجعل فكره وذكره وإقامته وظعنه لك وإليك وفيك ومنك ، فإذا صافَّ أعدائك فقللهم في عينه ، وصغر شأنهم في قلبه ، فإن ختمتَ له بالسعادة وقضيت له بالشهادة ، فبعد أن يجتاح عدوك نكاية وإرعاباً وأسراً.

    اللهم وأيما مسلم خَلَفَ غازياً أو مرابطاً في أهله وولده وداره بخير ، أو أعانه بماله أو أمده بعتاد أو حثه على جهاد أو ثبته على حقٍ ، أو رعى من ورائه حُرمة فأجرِ له مثل أجره وعوضه من سابغ خزائن جودك ورحمتك يا أكرم كريم.

    اللهم وأيما مسلم أهمهُ أمر الإسلام والمسلمين ، وأحزنه تحزب أهل الكفر عليهم ، فنوى جهاداً فقعدَ به ضعفٌ أو أبطأت به دنيا ، أو أشغله مال ٌ أو أهلٌ أو ولدٌ ، أو فاض ضعفه فجَبُن عن صد أعدائك ، وهم يصولون في عبادك المؤمنين قتلاً وإحراقاً وتدميراً ، أو مالت به نفسه عما خلقته له ، فجعل نعمك سلماً إلى شهواته ، حتى أذهله ذلك عن عتابك وحسابك يوم لا مُلك إلا لك ، أو ألهته مهازيل أعماله عن خطير سيئاته ، وسَكِرَ لعجبه بنفسه عن تدارك ما قصر في جنابك ، فاجعل دعائنا هذا باب توبة لنا وله من خطير فعالنا ، وعظيم تقصيرنا ، وردنا إليك رد من أحببتَ من عبادك ، وأنعم علينا بمغفرتك حتى نطيعك كما تحب لا كما نهوى ، أخرجنا من ذل نفوسنا إلى عز طاعتك ، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. --
    المهم هو أن تثير كلماتي تفكيرك، وأن تثير كلماتك تفكيري، حتى لو اختلفنا في الرأي، فما دمنا نلتزم أدب الخلاف، فلن تكون نتيجة خلافنا إلا ثروة فكرية، وعملاً فاعلاً صواباً، ورضى من الله يغمر أرواح الذين يخشون الله في أخوّتهم في كل حين

    February, 2006

    كلمة الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس

    كلمة الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"
    والتي ألقاها خلال ندوة عقدت في العاصمة القطرية الدوحة مساء يوم الجمعة (10/2)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
    أيها الأخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً على حضوركم  وأسأل الله أن ينفعنا في هذه اللحظات المباركة.

    وأشكر في البداية سعادة سفير فلسطين وهو أخونا وسفيرنا وسفير شعبنا جميعاً، فنحن في كل لحظة نؤكد على وحدتنا الوطنية نحن أبناء شعب واحد وقضية واحدة ومصير واحد وسننجز أهدافنا الواحدة بإذن الله، شكرا له ولكل إخواني في السفارة الفلسطينية ولأصحاب السعادة السفراء والشيوخ والعلماء والشخصيات الكريمة الحاضرة من أهل قطر الأعزاء ومن أبناء الجالية الفلسطينية والجالية العربية والمسلمة في هذا البلد الكريم وأسأل الله أن يبارك سعيكم وأن ينفعنا بكم وأن يجعلكم سنداً  لأهلكم على أرض فلسطين.

    طبعا نلتقي في مناسبة تتابعون فصولها فصلاً فصلاً لأننا دخلنا مرحلة جديدة وهي مرحلة كبيرة بحق، وستكون فاصلاً  في تاريخ قضيتنا وأمتنا، فأرض فلسطين المعطاءة المباركة المقدسة بعون الله سينطلق منها النصر والفجر المبين إن شاء الله.

    ويسعدني ويسعد إخواني وفد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الذين يجلسون معي أمامكم وبعضهم سافر اليوم، يسعدنا أن نكون اليوم على أرض قطر العزيزة في مستهل جولة عربية إسلامية انطلقنا فيها من غزة ودمشق ثم في القاهرة ثم في الدوحة لنتواصل مع أمتنا رسمياً وشعبياً، نتحدث في هذه المرحلة الكبيرة بالغة الأهمية التي نحن على ثقة أنها ستنقلنا إلى مراحل أخرى متقدمة تقربنا من النصر والتحرير والعودة بإذن الله.

    فالتحية لقطر قيادةً وشعباً وحكومةً التي احتضنتنا منذ سنوات طويلة والتي كانت على الدوام سنداً لأهل فلسطين ولقضيتها وشعبها وقيادتها، وإن شاء الله أهلنا في قطر هم دائماً على العهد معنا والأمة كذلك، وإن شاء الله في هذه الجولة سنلقي رسالة للعالم أن شعب فلسطين ليس مقطوعاً من شجرة، شعب تمتد جذوره في الأرض المباركة وفي الأمة المباركة، ونقول للعالم نحن لسنا وحدنا، ومن أراد أن يكون معنا وأن يناصرنا فأهلاً وسهلاً فهذا حقنا والكاسب من يتحالف مع المنتصرين.

    في حديثي معكم هذه الليلة أيها الأخوة والأخوات أريد أن أجيب على سؤالين كبيرين، وإذا خرجنا بالمحاضرة أو بالكلمة أو بهذا التواصل المباشر معكم، وبمناسبة التواصل المباشر نشكر محطة الجزيرة وفضائية الجزيرة العزيزة التي دائماً تنقل في فضائيتها المباشرة نبض الشارع العربي الإسلامي وتتواصل مع قضايا الأمة وانفعالات الشارع، فشكراً لها وللعاملين فيها.

    إذا خرجنا من هذا اللقاء برؤية مشتركة حول هذين السؤالين فقد خرجنا بكف كبير إن شاء الله، قبل سنوات لعلكم تابعتم، كان يطرح سؤال كبير: هل الزمن زمن المقاومة؟ ماذا تفعل حماس؟ أما زالت تظن أن الزمن يحتمل المقاومة؟، نحن نعيش عصر السلام والتعايش ولغة السلام بين الشعوب والوسائل السلمية ولا مكان للمقاومة ،يعني حماس جاءت في الزمن  الخطأ!!؟

    كانوا يرجفون ويشككون، طبعاً ليس الكل، البعض كان يشكك، وكان يردد مثل هذه المقولات: هل الزمن زمن المقاومة؟ كنا نرد عليهم، شعبنا كان يرد عليهم والمجاهدون والاستشهاديون والمجاهدات والاستشهاديات على أرض فلسطين كانوا يجيبونهم، ولكن جاءت لحظة الحقيقة حين أجبرت مقاومة الشعب الفلسطيني الصهاينة على الرحيل عن غزة عندها كان الجواب الكبير إن كان الزمن زمن المقاومة أم ليس كذلك، وأكدنا بالدم وبالتضحيات أن الزمن يحتمل المقاومة، بل الزمن لا  يحتمل إلا المقاومة، فلا نصر بلا مقاومة، ولا تحرير بلا مقاومة، ولا عزة بلا مقاومة، فمع المقاومة سياسة واقتصاد ودبلوماسية وإعلام وحركة جماهير وسلام حقيقي تصنعه البندقية، تصنعه القوة، تصنعه الثقة، وإذا غابت المقاومة، وإذا غابت البندقية، وإذا غابت الثقة، فإن هذا السلام الذي ينشده البعض يغدو استسلاماً وتسولاً على أعتاب الأقوياء الذين لا يرحمون، أقوياء العصر للأسف لا يرحمون، قلوبهم صماء قلوبهم كالصخر،  ليس في عقولهم إلا مفهوم المقاومة ولغة المصالح، إذا على الأرض أكدت نتائج المقاومة أننا نعيش زمن المقاومة، وأن المقاومة ليست غريبة على عهدنا ولا على عصرنا، واليوم تقفز التساؤلات من ذات الأشخاص وذات الكتّاب، تقفز الأسئلة والتشكيك والإرجاف من بعض النفر من أمتنا، للأسف، الذي لا يكاد يتحمل اللغة التي نتكلم بها، ويقولون وهل الزمن اليوم زمن حماس؟ هل الوضع اليوم يحتمل أن تصل حماس إلى السلطة؟ وإلى الحكم وإلى الوزارة؟، وهل يستطيع أحد في هذا العالم أن يجمع بين المقاومة والسياسة وبين المقاومة والحكم والسلطة؟ من يستطيع أن يجمع بين المتناقضات؟ من يستطيع أن يتصدى للعالم ليدير السياسة بلغة المقاومة؟

    إذا هذا هو التساؤل الكبير، وطبعا لن تتوقف التشكيكات، ونحن لن نحفل بهم، وأنا أعتقد، إخواننا وأخواتنا الحاضرين اليوم واضحة لديهم الرؤية، لكن نريد أن نزداد ثقة وأن نزداد طمأنينة وإيماناً، وأقول بكل ثقة نعم حماس اليوم وقد انتخبها شعبها واصطف معها وصوّت لصالحها وهو يعلم ضريبة هذا الاختيار، هو لم يصوت عن غفلة، لم تكن ضربة طائشة ولا اختياراً مستعجلاً  إنما كان اختياراً عن ثقة وعن وعي وعن دراية وعن تمحيص، وعرضت على شعبنا كل البرامج، كل الرؤى، كل الأطروحات، فاختار عن عزم وإصرار خيار المقاومة وخيار الإصلاح وخيار التغيير ، إختار من يقوده نحو النصر، عبر الإسلام وعبر الإلتزام وعبر النظافة وعبر الإصلاح وعبر الجهاد وعبر المقاومة وعبر التشبث والإصرار على العمق العربي الإسلامي.

    نعم شعبنا حين اختار حماس اختار كل هذا اختار الإسلام إختار العروبة اختار الأمة اختار المقاومة اختار الصمود اختار الممانعة اختار الإصلاح اختار التغيير اختار الإعتزاز بنفسه اختار أن يعود إلى جذوره، هذه هي رسالة شعبنا إلى العالم كله، ويأتينا للأسف بعض المغفلين أو بعض الذين  لن يتحملوا النتيجة ليزايدوا على شعبنا ويبخسوه حقه ويشوهوا اختياره، ولكن شعبنا لن يلتف له، إذا نحن في حماس اليوم ومعنا إخواننا من أبناء فلسطين.

    اختيار حماس لا يعني أن حماس تقف وحدها، حماس ستقود المرحلة بكل الطاقة الفلسطينية ومعها الطاقة العربية والطاقة المسلمة ومعنا أحرار العالم، ولن نقود المرحلة وحدنا، حماس اليوم وهي تصدى للمسؤولية وتأخذ تفويض شعبها بكل ثقة "يا يحيى خذ الكتاب بقوة"، وسنأخذ تفويض شعبنا بقوة، هذه الأمانة الثقيلة هذا الإختيار الشعبي الذي نعتز به، هذه الثقة التي أولانا شعبنا إياها سنضعها في  قلوبنا وعلى أكتافنا وفي عقولنا، وسوف نعض عليها بالنواجد، سوف نكون في منتهى الأمانة والمسؤولية تجاه شعبنا تجاه الأمل الفلسطيني والحلم الفلسطيني والحق الفلسطيني، تجاه المعاناة الفلسطينية، تجاه كل ما يدور في خلَدِ كل امرأة فلسطينية وشيخ فلسطيني ورجل فلسطيني وطفل فلسطيني، تجاه أهل غزة وأهل الضفة وأهل الـ /48/، تجاه أهل فلسطين في شتاتهم في هجرتهم القسرية في مخيمات لبنان وسورية والأردن، تجاه الجاليات الفلسطينية في الخليج هنا في قطر وفي السعودية في الشرق والغرب وفي كل أرض فيها فلسطيني لا يزال يرنو إلى الوطن، حماس ستجسد حلم كل هؤلاء، لن يغيب هؤلاء عن بالنا، نحن نتصرف،ونحن نواجه العالم، ونحن نزور المحطات العربية والإسلامية، وغدا حين نزور عواصم غربية وعواصم شرقية سنحمل كل هذا الأمل وكل هذا الألم، وكل هذه الرؤى والتطلعات والحقوق الفلسطينية، وليشعر كل منكم يا أحبتنا أن قيادة حماس وأن إخوانهم في حماس وكل مجاهد وكادر وسياسي إنما يتصرف ويتحرك بدافع من هذه الحقوق، وهذه الآمال، لأن قوتنا بكم، فالله هو الذي ينصرنا ونصر الله لنا بكم نحن أقوياء بعد الله بكم بكل فلسطيني، بل لا أبالغ وهي الحقيقة، فإننا حين نتحرك نحمل الأمل العربي والإسلامي، هذه الشعوب
    العربية المسلمة المتطلعة إلى النصر، المتعطشة إلى لحظة عزة وكرامة، التي تعيش فلسطين في قلبها ووجدانها، التي تعيش القدس في عقلها والجميع يتمنى أن تأتيه لحظة يزور القدس وهي قد حررت ليصلي في المسجد الأقصى المبارك ركعتين شريفتين بين يدي رب العزة والجلال هذه الآمال العظيمة.

    أيها الأخوة والأخوات، بارك الله فيكم، والله حين أقول لكم هذا الكلام، أقوله من قلبي، وإخواني في قيادة حماس وأبناؤها وكوادرها وأبناء فلسطين الأحرار الأعزاء الذين يعيشون في أرض الوطن مدافعون عن أمتهم ضد الاحتلال، هؤلاء إخوانكم وأبناؤكم، إنما يتكلمون معكم من قلوبهم، من مشاعرهم الصادقة، فنحن لا نعد وعداً عابراً، إنما نعد وعد اليقين أن ثقتنا بالله مطلقة، فالله الذين حفظنا ونصرنا وثبت أقدامنا أخزى عدونا، هذا هو الله تعالى في جبروته وفي سماواته العلا سوف يتمم لنا نصره وفضله وسوف يعيننا على حمل الأمانة إن شاء الله .
    إذا هل الزمن زمن المقاومة؟، نعم، هل الزمن زمن أن تحكم  المقاومة؟، نعم،  هل الزمن زمن أن تجمع المقاومة بين جهادها ضد المحتل وبين ساستها وحكمها وقيادتها لشعبها؟، هل هذا هو الزمن؟، نعم بكل ثقة وإذا العالم يستغرب هذه اللغة فإنه سيكتشف أنه لن يجد على أرض فلسطين إلا هذه اللغة التي تمتد وتتعمق وتنتشر.

    البعض يقول ولكن ألا ترون كل هذه التحديات قذفت في وجوهكم، أأنتم متأكدون أنكم ستقدرون أن تجمعوا بين هذه الأمور؟، أنتم قادرون أن تجمعوا بين المقاومة والسياسة؟ أانتم قادرون أن تفعلوا هذا الإصلاح في زمن استشرى فيه الفساد؟ أأنتم قادرون أن توفروا لقمة العيش لأهل فلسطين والجميع يهدد ويتوعد بقطع المساعدات في زمن الدول المانحة التي تشترط مقابل دعمها؟، أأنتم متأكدون أن توفروا لشعبكم حياة كريمة في ظل هذا التجويع والحصار والتهديد بقطع المساعدات؟، وفي زمن تقذف في وجوهكم شروطاً لا أول لها ولا آخر، حتى نعترف بحماس ونرحب بها تدخل النادي السياسي الفلسطيني والإقليمي والدولي على حماس أن تعترف بـ (إسرائيل)، وعلى حماس أن توقف المقاومة وتوقف المشاغبة وتوقف العنف، كما يزعمون، وعلى حماس أن تنسجم بالسياسة المسموح بها في هذا الزمن، المفاوضات والتسوية وأوسلو وخارطة الطريق ونساوم على حقوقنا ونقبل بالشروط الأمريكية (الإسرائيلية)، نعم ندرك أن التحديات كبيرة وندرك أننا ننحت في الصخر وأننا نمخر عباب بحر متلاطم بالأمواج، نعلم أننا نسير في أصعب الظروف، في وضع معقد، وضع متداخل وحال الأمة ليس جيداً، فهي تعاني من مشاكل كثيرة ومن أزماتٍ متلاحقة، نعلم كل هذا، ولكن نحن على ثقة
    أننا سننتصر وسندير المرحلة بكل مستلزماتها، دون مساومةٍ أو تفريط، وحتى يطمئن الحاضرون الكرام والحاضرات الكريمات والمشاهدون عبر هذا البث المباشر أقول ألم يقل البعض في الماضي إنه أيضاً كيف أنتم قادرون أن تمارسوا في فلسطين العمل النظيف الخيري والاجتماعي، خاصة بعد أن حورب العمل الخيري والإغاثي، وبدأت أمريكا تحاصر وبدأت تضيق وتخوف، ومع ذلك ظلت حماس قادرة على خدمة شعبها في أصعب الظروف، كانت حماس الأقدر أن توصل لقمة العيش إلى أفواه الجياع، وكانت الأقدر أن تقتسم كسرة الخبز مع أهلها على أرض فلسطين وفي مخيمات الشتات، كانت حماس الأقدر أن توصل التبرع من شعوب الأمة العربية والإسلامية، ومن فلسطينيي الشتات والخارج إلى أهل فلسطين، كانت قادرة رغم التضييق والحصار والملاحقة وكل الحرب المعلنة على مصادر التمويل لحماس، أرادوا تجفيف الينابيع ولكن الله قهرهم فظلت ينابيعنا تجري بأمر الله تعالى.

    أيها الأخوة والأخوات:
    عندما نستعرض صفحاتنا السابقة ونرى أننا استطعنا أن ننجح في أكثر من موقع وأكثر من تجربة، رغم أن ظروفها لم تكن مواتية، فلماذا نتخوف أو نخوّف من أننا لا نستطيع النجاح في المرحلة الجديدة، المقاومة على أرض  فلسطين وحماس عنوان كبير فيها، إلى جانب العناوين الأخرى لإخواننا في فصائل المقاومة، نجحت في مختلف الميادين، كان البعض يقول: هل تستطيع حماس في الزمن العربي الصعب أن تحافظ على علاقات متوازنة مع الأنظمة؟، يعني كيف حماس ستجمع بين العلاقة مع الأنظمة والشعوب في الزمن الأمريكي الصعب؟ وكيف حماس ستدير علاقاتها مع الأنظمة، ألا
    تخشى من احتضان الأنظمة، فتخرج عن ثوابتها وعن مساراتها أو تخشى من غضبة الأنظمة والقطيعة معها لأن هذا البعض تعود في الماضي إما أن يصارع الأنظمة أو أن يسقط في أحضانها، ليس هناك حل وسط، فجاءت حماس في الزمن الأصعب وليس في الزمن السهل وفي ظل الهيمنة الأمريكية على معظم أصقاع العالم، جاءت حماس وصاغت علاقاتها العربية والإسلامية والدولية صياغة دقيقة لم تصارع الأنظمة ولم تدخل في معارك معها ولم تنشغل في معارك جانبية، وفي ذات الوقت لم تقبل تبعية ولا خضوع للأنظمة، وإنما أقامت علاقات متوازنة يسودها الإحترام والتفاهم والتعاون
    المشترك، أردنا أن نجعل من فلسطين قضية تجتمع عليها الأمة لا أن تحترق وتفترق عليها، فنجحنا في العلاقات في الزمن الصعب، نجحنا في العمل الخيري والاجتماعي في الزمن الصعب، نجحنا في صياغة علاقات فلسطينية ـ فلسطينية في الزمن الصعب، نجحنا في السياسة في محطاتها السابقة، ثم نجحنا في التحدي العسكري الأمني في الزمن الأصعب حيث لا حليف استراتيجي على المستوى الدولي، وحيث لا سلاح يمر بسهولة إلى أرض الوطن، وحيث لا توجد قاعدة آمنة يأوي إليها المجاهدون، نجحنا في الزمن الأصعب أن ندير مقاومة شرسة قهرت عدونا وصمدت في وجه الآلة العسكرية الصهيونية التي قادها شارون ضد شعبنا، وأجبرته أن يرحل من غزة، إذا ألا ينبغي أن نتذكر قول الله تعالى "وأما بنعمة ربك فحدث"، وقوله تعالى "واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون".

    إذا أيها الأحبة إن رصيدنا رغم قصر سنواته إلا أنه رصيد يزيدنا حباً لله وثقة بالله وطمأنينة أن الله لن يتخلى عنا إن الله الذي لم يخذلنا في الماضي لن يخذلنا اليوم ولا في المستقبل، المهم أن ننصر الله و"لينصرنّ الله من ينصره" هذا هو وعد الله تعالى، ثم أقول لمن يخشى ويحسب كثيراً، إن الصراع لا تحسمه المعدلات المادية فقط، نعم المعادلات المادية مطلوبة وهي من السنن، سنة الله أن نصارع أعدائنا وأن يتنزل النصر علينا بعد تعب وصبر ومغالبة، بعد أن نضحي، سنة الله ألا يتنزل النصر على المتخاذلين ولا على النائمين في بيوتهم، إنما يتنزل على من يقودون المعركة على الأرض، هذه سنة الله، فالمقاييس المادية والمعادلات المادية لا خلاف على أهميتها، ولكننا باعتبارنا مسلمين نعبد الله، وباعتبارنا نؤمن برسالتنا الإسلامية العظيمة، فنحن على رؤية تضاف إلى معادلات الصراع، وهي العزم والإرادة والصبر والتقوى، "إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين"، نعم هذا منطق، منطق الحقيقة كما هي، منطق المعادلات المادية، والله تعالى طمأننا أننا إن رأينا تكالب الأعداء علينا فلنطمئن كما قال سبحانه تعالى " إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم"، ثم يأتي التعقيب المهم خاصة هذه رسالة لنا "إنَّما ذلكم الشيطان يخوّف أولياءه فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين".

    إذا أيها الأحبة الإجابة على هذا السؤال الكبير، نعم حماس ستنجح بعون الله في أن تقود المرحلة متمسكة بالمقاومة  متمسكة بسلاح المقاومة، مصرة على حقوق شعبنا دون تنازل أو مساومة أو تفريط، حماس ستقود المرحلة وهي قادرة أن تدير شؤون شعبها وأن تعزز وحدتها الوطنية وقادرة أن توفر الدعم لأهلنا على أرض فلسطين، وقادرة أن تتفاهم مع محيطها العربي والإسلامي رسميا وشعبيا وأن تحشد طاقة شعبها في الخارج، وأن تحشد طاقة أمتها في هذه المعركة الكبيرة وقادرون أن نتواصل مع المحيط الدولي وأن نتفاهم معهم وأن نكلمهم بلغة جديدة.

    إننا أيها الأخوة نريد أن نعطي الاعتبار من جديد لقضيتنا، هذا الصراع صراع الأمة مع المشروع الصهيوني، مع الصهاينة المحتلين الذين احتلوا أرضنا وشردوا شعبنا ودنسوا مقدساتنا، هذا المشروع الذي يهدد الأمة، (إسرائيل) اليوم خطر على الأمة خطر على قطر وخطر على مصر وعلى الأردن وعلى المحيط العربي والإسلامي، جميعاً نحن اليوم، هذا الصراع لا بد أن يعود إلى جذوره إلى أصوله دون خوف أو تردد ليس لأننا أصبحنا في السلطة نريد أن نبيع ونشتري ونقدم قدم ونؤخر قدم، لا لن يكون هذا والله لو قطعت رقابنا لن نتغير ولن نغير ولن نبدل إلا بما يرضي ربنا وبما يوصل شعبنا وبما يجعلنا أقدر على تحقيق أهداف شعبنا وحقوقه الوطنية.

    والعالم يرفضنا اليوم يرفض حماس ويرفض الشعب الفلسطيني، العالم يراهن أن الضغوط المتلاحقة تضعفنا بالتعبير البلدي "تلخمنا" وتريدنا أن نخرج عن طورنا نرتبك ونهتز ونلاقي أنفسنا نمضي مع التيار مثل قطعة الخشب مع التيار بلا إرادة، هكذا يتمنون، العالم الظالم الذي لا يقدر أن يعادي (إسرائيل) ليس قادراً أن يغضبها، طبعا لا أقول العالم بلغة التعميم، بل تعلمون ماذا أعني هذه الأطراف المتجبرة في العالم ليست قادرة على (إسرائيل) لا تريد إغضابها مهما فعلت تستسهل أن تذهب للغلابة في أمتنا العربية والإسلامية والغلابة في ساحة فلسطين وتضع عليهم كل هذه الشروط  مع هذا الضغط والتخويف والحصار والتجويع، فإن نجحوا في ذلك يراهنوا نمضي مع التيار ونسير على شروطهم وهم يعلمون أنه لو فعلنا ذلك لن يعطونا شيئا، والله لو استجبنا لشروطهم الظالمة لن يكون مصيرنا أفضل من مصير الأخ أبو عمار عليه رحمة الله ولا مصير الأخ أبو مازن ولا مصير العرب الذين عملوا في التسوية فترات معينة، ومع ذلك أمريكا والأمم المتحدة والدول الكبرى لم تستطع أو لم ترد أن تجبر (إسرائيل) أن تطبق الاتفاقات التي وقعت، فهل يتوقعون أن حماس ليس لها من الوعي ورصيد التجربة، لم تر ما الذي يجري حولها وما الذي جرى في الماضي، وتوقعوا أن يستغفلونا ونستجيب لهم، ونحن نعرف لو فعلنا ذلك والله لن يعطونا شيئاً، سنعود بخفي حُنين وينطبق علينا لا سمح الله قول الله تعالى "كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك"

    بُعداً لكل أحلامهم ورهاناتهم لن نستجيب لهم، حسنا ماذا سيحصل  أقول لكم بكل ثقة هذا العالم الذي يرقبنا اليوم عندما يرى أن حماس مصرة على موقفها متمسكة بحقوقها مصرة على لغتها الواثقة المتوازنة مع أنها لغة ليست معادية لغتنا لغة حماس لغة المقاومة لغة الأمة ليست معادية إنما لغة حق تتمسك بالحق وتصر على الحق وتدافع عن شعبها لغة عدالة لغة قضية عادلة لغة حق نفتح عقولنا للعالم لا نعادي أحداً إلا الذين احتلوا أرضنا واعتدوا على بلادنا لكن الآخرين لا نعاديهم، لكننا لا نخضع إلى موقفهم الظالم، إن وجدوا أن حماس مصرة على نهجها وأن الشعب يلتف حولها ويؤيدها ويصبر معها، والله ستتحطم كل حلقات الحصار وستنفرج الأمور، "فإن مع العسر يسرا  إن مع العسر يسرا" "سيجعل الله بعد عسرٍ يسرا"، هذا وعد الله حصل معنا وجربناه وكلما اشتدت الأزمات يسرع الفرج من رب العالمين "اشتدي أزمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج" الفرج قادم إن شاء الله ونحن ما زلنا في أول جولتنا العربية، رأيتم الموقف الروسي، والفرنسيون رحبوا بالخطوة الروسية وهكذا ستنفرج الأمور فرجاً بعد فرج ستتحطم حلقات الحصار وستبقى بعض الدول في النهاية معزولة في موقفها، طبعا هذا لا يعني أنه انتهت المشكلة،  لا هذه الدول وإن رحبت بزيارتنا ربما تمارس ضغوطاً ربما تعطينا مطالب، نتوقع كل ذلك، نعرف أننا لا نمضي في الطريق السهل، طريقنا محفوف بالمخاطر مملوء بالأشواك، ولكن خياراتنا واضحة رؤيتنا واضحة أقدامنا راسخة نحن نستند بعد الله إلى شعب عظيم، وإلى أمة عظيمة ولذلك لا نخشى.

    دعونا أيها الأحبة دعونا نتقدم إلى العالم بلغة جديدة في سياسة جديدة في منطق جديد دعونا نفرض على العالم احترامنا، يعني لا يحصل لنا كعرب ومسلمين لحظة عزة وكرامة، لا يحق لنا أن نخاطب العالم بلغة جديدة وواثقة نجرؤ أن نقول للعالم لا، سيدنا عمر كان يقول يعجبني في المرء إذا سيم الخسف أن يقول بملء فيه لا، الأمة لم تعد تتعود على لا، نعم، نعم، ولكن نعم لم تأت برأسمالها، نعم ليست ملائمة لنا، سنبقى نقول نعم، فلنغير لنقل لله نعم ولنقل لأعداء الله لا، وسترون النتائج دعونا نخاطب العالم باللغة الجديدة، واللهِ سيحترموننا أكثر، واللهِ أنا على يقين من هذا إن الذي لا يكسب نفسه لن يكسب العالم إن الذي سيفقد نفسه سيفقد احترام العالم، هذه قاعدة عامة وأنتم ترون شعوب "غلابة" في أمريكا اللاتينية، وكانوا مضطهدين من الولايات المتحدة الأمريكية، ومع ذلك انتفضوا على هذا الظلم شعوب "غلابة" ولكنهم محترمون ورجال وشجعان، وإن كانوا لا يستندون إلى ذات العمق الحضاري الذي نستند إليه نحن العرب والمسلمون، أيجرؤ هؤلاء أن يقولوا لا لأمريكا، ويقولون لا للعدوان وللجشع والاستغلال ونحن العرب المسلمون الذين نستند إلى قوة الله العظمى، ونملك إرثاً حضارياً عظيماً لسنا قادرين، أن نقول لأعداء الأمة الذين يعتدوا علينا أن نقول لهم لا، حماس اليوم سوف تمارس السياسة سترون، وسترون طبعاً، أنا واثق أنكم واثقون أنا مطمئن أنكم مطمئنون، ولكن أذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين.

    أيها الأخوة والأخوات، هذه إجابتنا على السؤال الأول، السؤال الثاني، السؤال الأول جوابه واضح نعم الزمن زمننا العصر عصرنا انتهى العصر الصهيوني انتهى العصر الأمريكي ولا أقصد إلغاء الآخرين، أقصد عصر الهيمنة الأمريكية انتهى، الآن عصر الأمة العربية الإسلامية عصر الإسلام عصر العزة والكرامة عصر بدأننا ننجز ونتقدم وننتصر إن شاء الله .
    بارك الله فيكم بارك الله فيكم وحفظكم وثبتكم، السؤال الثاني سوف نختصر فيه لأننا أطلنا عليكم.

    ما هو تشخيصنا لهذه المرحلة وما هو دور الأمة في ضوء هذه المرحلة لأننا هنا سوف نتخلى عن دورنا، تكلمنا عن الرؤية والآن نتكلم عن دورنا، وقبل دورنا في ذات السياق سنتكلم عن تشخيص المرحلة كيف نرى المرحلة، هي مرحلة إنكسار مرحلة بالكاد نسلم بجلدنا، مرحلة نتلقى الضربات ونمشي بجانب الحائط حتى نحفظ رؤوسنا، لا تشخيصنا أن الأمة اليوم تعيش مرحلة النهوض مرحلة الصعود مرحلة المخاض، وهذه المرحلة بهذه التعبيرات مرحلة مؤلمة مرحلة صعبة مرحلة قاسية، ولكنها مرحلة مبشرة مرحلة مؤذنة بالخير والنصر إن شاء الله، هكذا ينبغي أن نقرأ المرحلة، وهذا تشخيصنا للمرحلة.

    أيها الأخوة نحن لسنا في حالة انحدار، ولا في حالة سقوط، نحن في مرحلة صعود إن شاء الله، في مرحلة نهوض في مرحلة مخاض، لكن المخاض مؤلم والصعود متعب والنهوض ثمنه كبير، ولذلك فإن استقراءنا لهذه المرحلة، نريد أن نعرف ما هي واجباتنا، والأمة مرت في مثل هذه المراحل عندما الأمة انتصرت على نفسها، وهي تستعد لمواجهة الصليبيين، عاشت مرحلة مشابهة ثم تمكنت بفضل الله من دحر الصليبيين عن أرضنا، والأمة حين كانت في القاع حين غزاها التتار تمكنت من استعادة نفسها ولملمت جراحها ثم واجهت التتار في سنوات قصيرة قليلة، ثم انتصرت بعون الله، الأمة في سنوات خلت انحدرت وتراجعت وبلغت القاع ثم بدأت طريق الصعود، نحن اليوم في طريق الصعود وبدأنا نقترب من النصر والإنجاز، ولكن النصر لا يأتي لحظة واحدة، النصر لا يأتي مرحلة واحدة خطوة خطوة ومرحلة مرحلة، والنصر بحاجة إلى صبر ومصابرة، النصر صبر ساعة،  الصبر خيارنا "اصبروا و صابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" هذا هو تشخيص المرحلة وأنا واثق أن أعداءنا بدأوا طريق الانحدار، هم لا زالوا أقوياء ولا زالوا متفوقين علينا وأقوى منا لكنهم بدأوا طريق الانحدار، هكذا  ينبغي أن نقرأ المشهد، فإذا أدركنا الحقيقة وإذا وثقنا بهذا التشخيص، إذا استجمعناه جيدا وعقدنا العزم عليه، عند ذلك نسأل أنفسنا: إذاً ماذا هو دورنا إذا كانت هذه المرحلة؟، ما دور كل واحد فينا وواحدة منا في الرجال والنساء في الشعوب والأنظمة في الفلسطينيين والعرب والمسلمين جميعاً.

    وأبدأ واسمحوا لي رغم معرفتي بأن الحاضرين هم من العرب والمسلمين والفلسطينيين، ولكن أريد أن أبدأ بمسؤولية الفلسطينيين في الخارج، لأنه إخوانكم وأخواتكم على أرض فلسطين كفوا ووفوا ومع ذلك لم يتوقفوا، سيواصلون المشوار إن شاء الله، أهلكم في غزة أهلكم في الضفة أهلكم في الـ /48/ والله كفوا ووفوا وقدموا تضحيات هائلة وكبيرة جداً، الآن سؤال ما هو واجب ومسؤولية ودور فلسطينيي الخارج طبعاً أنا أعلم أن طوفاناً من المشاعر يجتاح كل فلسطيني وفلسطينية سواء كانوا يعيشون في مخيمات الشتات أو كانوا جاليات تعمل بعرقها وكد جبينها، إن رهانات بن غوريون، بأن الأجيال القادمة من الفلسطينيين ستنسى، قد تحطمت بفضل الله تعالى وأجيالنا الفلسطينية حتى الذي لم يولد على أرض فلسطين ولم يرها ولم ير مقدساتها ولا زيتونها ولا تينها ولا تربتها لا يزال مشدوداً إلى فلسطين، أعلم أن طوفان من المشاعر يجتاحكم، بالله عليكم من منكم يحب أن يزور فلسطين وأن يرحل إلى فلسطين وأن يعيش ويستقر في فلسطين؟، من منكم لا يريد بل لا يصر على أن يقبل ثرى
    فلسطين، أن يذهب إلى المسجد الأقصى المبارك أن يصلي فيه ركعتين، يتلمس فيه خطى الفاروق عمر خطى الصحابة خطى التابعين ومن قبلهم خطى الأنبياء والمرسلين، من منكم لا يعشق أن يعود إلى أرض الوطن أن يجلس تحت شجرة تين ولا عنب ولا زيتون من منكم لا يريد أن يعيش هذه اللحظات المباركة، أنا واثق كل عجوز فلسطينية كل عجوز كل امرأة كل طفل كل رجل كل شاب يعشق فلسطين ويتمنى أن يعود قريباً إلى فلسطين، هذه مشاعر أنا مطمئن لها إن شاء الله .

    الله أكبر الله أكبر كان جدي عليه رحمة الله وجدي نموذج من نماذج "ختيارية" فلسطين كان وهو قد تجاوز المئة عام من عمره يجلس في عمان في يده المَسبَحة ويسبح وهو يسبح يجلس على أرض عمان، لكن قلبه وعقله يطوف على أرضه في الضفة الغربية، ويتنقل من شجرة إلى شجرة ومن غرسة زيتون إلى غرسة زيتون ومن "زردة" عنب إلى "زردة" عنب وهو يتنقل في قلبه وعقله في أرضه المباركة التي دفع دم قلبه عليها، أنا واثق أن كل فلسطيني هكذا يعيش حتى الذي لم ير فلسطين لأن فلسطين بركاتها وقدسيتها تملأ الفضاء، تملأ الأفق تعيش في الذاكرة الفلسطينية لن تنمحي أبداً، ولذلك انطلاقاً من هذه المشاعر الدافئة المتدفقة عندكم يا أهلنا، يا فلسطينيي الخارج، أقول لكم ما هي المسؤولية التي علينا أن نبادر ونستعجل في القيام والنهوض بها، هنا تأتي المسؤولية فلسطين تطير بجناحين جناح الداخل والخارج، جناح الداخل عمل، وجناح الخارج عمل في عقود سابقة وحمل هم الثورة الفلسطينية المعاصرة وشعبنا في الشتات قدّم عشرات الآلاف من الشهداء، ثم عاد مركز الفعل إلى الداخل بشكل أكبر والآن نحن لا نريد أن ينتقل مركز الفعل إلى الخارج بديلاً عن الداخل، ولكن نريد أن تكون هناك بؤرة عمل بؤرة فعل بؤرة اجتهاد في الداخل والخارج حتى تطير فلسطين بجناحيها المباركين الداخل والخارج معاً، وبالتالي حماس اليوم وقد نجحت وتقدمت على أرض فلسطين، وقد انتصرت في معركة المقاومة وفازت بثقة شعبها بالانتخابات اليوم، حماس عينها عليكم في الخارج كيف نعيد الاعتبار للشتات الفلسطيني؟ كيف نحشد طاقته في المعركة؟ كيف نوحد الداخل والخارج؟،  الأمريكان والصهاينة عندما يتحدثون عن فلسطين يتحدثون عن الضفة وغزة الـ /48/ مشطوب لديهم والخارج مشطوب لديهم وحماس ومعها أخواتها من القوى الفلسطينية مصرة أن تعطي الاعتبار للخارج، وإن شاء الله سوف نعزز مشروعنا لأهل الخارج من خلال دور الشتات، وتعزيز حق العودة وتحويل حق العودة من حق نظري إلى ممارسة عملية، نتقدم بها خطوة خطوة نحو  فلسطين، حتى ننفذ حق العودة إن شاء الله، وسوف نسعى إلى تشكيل المرجعية الوطنية الفلسطينية التي تمثل الداخل والخارج، فالتشريعي برلمان الضفة والقطاع وسوف نسعى إلى إقامة برلمان يمثل الداخل والخارج حتى كل فلسطيني في شتاته في مخيماته، إنه صاحب قضية وإن له حقاً ودوراً في النظام السياسي الفلسطيني، وهو طبعاً نظام انتقالي نظام لم يستقر بعد لأنه نظام لا يزال تحت الإحتلال بمعنى نحن نمارس السياسة والديمقراطية في ظل احتلال، هذا قدرنا، إن شاء الله سوف ننجح بأن نمارس ذلك في أفضل صور الممارسة متمسكين بعد ذلك وقبله بخيار المقاومة، وبالحقوق الوطنية الفلسطينية.. "شدوا همتكم".

    يا إخوتنا "شدوا همتكم" يا إخواننا وأخواتنا، والله النصر أقرب إلينا مما تظنون، النصر يأتي مفاجئة لا يدري متى يأتي نصر الله، خرج الصهاينة من جنوب لبنان فجأة، وخرجوا من غزة فجأة، من يعرف متى سيخرجون من الضفة ومن القدس ومن كل شبر من أرضنا الفلسطينية، الله أعلم طالما نعمل ونقاوم ونمانع ونثبت ونصبر فالله سينصرنا وسيعجل لنا بالفرج فيا فلسطينيي الخارج أنتم جزءٌ أصيل عزيز من شعبنا، سنجسد آمالكم وأحلامكم على أرض فلسطين وسنختصر المسافة بينكم وبين القدس وسنجعل حق العودة أملاً يتجسد على الأرض، وسنعنى بل نعنى نحن اليوم بهمومكم، نحن نلتقي مع القيادات العربية في الأقطار المختلفة، ونحمل همومكم ونبلغكم شؤونكم، ونسعى إلى أن تعيشوا حياة كريمة دون أن يشغلكم ذلك عن قضيتكم المباركة، أما هذا دور الفلسطينيين في الخارج وأقول بعد ذلك عن دور العرب والمسلمين ومن أراهم من الرجال والنساء نموذجاً في هذه الأمة العظيمة من شعوب العرب والمسلمين الذين دورهم كبير، ونحن في حماس نتشرف بأننا أعدنا الاعتبار للعمق العربي والإسلامي في الصراع  إن "حماس" لا تدير المعركة على أرض فلسطين باعتبارها معركة فلسطينية ـ (إسرائيلية) بل باعتبارها معركة الأمة مع (إسرائيل) ومع المشروع الصهيوني، نعم لم تكن قضية فلسطين إلا هكذا من فجر القضية، كانت فلسطين على الدوام قضية الأمة قضية العرب والمسلمين، فكل عربي وكل مسلم وكل حر يشعر أن فلسطين جزء من كيانه، من وجدانه، وأقول والله ما كان لنا أن ننتصر في بعض ما أنجزناه من خطوات على أرض فلسطين، ما كان لنا أن نحقق ذلك وما كان لنا أن نثبت في وجه العدوان وأن نصبر في معركة غير متكافئة، لولا أنتم بعد الله تعالى، لا أقول هذا مجاملة ولا مبالغة، هذه هي الحقيقة لولا دعمكم لولا نصرتكم لولا وقفتكم لولا أن الأمة وقفت معنا ولم تستجب في التهديدات والضغوط الخارجية، لولا ذلك لما ثبتنا ولا صمدنا وأهلكم في فلسطين يعرفون هذا ويعبرون عنه في كل لحظة، فأنتم شركاؤنا أنتم شركاؤنا في النصر، أنتم شركاؤنا في الإنجاز، أنتم شركاؤنا في التقدم، كنتم شركاءنا في الصبر وفي البذل وفي التضحية وفي الدعم، وأنتم اليوم شركاؤنا في كل خطوة أنجزناها، وإن شاء الله أنتم شركاؤنا في النصر القادم وفي النصر المبين وأنتم شركاؤنا حين ندخل القدس والمسجد الأقصى المبارك بإذن الله تعالى.

    يا إخوتنا، أيها الأخوة والأخوات أختم بالآتي إذا كان هذا التشخيص للمرحلة، وهذا الواجب الملقى على فلسطينيي الخارج تكاملاً مع دور الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني، إذا كان هذا دور الأمة على المستوى العربي والإسلامي رسمياً وشعبيا،ً وتركيزي الآن معكم على المستوى الشعبي، المستوى الرسمي لن نستغني عنه، نتحدث عنه ونسعى إليه، ونحث أمتنا وقادة الأمة أن يكونوا معنا، والحمد لله الخير في الأمة كبير وكثير "وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون"، الخير عميق في جذور هذه الأمة ولا ينمحي أبداً، إذا كنا نتحدث عن هذا الدور من أي موقع نريد اليوم أن نمارس الدور، من خلال الخمس سنوات الماضية أنتم لم تقصروا، حقيقة الشعوب لم تقصر،  لكن اليوم دخلنا مرحلة جديدة هل أداؤنا اليوم كأدائنا في السنوات الماضية؟ أنا أنتمنى عليكم أن نلتقط اللحظة في ضوء التشخيص الذي قلناه نحن في مرحلة الصعود والنهوض، وفي مرحلة المخاض المبارك الذي يؤذن بولادة النصر والتحرير والعودة إن شاء الله، في ظل ذلك من أي موقع نريد أن نؤدي دورنا، أنا أريد تغييراً في نفسياتنا، أنا أريد كل فلسطيني كل عربي كل مسلم  وينطبق على النساء والرجال، على حد سواء وعلى الصغار والكبار وكلكم كبار، أريد أن يعمل كل واحد منا تغييراً نوعياً في نفسيته، أنا اليوم في نفسية جديدة، كل واحد عليه أن يسأل نفسه ما هي النفسية التي أريد أن أنطلق منها لأداء الواجب، نفسية منتصر أم نفسية مهزوم؟ نفسية مقتحم أم نفسية متردد أو متراجع؟ نفسية واثق أم نفسية
    متخوف متشكك؟

    نفسية أننا بدأنا نقترب من النصر إن شاء الله أم نفسية من ينتظر نصر الله، ربنا قال: " بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا"،  نريد أن نستحضر هذه اللحظة نصبر ونستقيم، إذاً في هذه النفسية نريد أن نعمل ونريد مستوى الأداء أن يكون على مستوى المرحلة، الخمس سنوات الماضية، مستوى أدائكم كان ممتازاً، نحن الآن في مرحلة أكبر وأضخم وأعقد وأكثر ثمناً واستحقاقاً، فنريد أن نرتقي في أدائنا، كي يكون على مستوى المرحلة وكوننا اليوم يا إخواننا وأخواتنا في مرحلة النهوض والصعود والسير على طريق الانتصار، هذه المراحل لها مستلزمات نريد أن نغير الذي في حالنا الذي إلتزامه ضعف يجب أن يقوي التزامه، الذي لم يشد "براغيه مزبوط بدو يشد البراغي" ويستجمع طاقته وقوته ويطوي صفحة الكسل وصفحة الاسترخاء، والآن نريد أن نعيش في مرحلة تكون فيها طاقتنا مستحضرة الذي هناك خصومة بينه وبين أقربائه وأصدقائه ومجتمعه، يجب أن يتصالح مع نفسه ومع محيطه لأنه نحن صف ما لم نكن صفاً مرصوصاً لن نصبر في المعركة إذا اقتصادنا مهلهل وما زلنا نعتمد على الآخرين، ونعيش حالة استهلاك وليست حالة إنتاج وإبداع، يجب أن نغير هذه الحالة، وهكذا بمعنى يجب أن نغير حالنا حتى يغير الله حالنا كما قال الله سبحانه وتعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" وربنا عز وجل حينما كلف حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم بقيام الليل بسورة (المزمل) "إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً"، ونحن اليوم أمام مرحلة ثقيلة تحتاج إلى استجماع للقوة والطاقة، وتحتاج إلى دين وصلاح وإلتزام وخلق وبناء وتنمية وإنتاج ووحدة ومحبة فيما بيننا حتى نكون على مستوى المعركة إن شاء الله، وثقوا والله إن غيرنا ما في أنفسنا وتحولنا إلى هذا المستوى، فإن الله سينزل نصره علينا بعون الله تعالى، هذه قضية بالنسبة لنا يقين، وأنا أدعوكم أيها الأحبة إلى أن نغير بالفعل حالنا ونستجمع طاقتنا ونستعد للجولة القادمة، والله حين يرانا أعداؤنا
    المحتلون على أرض فلسطين، والمحتلون على أرض العراق والقوة الغاشمة التي تتربص بنا وتريد أن تهيمن علينا وأن تنهب ثرواتنا حين ترانا هكذا فسيصابون بالذعر سيصابون بالارتباك والذعر لأنهم لا يصمدون أمام أمة متماسكة، أمة مؤمنة أمة مستعدة، للقتال ومستعدة للخيارات، ونقول للعالم: إن أردتم صفحة السلام فأهلاً وسهلاً ولكن على قاعدة حقوقنا وعزتنا وكرامتنا وأرضنا ومقدساتنا، فإن أبيتم سنظل نعطي العالم الخيارين معاً لا كما فعلت الأمة في السنوات الأخير للأسف، قالت للعالم نحن أهل السلام ونحن ليس لدينا إلا خيار السلام خيار استراتيجي، فلما علم أعداؤنا أنه لا نستطيع إلا خيار السلام عرفوا ضعفنا ولذلك إستأسدوا علينا وطمعوا فينا وهنّا في نفوسهم بعد أن هنّا على أنفسنا، اليوم نغير الخطاب، نمد للعالم صفحتين صفحة السلام القائم على العزة والكرامة والحقوق وعلى الثوابت الفلسطينية والعربية والإسلامية، فإن أبوا فصفحة الصمود والمقاومة والدفاع عن النفس ورد العدوان صفحة ممدودة، الحرب حين تفرض علينا نحن أهلها وبنوها .

    ومن أراد أن يقف معنا من دول العالم وشعوب العالم فأهلاً وسهلاً، بهم نرحب بكل خطوة إيجابية نحو أمتنا وهذا ليست مصلحةً لنا وحدنا بل مصلحة دول العالم أن تنصفنا وأن تقترب منا وأن تحترمنا لأن المستقبل لهذه الأمة ومن مصلحة دول العالم أن تكون لها يد طيبة عند أمة صاعدة ناهضة ستكون هي سيدة العالم إن شاء الله، هذا يقيننا بالله تعالى واليوم ونحن نعيش لحظات مؤلمة حين اعتدي على مقام النبي محمد صلى الله عليهم وسلم والأمة انتفضت وعبرت عن غيرتها، أقول لنبينا محمد صلى الله عليهم وسلم طِب يا حبيبنا محمداً عليكم أفضل الصلاة والسلام طِب في قبرك فأمتك منتصرة إن شاء الله، أمتك منتصرة، هذه الأمة الأصيلة التي حتى لو زلت ولو أخطأت ولو تاهت بعض الوقت، فإن الخير مكنون فيها فحين تستفز في عقيدتها وفي رسالتها وفي نبيها وفي مشاعرها فإنها تعبر عن هذا الخير الدفين، وهذا مكر الله تعالى، يريدون بنا سوءً ويأبى الله إلا أن يقلب السوء خيراً، فتعبر الأمة عن هذه المشاعر الطيبة نحو نبينا محمد صلى الله عليهم وسلم الذي ورثنا أعظم رسالة والذي ورثنا تاريخاً مجيداً، واليوم الأمة في القرن الحادي والعشرين سوف تربط الحاضر بالماضي وتعيد صفحات الماضي إلى واقعنا ومستقبلنا أمة محمد عليه الصلاة والسلام أمة منتصرة ومكر الله تعالى ومشيئته شاءت أن ينطلق هذا النصر وهذا الفتح من أرض فلسطين المباركة المقدسة ليعم الخير أمتنا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    December, 2005

    من حرك قطعة الجبن الخاصة بي؟

    إنه كتاب جميل يتحدث عن التغيير الذي نواجهه وكيفية التعامل مع التغيير الحاصل.

    يتكلم الكتاب عن حكاية رمزيه ذات مغزى أخلاقي تكشف أعمق الحقائق حول التغيير. تدور حول أربعة أشخاص يعيشون في متاهة، ويبحثون عن قطع الجبن التي تمدهم بالسعادة والغذاء (قطعة الجبن تعني ما تريد أن تحققه في الحياة العملية والحياة الاجتماعية). المتاهة هي مجاز عن المكان سواء المؤسسة أو المدرسة أو الجامعة أو البيت.

    وأبطال القصة فأرين هما سنيف وسكوري، وقزمان هما هاو وهيم. يواجه أبطال القصة تغييرات غير متوقعة. ويرينا الكاتب كيف يتصرف الأفراد مع التغيير، إما بجمود ورفض، أو فهم وتخطيط واستفادة، أو بطبيعة الحياة نجري معها خلال التغيير بدون فهم وتخطيط.

     

    يمكنك قراءة الكتاب كاملاً على الرابط التالي:

    http://khaloood1.jeeran.com/who.htm